تصاعدت التوترات السياسية تحت قبة البرلمان العراقي في أعقاب التصريحات الأخيرة التي أدلى بها النائب عن ائتلاف دولة القانون يوسف الكلابي والتي كشفت عن ملفات مالية وإدارية ثقيلة تضع حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني في مواجهة مباشرة أمام الرأي العام والرقابة التشريعية وكان النائب الكلابي قد أعلن عزمه تقديم طلب رسمي وموقع إلى رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة علنية خصصت لمساءلة السوداني على خلفية تضخم الدين العام واستفحال آليات الاستثناءات الاستثمارية إضافة إلى الشكوك المثارة حول استخدام موارد الدولة في الحملات الانتخابية ويأتي تصريح النائب الكلابي ليدق ناقوس الخطر حول الواقع المالي الذي خلفته الإدارة السابقة إن الرقم المعلن والذي يبلغ 208 تريليونات دينار عراقي كحجم إجمالي للديون يمثل عبئا خانقا يثقل كاهل الأجيال القادمة ويهدد الاستقرار الاقتصادي ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع القياسي في الديون لا يعكس مجرد أزمة إيرادات بل يشار بوضوح إلى غياب الرؤية التنموية والاستمرار في النهج الريعي القائم على الاقتراض المفرط لتغطية النفقات التشغيلية على حساب المشاريع الاستثمارية الإنتاجية التي من المفترض أن تسهم في تنويع مصادر الدخل محور المساءلة البرلمانية والمرتكزات الرئيسية وتجاوز إجمالي الديون حاجز 208 تريليونات دينار دون تحقيق قفزات تنموية توازي هذا الحجم من الالتزامات المالية والإسراف في منح عقود واستثناءات استثمارية بعيدا عن أطر الشفافية والمنافسة العادلة مع استغلال الأجهزة والإمكانيات الحكومية والمشاريع العامة لدعم أجندات انتخابية ورسائل دعاية سياسية ملف الاستثناءات وتغييب الشفافية لم تقتصر المؤاخذات الموجهة لمركزية القرار في حكومة السوداني على الجانب المالي الصرف بل امتدت لتطال أسلوب إدارة الملف الاستثماري وعقود الدولة فقد أثار الاعتماد المفرط على الاستثناءات وتجاوز الضوابط والتعليمات النافذة علامات استفهام واسعة حول تكافؤ الفرص وسلامة الإجراءات الإدارية إن تحويل العقود الحكومية والاستثمارات إلى مساحة للمناقلات الاستثنائية يضعف مؤسسات الرقابة ويفسح المجال أمام شبهات الهدر مما يجعل المطلب البرلماني بعقد جلسة علنية خطوة ضرورية لإحاطة الشعب بحقيقة ما جرى خلف الأبواب المغلقة .
مقالات ذات صلة




