السيادة في مهب الريح / د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السيادة في مهب الريح / د.حسن جمعة

دخل المشهد الأمني في العراق نفقاً مظلماً بعد سلسلة من الغارات الجوية الأمريكية التي استهدفت مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي والقوات المسلحة كان أعنفها الهجوم الذي وقع في ٢٤ مارس ٢٠٢٦ هذه التطورات لم تكن مجرد حدث عسكري عابر بل مثلت منعطفاً سياسياً خطيراً يهدد استقرار البلاد وعلاقتها الاستراتيجية مع واشنطن.. أسفرت الموجة الأخيرة من القصف عن خسائر بشرية ومادية فادحة، حيث استهدفت الطائرات الأمريكية مقر عمليات الأنبار التابع للحشد الشعبي، مما أدى إلى مقتل قائد العمليات سعد دواي وعدد من مرافقيه.. لم يقتصر القصف على محافظة واحدة، بل شمل مقرات رسمية في الأنبار، بابل، كركوك، ديالى، وصولاً إلى استهداف محيط منزل رئيس هيئة الحشد الشعبي في الموصل..

الحكومة العراقية عبر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة وصفت الهجمات بأنها جريمة مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للسيادة الوطنية.. وجه رئيس الوزراء وزارة الخارجية باستدعاء القائم بالأعمال الأمريكي وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة..

يرى مراقبون أن واشنطن من خلال هذه العمليات تحاول فرض “قواعد اشتباك” جديدة متجاهلة التفاهمات السابقة حول الانسحاب التدريجي المقرر في ٢٠٢٦. هذا التضارب يضع اتفاقية الإطار الاستراتيجي على المحك، ويجعل من الصعب على أي حكومة عراقية تبرير الشراكة الأمنية مع طرف يستهدف قواتها المسلحة.. العراق اليوم يجد نفسه وسط صراع إقليمي-دولي متفجر حيث تتحول أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات مما يجعل الحفاظ على السيادة الوطنية الاختبار الأصعب للدولة ومؤسساتها الأمنية في عام ٢٠٢٦.

عاجل !!