النهار/ د.علي عبد الوهاب
فاضل معلة.. صوت الوطن في مجلس النواب ورجلٌ إذا ذُكر النضالُ تَقدّم وإذا ذُكرت المواقفُ كان في مقدّمة الرجال.. بهذه الكلمات وغيرها من المداخلات أقام نادي الصيد الثقافي، حفل توقيع كتاب (فاضل معلة.. الصوت الوطني في مجلس النواب العراقي.. جذوره الاجتماعية ونشاطه السياسي 1920 – 1979) تأليف أ. م. د. حميد حسون نهاي وم. د. عمار مزهر ريسان، الصادر عن دار قناديل وأدار حفل توقيع الكتاب رئيس مجلس إدارة نادي الصيد د. حسنين فاضل معلة، على قاعة بغداد في النادي،. وقال معلة الابن “مر والدي بظروف سياسية قبل ولادتي؛ لذا أثمن جهد المؤلفَين في بحثهما بين رفوف دار الوثائق والكتب وتلافيفها الالكترونية؛ سعياً لإلقاء ضوء على حيز من تاريخ العراق، يتشكل من سيرة المحامي والنائب فاضل معله” مؤكداً “سدانة ضريح الإمام علي.. عليه السلام، فضل الله على عائلتنا، منذ سبعة قرون والى الآن” وأضاف “لم يتمثل التجربة الجمهورية 1958، وظل يسمي العهد الملكي المباد: العهد المعاد، معتزلاً السياسة، ترفعاً عن التواصل مع العسكر، واتجه للمحاماة بكل ثقله”.
وتم عرض فيلم عن سيرة فاضل معلة، وتحدث د. عمار مزهر ريسان “حركة التاريخ إشكالوية، ومعلة الأب شخصية نجفية، عمل في السياسة تنويرياً وليس تكسباً.. أسس جمعية حماية الأطفال، وله إسهامات شعرية في المجالس الثقافية، ورأس تحرير مجلة الاعتدال، استقال من حزب الإستقلال 1950 وانتظم في حزب الأمة الاشتراكي لصالح جبر 1951”.ولفت د. حميد حسون نهاي، الى أن “فاضل معلة، أصبح برلمانياً في عهد الملك فيصل الثاني؛ ليرعى الفقراء والأطفال، متكفلاً بشؤون الشعب كافة” مفيداً “اليوم 15 آب 2026 وقعنا كتابنا (فاضل معله.. الصوت الوطني في مجلس النواب العراقي.. جذوره الإجتماعية ونشاطه السياسي 1920 – 1979) تأسيساً على معطيات واضحة جسدها الراحل.. الأستاذ المحامي فاضل معله، من خلال محاضر جلسات مجلس النواب العراقي في وثائق تشكل أدلة، ونحن أصحاب الدليل، أين ما مال نميل”.ونوه “بوبنا حضوره النيابي في ثلاثة معطيات داخل الكتاب، اجتماعي واقتصادي وخارجي، وجدنا السيد فاضل معلة على مستوى ثقافي عالٍ، متداخلاً في المجلس مع الوزراء المعنيين بشؤون ومشكلات البلد.. التعليم والصحة والسكن والفيضان وطرق النقل والمواصلات، والزراعة والإعمار والصحة والمعارف والمالية.. يناقش الموازنات والميزانيات وفق مدلولات حقيقية ذات إنعكاس ميداني، على القرار الرسمي المتعلق بحياة الناس.
وقد حضر حفل توقيع الكتاب عدد كبير من الشخصيات السياسية والوجهاء في موقف لافت ومؤثر وقد أذهل الدكتور حسنين معلة الحضور عندما استذكر والده الراحل فاضل معلة وهو يسرد سيرته ومسيرته الحافلة بالمواقف الوطنية حيث كانت مسيرته الوطنية حافلة بالعطاء ودعم الحركة الوطنية والقومية وتولى رئاسة حزب الاستقلال في النجف ثم انتمى الى حزب الامة الاشتراكي وواصل رسالته الإنسانية من خلال منظمة تُعنى برعاية الأطفال وخدمتهم، ليبقى اسمه حاضراً في ذاكرة الوطن والعمل الإنساني
كان فاضل معلة شخصية استثنائية تفوق الوصف في شجاعتها وحضوره لقد استطاع الدكتور حسنين أن يعيد إلى الذاكرة سيرة رجلٍ لم يكن مجرد شخصية سياسية بل صاحب إرث ومواقف بقيت حاضرة في ذاكرة من عاصروه شخصية نضالية أنصفها التاريخ نائبٌ في حقبة الخمسينات منذ عام 1954 حمل مواقف وطنية راسخة، وانفتح على الحركة الوطنية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ليترك بصمةً واضحة في تاريخ العراق السياسي والنضالي إن استذكار الأب بهذه الصورة ليس مجرد سرد لسيرة ذاتية، بل هو استحضار لإرثٍ عائلي من المواقف والشجاعة والكرم، يواصل الأبناء حمله بكل فخر واعتزاز, واستمد الدكتور حسنين معلة قيم الكرم والعطاء من إرث والده الراحل فاضل معلة الذي ترك بصمة إنسانية راسخة في زمن الملوكية. فقد كان، إلى جانب دوره الوطني قريباً من الفقراء والمحتاجين وساهم عبر منظمة إنسانية في رعاية العوائل المتعففة وتوزيع الحليب على الأطفال في صورة تجسد الرحمة والمسؤولية الاجتماعية واليوم يواصل الدكتور حسنين معلة استذكار هذا الإرث الإنساني بفخر، مؤكداً أن الكرم الحقيقي لا يُورث بالمال، بل بالمواقف والقيم التي تبقى شاهدة على أصحابها عبر الأجيال.




