“كيس الدم” الثمين في مدينة الطب! \ د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
 “كيس الدم” الثمين في مدينة الطب! \ د.حسن جمعة

​في أروقة مستشفى مدينة الطب لا يتوقف النبض بسبب المرض فقط، بل يُنهكه الروتين القاتل. يدخل المواطن وهو يحمل ورقة طلب دم لمريضه الذي يرقد بين الحياة والموت، لكنه يصطدم بواقع يجعل الحصول على كيس دم أشبه بـ “معاملة طابو” معقدة لنقل ملكية عقار، لا استجابة لحالة طوارئ صحية.

​رحلة التعذيب البيروقراطي..​تبدأ المعاناة من اللحظة الأولى أسئلة لا تنتهي، استمارات تملأ وتُختم من مكاتب متباعدة، ونوع الفصيلة الذي يتحول فجأة إلى لغز يتطلب وساطة أو “ركضة ماراثونية” بين الطوابق. .​روتين يعطل الدقائق الحرجة: تطلب الكوادر أوراقاً وتواقيع بينما عدّاد الحياة للمريض ينفد في صالة العمليات.

​دوامة الفحص والمطابقة: إجراءات يفترض أن تكون مؤتمتة وسريعة، تتحول إلى طوابير انتظار خانقة ومراجعات عقيمة تجعل المرافق يشعر وكأنه يستجدي حقاً بديهياً.

​البديل المفروض والابتزاز المقنّع: “جيب متبرعين يلا نعطيك”، أو الدخول في نفق الرسوم غير المفهومة ومحاولات الاستغلال من أطراف تقتات على حاجة الناس ولهفتهم.

​المفارقة المؤلمة.. ​لو أراد المواطن شراء قطعة أرض، لربما كانت الإجراءات أكثر وضوحاً؛ فالأرض تنتظر، لكن نزيف المريض لا ينتظر ختم الموظف ولا مزاجية الإجراءات. تحول مصرف الدم من شريان إنقاذ إلى جدار صد ينهك المواطن مادياً ونفسياً، ويدفعه للتساؤل بحرقة: كيف تحول الحق الإنساني في العلاج إلى معركة استنزاف يومية؟

​إن ما يحدث في مصرف الدم ليس مجرد تأخير إداري، بل هو استهانة مباشرة بأرواح العراقيين، يستدعي تدخلاً عاجلاً لإلغاء هذه الحلقات الروتينية الزائدة وتحويل صرف الدم إلى نظام رقمي فوري يخدم الحالات الطارئة دون إذلال.

 

عاجل !!