أربعة مليارات لجسر… بينما غيره يُنفذ بمليار …فمن يبتلع فرق الأسعار؟ \ تحقيق : مشتاق كارلو

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
أربعة مليارات لجسر… بينما غيره يُنفذ بمليار …فمن يبتلع فرق الأسعار؟ \ تحقيق : مشتاق كارلو

في بلد تعاني فيه المدن من المجاري الطافحة والشوارع المحطمة والمشاريع المتلكئة يبدو أن بعض العقود لا تعترف بالأزمة المالية ولا بمعاناة المواطنين.
وثائق رسمية حصلنا عليها تكشف تفاصيل مشروع إنشاء مجسرات كهربائية في محافظة كربلاء أُحيلت بمبالغ تتجاوز أربعة مليارات دينار في وقت يؤكد فيه مختصون ومقاولون أن مشاريع مشابهة في التصميم والتنفيذ أنجزت بكلف أقل بكثير وصلت في بعض الحالات إلى نحو مليار أو مليار وربع دينارإذا صح هذا الفارق فإن السؤال لا يتعلق بمئات الملايين1111 بل بمليارات من المال العام…
من وضع هذه الأسعار؟…
ومن وافق عليها؟…
ومن راجعها قبل توقيع العقد؟…
وهل أجرت المحافظة مقارنة حقيقية بين العروض المقدمة أم أن المنافسة كانت شكلية؟…
الوثائق تظهر أيضاً أوامر بالحذف والاستحداث بمئات الملايين من الدنانير وهو إجراء يسمح به القانون عند الحاجة الفنية لكنه يثير التساؤل عندما يكون المشروع أصلاً مرتفع الكلفة.
السؤال الأخطر…
إذا كان بالإمكان تنفيذ الجسر بالمواصفات نفسها وبكلفة أقل فمن المستفيد من دفع هذا الفارق؟…
ولماذا لم تتجه الإحالة إلى العرض الأقل كلفة إذا كان مستوفياً للشروط؟…
أين كانت لجان تحليل العطاءات؟…
وأين كانت الجهات الرقابية؟…
وهل أجرت المحافظة دراسة أسعار مستقلة قبل توقيع العقد؟…
الحديث هنا لا يتعلق برقم على ورقة بل بأموال كان يمكن أن تغير واقع أحياء كاملة.
كم مدرسة كان يمكن بناؤها؟…
كم شارعاً كان يمكن إكساؤه؟…
كم مشروع مجارٍ كان يمكن إنجازه؟…
كم مستشفى أو مركز صحي كان يمكن دعمه؟…
بدلاً من ذلك ذهبت مليارات إلى مشروع واحد بينما عشرات المشاريع الخدمية ما زالت تنتظر التخصيص المالي.
ومن حق أبناء كربلاء أن يعرفوا…
١- لماذا تتكرر أسماء شركات معينة في الإحالات؟
٢- هل حصلت جميع الشركات المؤهلة على فرصة عادلة للمنافسة؟
٣- وهل تمت دراسة عروض شركات أخرى أقل سعراً؟
٤- أم أن باب المنافسة كان مفتوحاً على الورق فقط؟
إننا لا نصدر حكماً لكننا نضع أمام الرأي العام والجهات الرقابية أسئلة لا يمكن تجاهلها…
فالمال العام ليس ملكاً لمسؤول ولا لمحافظة ولا لشركة.
إنه ملك العراقيين جميعاً.
ولهذا فإن هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والادعاء العام مطالبون بمراجعة هذا الملف كاملاً بدءاً من الإعلان عن المناقصة مروراً بتحليل العطاءات وانتهاءً بقرار الإحالة وكشف الكلف الحقيقية للمشروع…
فإذا كانت الأسعار مبررة فلتنشر للرأي العام.
وإذا لم تكن مبررة فمن حق المواطن أن يعرف .أين ذهبت ملياراته.111

عاجل !!