طز بمثنى السامرائي | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
طز بمثنى السامرائي | د.حسن جمعة

تتصاعد في أفقنا القائم دخان الأطماع وتتكسر على صخرة الضمير الحي ..أحلام أمة كبلتها أهواء عابثة تتخذ من الدين والوطن ستائر واهية لستر عورات الجشع وسرقة عرق الأبرياء فالرجل الذي طالما تنادى بالشعارات الرنانة ورفع رايات الإصلاح الزائفة لم يكن سوى بيدق في رقعة المصالح الشخصية ومثالاً صارخاً للفساد المتغلغل في مفاصل الميدان السياسي حيث تلاشت معالم الأخلاق وحلت محلها لغة الصفقات المشبوهة ونهب المال العام بلا رادع من ضمير أو خوف من عقاب فالذين عاهدوا الشعب أن يكونوا دروعاً لحمايته تحولوا إلى ذئاب ترتدي مسوح الحملان تقتات على آلام الكادحين وتجارة بمعاناة الأبرياء في غرف مغلقة تحاك فيها خيوط الخيانة وتوزع غنائم الوطن على مائدة اللصوص الذين باعوا الضمير واشتروا به حطام الدنيا الزائل فكل مئذنة شهدت زوراً وكل منبر استغل لتضليل العقول يلعن ذلك النهج المظلم الذي ترعرع في ظلال الأزمات وتغذى على دماء المظلومين وكأن مقدرات البلاد أصبحت تركة شخصية يوزعها المستبدون كيفما شاءوا دون رقيب أو حسيب وكأن أصوات الجياع ومناشدات الثكالى واليتامى لا تصل إلى أسماع صمها الغرور وأعمتها شهوة السلطة والمال اللعين فالأموال التي نهبت والمشاريع الوهمية التي استنزفت خزينة الدولة لم تكن سوى شهادة إضافية على حجم المأساة التي يعيشها وطن تتناوشه مخالب الفاسدين من كل حدب وصوب لتجعل حياة المواطن البسيط سلسلة لا تنتهي من المعاناة والألم بينما ينعم أولئك المرتزقة برفاهية العيش وبحبوحة النعيم المكتسب من دمع الفقراء وسهر المحرومين وإن المتأمل في مسيرة هذا النفر يرى بوضوح كيف تلاشت كل معاني الانتماء الحقيقي ليحل محلها الولاء المطلق للمصالح الضيقة والجيوب المنتفخة بالحرام وكأن الوطن ليس سوى سلعة تباع وتشتري في سوق المزايدات السياسية الرخيصة فإلى متى يظل هذا السكوت المرير يغطي على جرائم العابثين بكتلة الضمير العراقي وهل سنشهد يوماً ينبلج فيه فجر الحقيقة لتتهاوى تلك العروش المبنية على أنقاض الفقراء ودموع المحرومين ؟ ..إن التاريخ لا يرحم والمواقف الحية ستظل تلاحق كل خائني الأمانة حتى ينالوا جزاءهم العادل وتعود البسمة إلى شفاه وطن طالما عانى من وطأة الطمع والفساد وتتطهر أرضه الطاهرة من دنس الطامعين ليعود مرفوع الهامة عزيزاً أبياً يأبى الضيم والمهانة مهما اشتدت عواصف الظلم وطال ليل الطغيان.

عاجل !!