( عين النهار )
في الوقت الذي تئن فيه الدولة من أزمات مالية خانقة، وتتقشف في أبسط مستلزمات المواطن، يُطل علينا اتحاد الكرة بمهزلة جديدة تُثبت حجماً مرعباً من الضياع والتخبط الإداري: إعداد وسفر “منتخب القدامى” للمشاركة في بطولة خليجي القدامى بدولة قطر!
مهزلة كروية تُدار بأموال الشعب، وكأن الاتحاد يعيش في كوكب آخر لا يرى فيه حجم الانهيار الرياضي والهدر المالي الذي يمارسه بدم بارد.
“ما بيهم حيل يمشون”.. شنو رايحين تسوون؟
لنضع النقاط على الحروف دون تجميل أو مجاملة: نحن نتحدث عن لاعبين معتزلين منذ سنوات طويلة، غادرتهم اللياقة البدنية والقدرة على المنافسة، وأغلبهم “ما بيه حيل يمشي، مو يركض!”
فعن أي بطولة وعن أي تمثيل وطني تتحدثون؟
هل أصبحت المشاركات الخارجية مجرد “سفرات استجمام” و”رحلات ترفيهية” على حساب المال العام؟
هل تحول التمثيل الوطني إلى مكافآت وتراضٍ لأسماء انتهت صلاحيتها الرياضية ميدانياً؟
المنتخبات الأصلية تفشل.. والاتحاد يتبرع للقدامى!
المفارقة الصارخة التي تُثير الغضب والاشمئزاز، هي أن المنتخب الوطني الأول، ومنتخب الشباب، وكل الفئات العمرية التي تُصرف عليها المليارات، عاجزة عن تحقيق بطولة أو حصد لقب يفرح هذا الشعب الصابر!
فإذا كانت المنتخبات الأساسية بكامل شبابها وقوتها لا تحقق شيئاً، فهل ننتظر من “منتخب المتقاعدين” أن يعود لنا بالألقاب؟ أم أن الفكرة كلها تتلخص في:
طائرات خاصة + فنادق فخمة + أكل وشرب ونثريات = هدر أموال الدولة في بطولة لا قيمة لها ولا يعترف بها أحد
تُصرف هذه الأموال الهائلة ببذخ مستفز، في وقت تُعاني فيه الفرق الشابة والأكاديميات من انعدام الدعم، وتفتقر فيه الملاعب إلى أدنى المقومات التجهيزية.
اصحى يا اتحاد.. الكيل طفح!
ما يقوم به اتحاد الكرة اليوم هو استخفاف صريح بالشارع الرياضي وبالمال العام. إن دعم التاريخ والنجوم القدامى لا يكون بفتح “حساب مفتوح” للسفريات والإيفادات على نفقة الدولة، بل يكون بتكريمهم معنوياً واستثمار خبراتهم في التدريب والتطوير داخل البلد.
كفى عبثاً بالمال العام: أموال الدولة ليست ميزانية مفتوحة لسفريات العلاقات العامة والمجاملات.
محاسبة المسئولين عن هذا الإيفاد: يجب فتح تحقيق شفاف في جدوى هذه المشاركة والمبالغ المخصصة لها.
إعادة هيكلة الأولويات: توجيه كل فلس إلى بناء قاعدة كروية حقيقية بدلاً من إنفاقها على مباريات استعراضية “لا تسمن ولا تغني من جوع”.
اصحى يا اتحاد الكرة وكفى ضحكاً على الذقون! إن كنت تملك فائضاً من الأموال، فصرفها على أطفال وشباب العراق الذين يحلمون بملعب صالح للعب، بدلاً من حجز تذاكر الطيران لمن شبعوا لعباً واعتزلوا الكرة منذ عقود!




