سنقول رحمك الله يا دولة الرئيس.. وإن كانت لك صولة، ستكون أنت الرئيس المثالي في العراق.. وستُحمل على أكتاف العراقيين”.
هذه الكلمات تختزل حجم الآمال الهائلة التي علقها المحرومون والمستضعفون على مشروعه الإصلاحي، وتكشف أن الإجماع الشعبي حوله لم يكن صفقة سياسية، بل كان عقداً مقدساً نابعاً من قسم غليظ قطعته هذه الشخصية على نفسها: محاربة الفاسدين والمفسدين حتى الرمق الأخير. حمله على أكتاف العراقيين في ذلك اليوم لن يكون مجرد مراسم تشييع بروتوكولية، بل هو استفتاء شعبي أخير ونهائي على طهارة يده، وإعلان صارخ بأن الرجل عاش شريفاً ومات شهيداً في ضمير الأمة.
خريطة الفرح الخفي.. ليلة سقوط الأقنعة ورقاد اللصوص
الجزء الأكثر خطورة، وعمقاً، وقسوة في هذا الطرح هو تحديد جبهة “الطرف الآخر” بدقة متناهية. ليلة الاغتيال لن تكون ليلة حزن شامل يلف البلاد، بل ستكون ليلة فرز تاريخي حقيقي، يظهر فيها الفساد عارياً وقبيحاً وهو يحتفل في الغرف المظلمة.
سيفرح الشامتون الذين أوجعتهم صراحته ومواقفه، سيفرح الفاسدون الذين رأوا فيه التهديد الحقيقي لممالكهم وسرقاتهم، وسيتنفس الصعداء كل من نهب ديناراً من أموال هذا الشعب المظلوم، لأن غيابه يعني عودتهم الآمنة إلى ترتيب صفقات الموت والسرقة دون خوف من حساب أو عقاب. ولن يتوقف الفرح عند الحدود المحلية، بل سيمتد إلى عواصم ودول إقليمية ودولية طالما تلاقت مصالحها الخبيثة مع الفاسدين، ورأت في وجود قائد وطني مخلص عائقاً أمام تمرير أجنداتها واستباحة ثروات العراق.
الخلاصة: ليلة انتصار “الشهيد” وانكشاف “العصابة”
إن هذا السيناريو المطروح بقوة لا يتحدث عن نهاية رجل، بل عن تعرية نظام كامل. إذا ما سقط علي الزيدي مضرجاً بدمائه في ليلة غادرة، فإن غياب الميليشيات والسلاح في رد الفعل الشعبي سيكون هو السلاح الأقوى. ستكون تلك الليلة هي لحظة السقوط النهائي للأقنعة، حيث سيبكي الفقراء والمحرومون في العراء “رئيسهم المثالي”، بينما تقرع حانات الفساد والعمالة، محليا ودوليا، كؤوس النصر المؤقت. لكنه سيكون نصراً زائفاً، فدماء الشهداء الذين يحاربون الفساد تعيد دائما بناء الأوطان، بينما تظل عروش الفاسدين تهتز فوق بركان الغضب الشعبي المؤجل.


