على حين غرة انطفا الضوء على العراق واصبح يغط بظلام دامس وظهيرته اصبحت اشبه بيوم الجحيم فكل شيئ يهيئ بعد ان توقفت الحياة وعادت لاصولها البدائية والناس تستغيث من حر الكتل الخرسانية التي تغطي سقوف البيوت ولا احد يعرف مايجري والكهرباء ابتلعت لسانها وازمة البانزين تضيف سهرا للعوائل يشابه سهر البوبجي لدى المراهقين
فهل من الانصاف ان تهدر الاموال وتنهزم بجناحين لتاوي خارج العراق وتستقر باحضان وجيوب اخرين واهل البلد يبحثون عن فرصة عمل حتى لو كانت فرصة غير لائقة ؟ لا وجود للعصا السحرية ولكن هناك عقل وفكر يستطيع من يستخدمه إبطال سحر الفقر بقرار واحد ولكن هل خلت الدولة العراقية من المفكرين ؟ أم ان الجميع مكبل بالاصفاد ؟ ما يشهده العراق اليوم وامس ومنذ 2003 وماسيشهده غدا وبعد اشهر لن يهدأ فهنالك مقولة نبوية غاية في الدقة بمجرد ان يقرأها الانسان النزيه حتى تستوفز اعضاؤه كلها ومن هنا ننطلق اليوم من يدرك حجم هذه الكلمة ؟ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فليس هناك من مجال لأحد أن يتنكر عن مسؤوليته او ان يتهرب منها فالكل مشمول بالمسؤولية عن الرعية والسؤال هنا من الذي ضيع الرعية ؟ لمصلحة من ضياع الرعية وحقوقها ؟ وستبدأ الاحداث بالتصاعد ولكن كل تلك المشاكل المتفاقمة حلها بسيط جدا ولكن القوى السياسية لن تتنازل عن مكاسبها وإن احترق العراق برمته ومعه الشعب . الحل الامثل هو الايفاء بالوعود السابقة واللاحقة ويجب تطمين الشعب وزرع الثقة المفقودة والغاء تقاعد الرئاسات الثلاث وتقليل نفقاتها والشروع الحقيقي باعادة المصانع العراقية الى العمل وترحيل العمالات الاجنبية وتقليل عدد الاحزاب بسن قانون مدروس وعلى سبيل المثال دمج الكيانات المستحدثة والاحزاب الجديدة وما الى ذلك من الامور التي توفر سيولة مالية للبلد وإلا فالوضع خطر جدا ويهدد مستقبل العراق وسيادته ووحدته وهو أمر لا يقبله أي وطني غيور ولا بد من ملاحقة مروجي الفتن من ذوي النفوس المريضة حتى في خارج العراق ومحاسبتهم لتعود المياه الى مجاريها.




