متى تضاء عتمة بلادي؟ | د.عزيزجبر يوسف

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
متى تضاء عتمة بلادي؟ | د.عزيزجبر يوسف

لا أدري لمَ يعصرني الحنين والشوق والكآبة في آنٍ واحد…
كلما كنت خارج العراق، وفي صباحات السفر، أقف في شرفات الشقق أو الفنادق، وأتأمل يوميات المدن من حولي؛ أرى العمال وهم يتجهون إلى أعمالهم، والطلبة يحملون حقائبهم ويمضون إلى مدارسهم وجامعاتهم، وعمال البلدية يواصلون عملهم بصمت، والشوارع تستيقظ على نظامها وحركتها…
أقف طويلاً، ثم أعود بعيني إلى البعيد، وكأنني أبحث عن شيء لا تراه العين.
أبحث عن بلادي.
وأقول في داخلي: متى تضاء عتمة بلادي؟
متى يعود الصباح العراقي كما كان يسكن ذاكرتنا؟
متى نصحو على صوت القرآن الكريم من المذياع، ثم تتسلل إلى صباحاتنا أغنيات فيروز، فتمنح النهار شيئاً من الطمأنينة والجمال؟
متى تعود الروح الوطنية التي كانت تجعل الإنسان يشعر أن الوطن ليس أرضاً نقيم عليها، بل أمانة نحملها في القلب؟
أشتاق إلى ذلك العراق الذي كان البذل من أجله قيمة، والعمل من أجله شرفاً، والانتماء إليه شعوراً لا يحتاج إلى إعلان.
لا أحنّ إلى الماضي لأنه كان كاملاً؛ فما من زمن كامل. لكنني أحنّ إلى روحٍ عراقيةٍ كانت تعرف معنى الوطن، وإلى صباحات كان فيها الإنسان أكثر قرباً من أخيه الإنسان، وأكثر إحساساً بأن ما يفعله اليوم يمكن أن يصنع غداً أفضل.
ربما لهذا يعصرني الحنين…
لأنني حين أرى مدن العالم تستيقظ كل صباح على العمل والنظام والأمل، أتساءل عن مدينتي، عن وطني، عن تلك الروح التي أرهقتها السنوات.
وأبقى أردد:
متى؟
متى يستعيد العراق عافيته؟
متى يعود الصباح حاملاً معه الطمأنينة؟
متى نرى أبناءه يعملون من أجل بنائه لا من أجل النجاة منه؟
متى تعود الوطنية فعلاً يومياً، لا مجرد كلمة نرددها في المناسبات؟
متى تضاء عتمة بلادي؟
سؤالٌ أحمله معي في كل سفر…
وربما، رغم كل هذا الوجع، يظل السؤال نفسه دليلاً على أن في القلب شيئاً لم يمت:
الأمل.

عاجل !!