في غيابات المشهد السياسي حيث تتصارع الظلال على اقتسام الرغيف وتتداخل النوايا في عتمة الدهاليز يرد اسم النائبة عالية نصيف كمتهمة في سجلات أروقة الحكم ومتاهات الاتهامات بين أوراق الملفات المحشودة بالوثائق والاعترافات وثقل الأرقام المهدورة.. حيث تهب عواصف الشبهات لتثير غباراً لا يهدأ على شاشات الإعلام ومنابر التصريحات يتداخل فيها الحق بالباطل .. ويثقل الشك كاهل الحقيقة الضائعة بين صرخات المكاشفة وهمس الصفقات المستترة .. وتتناثر الحكايات كأنها شظايا زجاج مكسور وأبراج من ورق وسط رياح المحاسبة والصولة التي نفذها رئيس الوزراء علي الزيدي على الفاسدين .. إنها ملحمة من الصراع الخفي بين سلطة المنصب وسطوة القانون لتترك المواطن الخائف حائراً يرقب المشهد المضبب بأسى تسلبه الأيام مع يقين الأمل في غد أنظف وأجمل.. تتراكب الأرقام المعلنة والمستورة في سجلات التحقيق كأنها طلاسم من ويلات المال العام المنهوب حيث تتحدث التسريبات والمداهمات عن مليارات الدنانير المتناثرة بين الخزائن المغلقة والمزارع الفارهة على شواطئ دجلة وفي البساتين.. مبالغ ضخمة تتجاوز العشرين مليار دينار وأكوام من السبائك الذهبية المتلألئة في عتمة البيوت إضافة إلى عشرات الملايين من الدولارات التي تتكشف خيوطها تباعاً في صفقات مشبوهة وقضايا عقارات الدولة المسلوبة.. تلك الأرقام الخيالية التي تطفو على سطح الأحداث اليوم ليست مجرد أعداد صماء في تقارير الرقابة بل هي عرق الجياع وأحلام الشباب التي تلاشت في مهب الصفقات الاستثمارية والعقود الوهمية فكيف للمنابر التي طالما صدحت بشعارات النزاهة وبكت على شاشات التلفاز وجع الوطن أن تنطوي خلفها كل هذه الكنوز المكدسة في الغرف الخلفية؟ .. إنها المفارقة الفاجعة التي تصدم الشارع المنتظر وهو يفتش عن وجه النصاعة في ليل الأزمات العاصفة حين تتحول أدوات الرقابة إلى دروع تحمي التضخم المالي وحين يصبح الحديث عن محاربة الفساد مجرد ستار لإخفاء إمبراطوريات من الثروات والممتلكات يظل السؤال شاخصاً في أذهان العراقيين هل ينبلج الفجر يوماً بكلمة فاصلة تحسم حكايات الشبهات وتقتلع جذور شبكات النفوذ لترد الأموال والمظالم إلى نصابها الشريف أم تظل هذه الأرقام مجرد صفحة أخرى تطويها الصفقات في كتاب الصمت السياسي الطويل ؟.
مقالات ذات صلة


