في مرحلة فاصلة تعيشها البلاد يتطلب الواجب الوطني منا جميعا التخلي عن أساليب المعالجة المتأخرة والتوجه نحو استراتيجيات استباقية تحصن المال العام وتمنع الهدر قبل وقوعه .. هذا ما أكده بوضوح رئيس الوزراء علي الزيدي خلال زيارته الميدانية لديوان الرقابة المالية حين شدد على ضرورة تحويل الديوان إلى درع حامٍ لمقدرات الشعب عبر تفعيل التدقيق المسبق للعقود الحكومية بدلا من الاكتفاء بملاحقة المخالفات بعد فوات الأوان .. السنوات الماضية أثبتت بما لا يدع شكا أن تضخم الكلف وضعف الرقابة كانا المنفذ الأبرز لتبديد أموال الدولة والعبث بمقدرات الأجيال القادمة وفي رسالة تحفيزية عالية النبرة خاطب الزيدي الكوادر الرقابية مؤكدا أن التضحية بوقت الراحة والاستراحة في أيام العطل وتكبد عناء السفر من المحافظات المختلفة إلى بغداد يمثل واجبا مقدسا تجسد فيه أسمى معاني الانتماء الوطني .. الراحة الحقيقية لا تتحقق إلا بإنجاز المهام الجسام وحماية حقوق المواطنين مؤكدا أن الاجتماع ليس مجرد لقاء عابر لمناقشة أوراق عمل تقليدية بل هو جلسة مصيرية ترسم ملامح المستقبل لأن كل مشروع حكومي سواء كان مدرسة تستقبل التلاميذ أو مستشفى يداوي الجرحى أو طريقا يربط المدن سيظل شاهدا على العمل ويستخدمه الأبناء بعد عقود طويلة وأي تقصير أو خلل في تنفيذه يشكل دينا أخلاقيا ودينيا ثقيلا في أعناق الجميع ومن هنا شدد رئيس الوزراء على ضرورة إرساء قواعد الرقابة السابقة والتدقيق المسبق للمشاريع والتعاقدات لأن انتظار وقوع الكارثة ثم محاولة علاجها يكلف الدولة أضعافا مضاعفة ويهدر طاقات لا يمكن تعويضها وهو ما يفرض على الجهات الرقابية والتنفيذية تكثيف الجهود وتوحيد الرؤى لبناء بيئة إدارية نظيفة تسودها الشفافية والنزاهة وتصون حقوق الوطن والمواطن بكل أمانة واقتدار.. حماية المال العام لا تكون عبر محاسبة الفاسدين فقط بل تفعيل اجراءات الحماية وضبط الاسعار ومنع التعاقدات بالأسعار المرتفعة المبالغ فيها وهذا الامر كفيل بانهاء مهزلة استمرت 23 سنة وتسببت بضياع مئات المليارات من الدولات فما عاد في القوس منزع والخزينة تصفر فيها الريح !

