وخزة

هيئة التحريرمنذ 9 دقائقآخر تحديث :
وخزة

حين تتحول صرخة الولادة الأولى في عتمة الليل إلى  فاتورة حسابية تُدار بمنطق المزادات  يدرك المجتمع أننا أمام أزمة أخلاقية تسبق الأزمة المهنية بكثير.. قصة العائلة التي طرقت باب إحدى المنتسبات للكوادر الطبية لإجراء عملية ولادة لزوجته تبدو للوهلة الأولى كقصة مأساوية عادية في بلد أنهكته الفوضى لكن تفاصيلها تخفي وراءها سخرية مريرة واستغلالاً فاقعاً لحاجة البشر؛ فالبداية كانت باتفاق على 500 الف ثم تلتها صدمة بعد شهرين عند مراجعة استلام بيان الولادة لترتفع الطامة إلى  750 إضافية، وكأن استخراج وثيقة حياة لمولود جديد بات خاضعاً لرسوم الجباية الخاصة!..  إن المعاطف البيضاء التي وُجدت لتكون ملاذاً للرحمة وبلسماً للأوجاع تحولت عند هذه النماذج إلى  شباك تذاكر لابتزاز المواطنين.. فالإنسان حين يضع زوجته ووليده بين يدي قابلة مأذونة  يفترض أنه يسلمهما ليد أمينة  لا لتاجر سوق بلا ضمير يقتات على لقمة العوز وجوع العائلات! .. أين وزارة الصحة والجهات الرقابية المختصة من هذه النماذج؟ إن السكوت عن هذه الممارسات هو شراكة مضمرة في الجريمة ومنحٌ لضوء أخضر لكل متلاعب بالقيم الإنسانية والمهنية ليعيث فساداً في أرواح الناس وأرزاقهم.

عاجل !!