تُمثل قصيدة (أنت وين وأني وين) للكاتب والصحفي .. عباس الزركاني نصاً وجدانياً يعزف على وتر الفقد والمسافة النفسية ، حيث لا تُقاس الأبعاد بالكيلومترات بل بحجم الخيبة ومرارة التخلي .
أبرز محاور القراءة النقدية:
السؤال الوجودي والتكرار الدرامي:
تكرار جملة (أنت وين وأني وين؟) ليس مجرد تساؤل عن المكان ، بل ترجيع غنائي يجسد الفجوة العاطفية بين محبوب ما زال يزهر ، ومحب ضاع في زحام الذكريات .
المفارقة والتحول النصي:
ينقسم النص إلى مرحلتين متناقضتين:
الفردوس المفقود:
دفق عاطفي يمثل الحب في أوج صفائه (يا أغلى من سكن العينين) .
الانكسار والشتات:
هبوط إلى قاع التيه والمقارنة الحادة بين الكاتب كـ (عابر سبيل) والمحبوب كـ (زهرة ياسمين) .
الصور الشعرية والتكثيف:
(ضيعت المشيتين):
استعارة شعبية ذكية تعبر عن الضياع الكامل والتخبط .
(عمري ضاع وعمرك يخضر ونين): تناقض بصري ومفهومي يمزج بين النمو والحياة (يخضر) وعمق الألم (الونين) .
(گاعد وسط روحي):
مفارقة الحضور رغم الغياب ، مما يجعل الألم متجدداً .
الإيقاع والبناء الصوتي:
اعتماد قافية النون المكسورة/الساكنة المسبوقة بالياء (العينين ، حبيبين ، المشيتين ، ونين…) أضفى إيقاعاً ناعماً حزيناً يشبه البكاء الخافت..
القصيدة تركز على الشوق، والذكريات، والإحساس بأن أحد الطرفين ما زال يعيش على الذكرى، بينما مضى الآخر في حياته، وهو ما يمنحها تأثيرًا وجدانيًا كبيرًا لدى محبي الشعر الشعبي العراقي.
خلاصة القول:
نص ينبض بالنوستالجيا ويعتمد على السهل الممتنع والمفارقة الحادة ، نجح فيه الزركاني في تجسيد المسافة بين شخصين في صورة ضياع عمر بأكمله ، ليطرح السؤال الأشد إيلاماً : كيف كنا ، وأين أصبحنا؟
انت وين واني وين!!! عباس الزركاني
***********************
أنت ويــــــــــن وأني ويــــــــــن؟…
يا أغلى من سكن العينين …
كل يوم وإحنا أجمل حبيبين…
أنا وأنت أحلى معشوقين…
أنت وين وأني وين؟
أصبحت عابر سبيل وأنت زهرة ياسمين…
وأهل الهوى كلهم مساكين…
أنت وين وأني وين؟
أنت ضيعت حب سنين…
وأنا بحالي ضيعت المشيتين…
انت وين او اني وين…
عمري ضاع او عمرك يخضر ونين…
انت گاعد وسط روحي او گلبي غطاك بحنين…
انت وين او اني وين…
انت يمك ذكرياتي العاركت بيها سنين…
وآنه ذاك آنه العرفته دموعي فاضن وبچي عين
انت وين او اني وين…




