طز بمثنى السامرائي ومطابع التربية ! | د.حسن جمعة

هيئة التحرير28 سبتمبر 2026آخر تحديث :
طز بمثنى السامرائي ومطابع التربية ! | د.حسن جمعة

مع كل صيف يلملم أوراقه ليخلي الطريق لموسم دراسي جديد تعود إلى السطح ذات التساؤلات المشوبة بالمرارة: أين ذهبت موازنات التعليم؟ ولماذا يتكرر سيناريو “العجز” في كل مفصل من مفاصل العملية التعليمية ؟ إن الإجابة لا تحتاج إلى تشكيل لجان جديدة ولا إلى تقارير فضفاضة، بل تكفي جولة واحدة بين مخازن وزارة التربية المغلقة وباحات المدارس المتهالكة لتكشف عمق الأزمة التي خلّفها التراكم المنظم للفشل عبر تعاقب الوزراء والمسؤولين على هذا القطاع الحيوي.. تتجلى أولى صور هذا الخلل في ملف طباعة المناهج المدرسية ففي الوقت الذي يُترك فيه ملايين الطلبة بلا كتب جديدة ويُجبر فيه أولياء الأمور على شراء المستلزمات بأسعار مبالغ فيها من الأسواق السوداء والمكتبات الأهلية تقبع في المخازن الحكومية خطوط إنتاج ومطابع حديثة استُوردت بملايين الدولارات منذ نحو 16 عاماً دون أن تعمل يوماً واحداً.

إنَّ هذه المعادلة الغريبة لا تُمثّل مجرد سوء إدارة أو إهمالا بل تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات واتهامات سياسية وشعبية تتوجه مباشرة إلى نفوذ شخصيات وسياسيين ارتبطت أسماؤهم بملف المناهج..وفي صدارة هؤلاء يبرز اسم السياسي والنائب مثنى السامرائي الذي وُجهت إليه اتهامات واسعة بالاستحواذ والمطالبة بالتحقيق في دوره بملف الطباعة والتعاقدات الخاصة بوزارة التربية عبر سنوات طويلة.. تتداول التقارير والأوساط السياسية ملفات تشير إلى أن تعطيل المطابع الحكومية التابعة لوزارة التربية لم يكن محض مصادفة بل جاء نتيجة هيمنة جهات استثمارية وشركات طباعية أصلها مملوك أو مرتبط بالسامرائي.. فقد جرى تحويل دفة العقود الحكومية لسنوات نحو مطابع خاصة وتجارية بأسعار وتكاليف مضاعفة أرهقت الموازنة العامة وأسهمت في تهريب العملة الصعبة للخارج تحت غطاء طباعة الكتب في دول مجاورة..  إنَّ فتح التحقيقات القضائية بملفات الفساد المتصلة بطباعة المناهج وإجلاء الحقيقة بشأن دور النفوذ السياسي في إبقاء المطابع الحكومية صامتة ليس مجرد مطلب إداري بل هو واجب وطني وأخلاقي لإعادة هيبة المؤسسة التعليمية ووضع حد لإثراء الجهات والأفراد على حساب مستحقات طلاب المدارس وحقهم  في الحصول على كتاب مدرسي مجاني.

عاجل !!