تبتلع الأرض غصات المقهورين وتنهض الذاكرة الوطنية من ركام خيباتها المتوالية لتشهد اليوم فصولاً جديدة أكثر قسوة وداكنية من السقوط الأخلاقي والسياسي حين أسفر القضاء وهيئة النزاهة الاتحادية عن وجههما الصارم ليزلزلا عروش من ظنوا أنفسهم فوق العقاب وأن الحصانة ومظلة الانتماءات السياسية صك غفران أبدي يبيح لهم نهب مقدرات شعب بأكمله فجاء الإعلان الرسمي للهيئة بصدور قرار حكم حضوري بالحبس بحق عضو مجلس النواب السابق محمد الصيهود القيادي البارز في كتلة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني لارتكابه جريمة الكسب غير المشروع والتضخم المالي المتستر بخلفية النفوذ والسطوة السياسية ليجسد السقوط المدوّي في ملحمة قضائية أطاحت بأوهام الفساد وحصانات السلطة وأعلنت بوضوح أن زمن الإفلات من العقاب قد توارى بلا رجعة وأن يد القانون لا تستثني أحداً مهما بلغ قربه من دوائر القرار أو انتمائه للكتل المتحكمة بالفضائيات والمناصب حيث تجلت حقيقة استغلال الموقع النيابي والتشريعي مطية للثراء الفاحش والانتفاع الشخصي المشين على حساب لقمة عيش الأيتام والفقراء والمهجرين والمحرومين ليزج به تحت مطرقة العدالة الناجزة بعد أن ألزمته المحكمة بقرار قاطع برد قيمة الكسب غير المشروع كاملة مع فرض غرامة مالية تعادل قيمتها ليتجاوز مجموع المبالغ الملزم بدفعها للخزينة العامة أكثر من خمسة مليارات دينار عراقي لتكون هذه العقوبات المغلظة نبوءة تحققت لتؤكد مجدداً أن من يتجرد من كل معاني الشرف الوظيفي والوطني ويحول نصوص الدستور وواجب الرقابة والخدمة النيابية إلى أدوات رخيصة لابتزاز مؤسسات الدولة واغتصاب الأموال العامة والتربح غير المشروع غير آبه بأنين الملايين ولا بصرخات العطشى والباحثين عن فرصة حياة كريمة في وطن أثقله النهب والخراب وأرهقته الصفقات المشبوهة سيلقى المآل نفسه محتجزاً خلف قضبان العدالة ومجرداً من كل ما جمع .. ان القرارات القضائية تصبح أدلة دامغة والسطور تشهد على خزي لا تمحوه الأيام ولا تغسله كل مبررات التلفيق والتنصل والمناورات السياسية ولطالما بقيت دماء الجياع وعرق الكادحين توقظ ضمير الأرض فإن القصاص الآتي سيكون أشد وستبقى هذه المحاكمات المتلاحقة شاهدة على عصر تجرأ فيه الخونة على السرقة .




