حين يصبح المال العام غنيمة! د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
حين يصبح المال العام غنيمة! د.حسن جمعة

في بلادنا لا تكبر بعض القضايا لأنها كبيرة في ذاتها فقط بل لأنها تكشف ما وراءها من أبواب  ونوافذ مغلقة وأوراق لا يراها الناس إلا حين تهب عليها رياح التحقيق..وحين تتحدث الأنباء عن إلقاء قوة أمنية القبض على هاشم السوداني مدير عام شركة السيارات على خلفية عقد مثير للجدل مع وزارة الدفاع فإن الحكاية لا تبدو مجرد اسم أضيف إلى سجل المتهمين بل تبدو كأنها حجر ألقي في ماء راكد فظهرت دوائر كثيرة لا يعرف أحد أين تنتهي!..  اتهامات تتحدث عن اختلاس مئة وخمسة وثلاثين مليار دينار عبر مشاريع وهمية إنه رقم ثقيل على الورق لكنه أثقل حين نتخيله بهيئة مدارس لم تبنَ ومستشفيات لم تجهز وطرق  بقيت محفورة ومخربة وبيوت تنتظر خدمة وفرص ضاعت من أيدي شباب كان يمكن لذلك المال أن يصنع لهم مستقبلا!..انه مال العراقيين جميعا مال العامل الذي يستيقظ قبل الفجر ومال الموظف الذي ينتظر راتبه ومال الفقير الذي يقف أمام باب الدولة وهو يظن أن في خزائنها شيئا من حقه….الفساد لا يمشي وحده بل هناك دائما من يفتح له الباب ومن يوقع له ومن يغض الطرف عنه ومن يقول إن الأمر سيمر كما مرت أشياء كثيرة من قبله وإذا كانت الأموال قد اختفت فعلا فأين ذهبت؟ ..وإذا كانت المشاريع وهمية فمن كتب أسماءها على الورق ومن منحها شرعية الوجود؟..ومن استلم المال ومن سهل الطريق ومن كان يقف على أبواب الرقابة ولم ير شيئا؟ ..إن القضية الحقيقية ليست أن تسقط ورقة في يد الأجهزة الأمنية ثم يهدأ الجميع

القضية أن نعرف كيف صنعت الورقة أصلا وكيف تحولت الأرقام إلى أموال وكيف خرج المال من خزينة الدولة ؟.

عاجل !!