العراق في قلب العاصفة / د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
العراق في قلب العاصفة / د.حسن جمعة

يجد العراق نفسه اليوم وأكثر من أي وقت مضى في قلب واحدة من أعنف العواصف الجيوسياسية التي ضربت الشرق الأوسط منذ عقود .. فمع اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير 2026 تحولت بغداد من “وسيط إقليمي طموح” إلى “ساحة اشتباك قلقة”، حيث تتداخل الصواريخ العابرة للحدود مع الضغوط الاقتصادية الخانقة، مما يضع السيادة العراقية على المحك.. ومنذ انطلاق عملية “الغضب الملحمي ” الأمريكية في 28 فبراير الماضي، لم تكن الجغرافيا العراقية بمنأى عن النيران  فقد شهدت الأسابيع الأخيرة ضربات استهدفت مقارا لفصائل مسلحة في جرف الصخر والقائم، بينما ردت تلك الفصائل باستهداف القواعد التي تضم مستشارين أمريكيين، مثل “عين الأسد” وحرير.. التحدي الأكبر يكمن في أن العراق لم يعد مجرد منطلق للهجمات، بل بات “صندوق بريد” دامٍ ففي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة العراقية الحفاظ على “اتفاقية الإطار الاستراتيجي” مع واشنطن، تضغط طهران عبر حلفائها المحليين لجعل الوجود الأمريكي في العراق “غير محتمل” كلفته الأمنية والسياسية..وبعيداً عن أزيز الطائرات المسيّرة، تدور معركة أخرى لا تقل ضراوة في أروقة البنوك  فمع تهديد واشنطن بفرض عقوبات على تدفقات “الدولار” النفطية رداً على دور بعض الفصائل في الصراع، يواجه الدينار العراقي خطر الانهيار .. ويعتمد العراق بنسبة 90% على إيرادات النفط التي تمر عبر النظام المالي الأمريكي كما أن أي استهداف للبنية التحتية للطاقة في إيران ينعكس فوراً على “شريان الكهرباء” العراقي الذي يعتمد جزئياً على الغاز الإيراني، مما يهدد بصيف عراقي لاهب سياسياً وخدمياً.. وتحاول الحكومة الحالية اتباع سياسة “النأي بالنفس”، وهي مهمة تبدو شبه مستحيلة في ظل الاستقطاب الداخلي وانقسام القوى السياسية بين “محور المقاومة” المطالب بالانسحاب الأمريكي الفوري، وقوى أخرى تخشى الفراغ الأمني والعزلة الدولية..فهل من مخرج؟.. إن بقاء العراق  في قلب العاصفة ليس قدراً محتوماً لكنه يتطلب إرادة وطنية موحدة.

 

عاجل !!