ما القيمة الفكرية والثقافية التي يضيفها حضور ممثل أو شاعر،او مقدم برامج عربي برفقة زوجته أو عائلته، إلى معرض للكتاب؟ وما الذي تضيفه مشاركة ممثلة سينمائية قديمة في مهرجان مسرحي، إذا كان حضورها ينتهي بصورة إعلامية وتصريح عابر عن «محبة العراق»؟
السؤال هنا ليس ضد الفنان، ولا ضد الضيف العربي أو الأجنبي، وليس تقليلاً من تاريخ أي تجربة فنية. السؤال الحقيقي هو: ما معيار اختيار الضيف في مناسباتنا الثقافية؟
فالمعرض الذي يضم مئات دور النشر وآلاف العناوين، وتقام فيه ندوات وجلسات فكرية وحوارية، ينبغي أن تكون قيمة ضيوفه مرتبطة بما يستطيعون إضافته إلى الحوار الثقافي، لا بعدد الصور التي تلتقط معهم أو بعدد المتابعين الذين يمتلكونهم.
المشكلة الأكبر أن هناك أسماء عراقية وعربية وأجنبية تحمل تجارب فكرية وفنية وأكاديمية عميقة، تحضر بصمت، وتشارك في الندوات والجلسات، وتناقش وتختلف وتضيف، لكنها لا تجد المساحة الإعلامية نفسها التي يجدها «الاسم اللامع».
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:
هل نريد ثقافة تُنتج المعرفة، أم ثقافة تُنتج الصور؟
ليس عيباً أن نحتفي بفنان أحب العراق أو كتب عنه كلمة جميلة أو أرسل رسالة محبة. لكن المحبة وحدها لا تجعل من الإنسان مرجعاً ثقافياً، كما أن الشهرة وحدها لا تمنحه بالضرورة قيمة فكرية في مؤتمر أو مهرجان أو معرض كتاب.
العراق بلد الثقافة والتاريخ والفكر، ولذلك ينبغي أن يكون أكثر دقة في اختيار من يمثل المشهد الثقافي فيه. نريد ضيفاً يأتي ليحاور، يناقش، يحاضر، يختلف، يستمع، ويتعرف إلى التجربة العراقية وينقلها بأمانة، لا أن يأتي ليصافح المسؤولين ويلتقط الصور ويعيش في فندق درجة اولى ثم يغادر.
والأغرب أن بعض الذين تحتفي بهم وسائل الإعلام لا نراهم في جلسة فكرية مؤثرة، ولا في نقاش جاد، ولا في حوار مع المثقفين العراقيين؛ بينما أسماء أخرى، ربما لم يعرفها الإعلام العراقي بما يكفي، تقدم في القاعات ما يستحق أن يُسمع ويُناقش.
لقد آن الأوان أن نسأل مؤسساتنا الثقافية:
إلى متى نهرول خلف الشهرة لمجرد أن صاحبها قال: «أحب العراق»؟
العراق لا يحتاج إلى من يمدحه فقط؛ العراق يحتاج إلى من يضيف إليه.
يحتاج إلى صاحب فكرة، ومشروع، وتجربة، ورؤية.
فالضيف الثقافي الحقيقي ليس من يملأ صورة في الصحيفة،او التلفزيون وإنما من يترك فكرة في عقل القارئ، وسؤالاً في ذهن المثقف، وأثراً في ذاكرة المكان.
وهذه، في رأيي، هي القيمة الحقيقية للضيافة الثقافية.
د.عزيز جبرالساعدي
وجهة نظر، حين تصبح الشهرة بديلاً عن الثقافة..| بقلم د.عزيز جبر يوسف




