خمسة مليارات دينار عراقي كاملة تخرج شهريا من خزينة دولة تعاني أزماتها المالية لتستقر في جيوب شركات أجنبية تركية وقطرية وأسترالية نظير إدارة مستشفيات شيدت بالأصل من أموال الشعب العراقي ومن عرقه وثرواته .. أمر لا يمكن وصفه إلا بالفضيحة الإدارية والجريمة الاقتصادية المرتكبة بحق هذا الوطن المنهك الذي يزخر بالطاقات والكفاءات الإدارية والطبية الهائلة القادرة على إدارة أضخم الصروح الطبية بكفاءة ونزاهة ووطنية تفتقر إليها تلك الشركات المستفيدة التي جاءت لتمارس أبشع أنواع الاستنزاف المنظم للمال العام .. العراق في وقت تقف فيه مؤسساته الصحية المحلية عاجزة عن توفير أبسط مقومات العلاج وأدنى احتياجات المريض العراقي الذي بات يواجه الموت على أعتاب المستشفيات الحكومية المتهالكة بينما تُهدر مليارات الدنانير على عقود إذعان مشبوهة تفوح منها عطور الصفقات المبرمة على حساب كرامة المواطن وحق الحياة الأساسي له وكأن إرادة بناء الوطن واستثماره بأيديه الوطنية قد جرى وأدها عمدا لصالح منافع شخصية ضيقة وجهات حزبية تدير ملفات الدولة بمنطق المزرعة والغنيمة دون رادع من ضمير أو خوف من قانون .. هذا الامر يتطلب هبة شعبية ورسمية عاجلة من لدن الجهات الرقابية وهيئة النزاهة والقضاء لإيقاف هذا العبث السافر وفتح ملفات هذه العقود الملعونة ومحاسبة كل من خان الأمانة ووقع على استعباد الاقتصاد العراقي وإهانة كفاءاته المحلية التي تُهمش وتُحارب لكي يُفسح المجال أمام شركات الغرباء والاجانب لتمتص دم هذا الشعب المظلوم وتستبيح مقدراته بلا رقيب ولا حسيب.. فإلى متى يبقى المال العام هبة للمستثمرين الأجانب بينما تُترك الكفاءات العراقية الأصيلة تندب حظها في بلد أضاع بوصلة العدالة وغيب صوت الحكمة في إدارة مقدراته ومقدرات أبنائه الأبرار الذين لا يطلبون سوى الإنصاف ورد الاعتبار لوطنهم المسلوب والمستباح من قبل لصوص الفرص وتجار الأزمات! ؟
مقالات ذات صلة

