كراسي الجوع ومناصب العبث ! | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
كراسي الجوع ومناصب العبث ! | د.حسن جمعة

في زمن تتكالب فيه الأزمات المالية على الوطن وتضيق فيه سبل العيش على فقرائه وموظفيه ولاسيما البسطاء منهم ..وتئن خزينة الدولة تحت وطأة العوز يطل علينا المشهد السياسي بمفارقة عجيبة كأنما المسؤولون يعيشون في كوكب آخر .. فحين ينتظر المواطن بفارغ الصبر خططاً تقشفية تنقذ ما يمكن إنقاذه وتردم هوة الفقر وتخفف من بطالة الشباب وخراب البنى التحتية تفاجئنا قوى إدارة الدولة بتوافقات تحت الطاولة تهدف إلى تفصيل مناصب فضفاضة لا تسمن ولا تغني من جوع بل تثقل كاهل الموازنة المنهكة بأعباء إدارية ومالية باهظة وكأن اقتسام الكعكة وتوزيع الغنائم الحزبية هو الشغل الشاغل بغض النظر عن لوعة الشعب وأنين الكادحين.. فها هو مقترح أربعة نواب لرئيس الوزراء يطفو على السطح لتقاسم الكراسي بواقع منصبين للشيعة ومنصب للسنة وآخر للكرد وسط أسماء جرى تداولها في كواليس الصفقات كليث الخزعلي ومحسن المندلاوي ومحمد تميم مع استمرار التباين حول الحصة الكردية وكأن هذه المناصب المستحدثة ستأتي بالحل السحري لمعضلة العراق المالية أو كأنها عصا موسى التي ستلقف ما صنع الساحر الحزبي .. إن هذا الترهل الهيكلي في جسد الحكومة المنهك أصلاً يعكس هوة عميقة بين الطبقة السياسية المنفصلة عن واقعها وبين نبض الشارع النازف ألماً وحسرة فبدلاً من ترشيد الإنفاق وتقليص الهدر المالي الفاحش تصر الكتل على اختراع مسميات رنانة ومقاعد جديدة تبتلع المليارات من قوت الفقراء والجياع متجاهلة تماماً أبسط قواعد الحكمة الإدارية في أوقات الشدة والحروب الاقتصادية فإلى متى يبقى المواطن وحده يتحمل فاتورة هذا العبث السياسي المستمر ؟.. بينما تتقاسم النخب المغانم وتغض الطرف عن وجع الأيام ومرارة السنين الخوالي التي لم تجلب سوى المزيد من خيبة الأمل والانكسار في بلد ينعم بالخيرات لكنه يكتوي بنار الفساد وسوء التخطيط .. فمتى يتوقف هذا النزيف المستمر الذي ينخر جسد الوطن بلا هوادة ولا شفقة ؟.. إن دوام الحال من المحال وأن غضبة الحليم إذا ما استعر نارها لا تبقي ولا تذر شيئاً من عروش الوهم والخراب المريع المصنوع بليالي المساومات الظالمة!.

عاجل !!