العراق واختراق السيادة / د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
العراق واختراق السيادة / د.حسن جمعة

لم يكن تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال” حول إنشاء “موقع عسكري إسرائيلي سري” في قلب الصحراء العراقية مجرد سبق صحفي عابر بل صدمة سياسية وعسكرية تضع الدولة العراقية بمؤسساتها كافة أمام تساؤلات وجودية حول مفهوم “السيادة” التي نتغنى بها في المحافل الدولية بينما تُنتهك جهاراً في تضاريسنا الوعرة.

إن الحديث عن قاعدة لوجستية، وفرق كوماندوز، ومنصات إنقاذ متقدمة تعمل لأسابيع أو أشهر داخل الحدود العراقية، لا يعني فقط خرقاً أمنياً، بل يعني أن سماءنا وأرضنا باتتا “مستباحتين” ضمن ترتيبات دولية كبرى تُطبخ بعيداً عن مطبخ القرار في بغداد. كيف يمكن لقوة عسكرية “غريبة” أن تنشئ موطئ قدم، وتُسيّر مروحيات، بل وتدخل في اشتباك مسلح مع دورية للجيش العراقي، دون أن يكون هناك إنذار مبكر أو رد فعل سيادي يتناسب مع حجم الجرم؟.. إن دماء الجندي العراقي التي سقطت في تلك المواجهة الغامضة بالصحراء الغربية لم تعد مجرد حادث عرضي سُجل ضد مجهول بل هي الآن “دليل إدانة” يتطلب كشفاً صريحاً من الحكومة. الصمت الرسمي لم يعد خياراً مقبولاً ؛ فالاختباء خلف عبارات الدبلوماسية لا يحمي الحدود، والسيادة التي لا تحرسها الرادارات والقرار الشجاع سيادة منقوصة.

لقد كشف هذا التقرير أن الصراع “الإيراني – الإسرائيلي” لم يعد يدور فوق رؤوسنا فحسب، بل نبتت له أنياب داخل أراضينا وإذا استمر التعامل مع هذه الاختراقات بأسلوب “النعامة”، فإننا لا نغامر بكرامتنا الوطنية فحسب، بل نحول العراق رسمياً إلى ساحة تصفية حسابات مفتوحة، حيث يخطط الآخرون، وينفذون، وندفع نحن الثمن من سيادتنا ودماء أبنائنا.

عاجل !!