حين تتحول صرخة الولادة الأولى في عتمة الليل إلى فاتورة حسابية تُدار بمنطق المزادات يدرك المجتمع أننا أمام أزمة أخلاقية تسبق الأزمة المهنية بكثير.. قصة العائلة التي طرقت باب إحدى المنتسبات للكوادر الطبية لإجراء عملية ولادة لزوجته تبدو للوهلة الأولى كقصة مأساوية عادية في بلد أنهكته الفوضى لكن تفاصيلها تخفي وراءها سخرية مريرة واستغلالاً فاقعاً لحاجة البشر؛ فالبداية كانت باتفاق على 500 الف ثم تلتها صدمة بعد شهرين عند مراجعة استلام بيان الولادة لترتفع الطامة إلى 750 إضافية، وكأن استخراج وثيقة حياة لمولود جديد بات خاضعاً لرسوم الجباية الخاصة!.. إن المعاطف البيضاء التي وُجدت لتكون ملاذاً للرحمة وبلسماً للأوجاع تحولت عند هذه النماذج إلى شباك تذاكر لابتزاز المواطنين.. فالإنسان حين يضع زوجته ووليده بين يدي قابلة مأذونة يفترض أنه يسلمهما ليد أمينة لا لتاجر سوق بلا ضمير يقتات على لقمة العوز وجوع العائلات! .. أين وزارة الصحة والجهات الرقابية المختصة من هذه النماذج؟ إن السكوت عن هذه الممارسات هو شراكة مضمرة في الجريمة ومنحٌ لضوء أخضر لكل متلاعب بالقيم الإنسانية والمهنية ليعيث فساداً في أرواح الناس وأرزاقهم.
مقالات ذات صلة
مفردة “عجل” تضع محللاً سياسياً بمواجهة القضاء العراقي.. وثيقة
مرافعة صريحة لنائب رئيس البرلمان ..العصائب: كيف نجبر السنة على المالكي؟ عودته ستفتح كل “الدفاتر العتيقة” قال عدنان فيحان النائب الأول لرئيس مجلس النواب، إن اعتراض الرئيس الأميركي على ترشيح نوري المالكي للحكومة العراقية “أمر معيب”، ولكن ما الحل؟ هل نذهب إلى مواجهة بينما “يغيب النظام الدولي وتنفرد أميركا”؟ وزاد على ذلك إنه بغض النظر عن موقف ترامب فكيف يمكن أن نجبر المكون السني على المالكي بينما أجمعوا على رفضه، مفسراً موقفهم بأنه محاولة تجنب “فتح الدفاتر العتيقة” التي تعود خصوصاً إلى ولايته الثانية.سمعت اعتراضاً من بعض القوى الدولية، حول خلفيتي في المقاومة وكنت يوماً من الأيام معتقلاً، وكان الاعتراض كيف أتسنم منصباً مثل نائب رئيس البرلمان، لكن في النهاية هذا شأن داخلي، والمنصب هو منصب تشريعي وليس تنفيذياً وجاء نتيجة الانتخابات وتصويت الناس.سمعت جواب هذا الاعتراض من مختلف الألوان، ليس فقط من قيادات الشيعة، بل سمعت حتى من قادة المكون السني، وبصريح العبارة كانت الإجابة موحدة من الطرفين السنة والشيعة، بأن هذا الوضع ليس قابلاً للنقاش، فبالنهاية هذا الشخص منتخب من أبناء الشعب العراقي وجاء كنائب يمثل أبناء الشعب وتم انتخابه لهذا المنصب من ممثلي أبناء الشعب العراقي، فأين الديمقراطية؟ وما هذا الاعتراض المخالف للديمقراطية التي ينادون بها؟
العنوان /هيئة التدريس بعيون رئيسها السابق الأستاذ الدكتور شفيق عبد الرزاق السامرائي




