حريرُ الشجنِ رغمَ أنفِ الليلِ المريبِ، ووضوحِ النهارِ بلا تكذيبٍ، تتمخضُ الشمسُ لكيْ تتنفسَ الشاعرةُ فاتن ابراهيم حيدر..ح/1 الكاتبُ: محمدُ إبراهيمَ الشقيفيُّ

هيئة التحريرمنذ 34 دقيقةآخر تحديث :
حريرُ الشجنِ رغمَ أنفِ الليلِ المريبِ، ووضوحِ النهارِ بلا تكذيبٍ، تتمخضُ الشمسُ لكيْ تتنفسَ الشاعرةُ فاتن ابراهيم حيدر..ح/1 الكاتبُ: محمدُ إبراهيمَ الشقيفيُّ

حريرُ الشجنِ

رغمَ أنفِ الليلِ المريبِ، ووضوحِ النهارِ بلا تكذيبٍ، تتمخضُ الشمسُ لكيْ تتنفسَ الشاعرةُ فاتن ابراهيم حيدر..ح/1

الكاتبُ: محمدُ إبراهيمَ الشقيفيُّ

قدْ تتشكلُ صورُ الإبداعِ على هيئةِ متاعٍ طائرٍ يحلقُ بشكلٍ عفويٍّ، يرقُّ لهُ طودُ الشموخِ، يعانقُ زعانفَ المطرِ. هبْ أنَّ سحرَ الكلماتِ يغازلُ وجناتِ الطبيعةِ؛ حينذاك يشتدُّ عودُ الاسترخاءِ، ويزدهرُ استقراءُ الفكرِ، فتهدأُ حالةُ اللاشعورِ منْ بعدِ حزنٍ شقَّ صدرَ غارمِ العشقِ السجينِ. لكنْ فوقَ رأسِ خيمةِ الاعتصامِ والتعتيمِ والإفراطِ في الاستسلامِ لنقاطِ الضعفِ، يستجلبُ القدرُ شيئاً يمنحنا ثقةً تعكسُ مدى وعيِ الإحساسِ بوجودِ هالةٍ متخفيةٍ. وعلى رغمِ الرعونةِ في مرآةِ الحلمِ المُهشمِ، نتعايشُ معَ لحظاتِ التدبرِ؛ فتتأصلُ التجربةُ كجذعٍ حافرٍ للصخرِ، وتحدثُ بعضُ المفارقاتِ الفاصلةِ التي تحملُ العبرةَ؛ فتستخلصُ العطرَ النادرَ منْ “حريرِ الشجنِ”. خيوطُ النجاحِ تتشعبُ مثلَ الغصنِ المتفرعِ لأجلِ اعتلاءِ عرشِ الصدارةِ بإرادةِ امرأةٍ.WhatsApp Image 2026 06 30 at 4.15.28 PM 2 1

ورغمَ أنفِ الليلِ المريبِ، ووضوحِ النهارِ بلا تكذيبٍ، تتمخضُ الشمسُ لكيْ تتنفسَ شاعرةُ سوريا الأولى أحرَّ الكلماتِ، وقدْ شغفها حباً الغوصُ في أفكارِ التأملِ بعدَ أنْ داعبها الحزنُ بمقلتيْ باكيتينِ! قدْ انعطفتْ -بلا طواعيةِ الجوادِ المروضِ- إلى مضيقٍ مظلمٍ بعدَ فاجعةِ انطفاءِ قنديلِ الأمانِ في لحظةِ ميلادِ الضحكةِ التي زامنتْ أولَ صرخةٍ مدويةٍ مفعمةٍ ببكاءِ الفطرةِ لغرابةِ العالمِ المقبلِ عنْ مصدرِ الأمانِ بلا كللٍ مفزعٍ. ربما تألمتْ روحُها، لكنَّ غلبةَ اليقينِ جعلتها تتعافى بعدَ أرقٍ وهطولِ كدرِ الصراعِ. إنها فنارةُ الرؤى والأحلامِ؛ الكاتبةُ السوريةُ التي تعلمتْ منْ مجملِ الحياةِ ألا تخدشَ لها الأيامُ كرامةً. وُلدتْ الشاعرةُ (فاتنُ إبراهيمَ حيدرَ) بقريةِ تلدرةَ، فتزينتْ لخطاها الجواري؛ لتكنَّ عقولُهنَّ وصيفاتٍ لهذا الكيانِ الأدبيِّ. لمْ تكنْ مجردَ حالةٍ بينَ ريشِ النعامِ، ولا زخرفةِ وسادةٍ أشبهَ بطاووسِ الجمالِ. ربما فكرةُ الهربِ التي راودتها للتنصلِ منْ بشاعةِ خندقِ العذابِ، كلُّ هذا المجموعِ المشروحِ بمفرداتٍ مختلطةِ المعاني؛ دفعها بعدَ رحلةِ الشقاءِ التي جاورتْ فزاعةَ الألمِ إلى خوضِ تجربةِ الزواجِ حالمةً بالحبِّ بعدَ اجتيازِ مرحلةِ الثانويةِ العامةِ مباشرةً؛ لتكنْ تلكَ الخطوةُ أشبهَ ببوابةٍ نجميةٍ تحيي الطموحَ بعدَ الجموحِ خارجَ حدودِ التوقيتِ الزمنيِّ للأحداثِ؛ لتهمسَ شفاهُها بمدادٍ زعفرانيٍّ يفندُ حكاوي القاصةِ التي تعزفُ أناشيدَ نكرانِ الذاتِ. ولأجلِ الأمومةِ استطاعتْ أنْ تضعَ نقطةَ استنكارِ الأوجاعِ؛ سطرتْ في كتابِها “زخاتُ عشقٍ” كلَّ لمساتِ الشوقِ، فنالتْ احترامَ القارئِ العربيِّ المتابعِ لكلِّ نثرٍ مخطوطٍ في كلِّ كيانٍ صحفيٍّ مرموقٍ؛ فكانتْ نجمةَ الأدبِ المُلهمِ، وهيَ زوجةٌ متوجةٌ فوقَ كتفيْ درعِها الواقي وسهمِها النافذِ في صدرِ أطماعِ البشرِ بتجربةٍ مدهشةٍ ترى النورَ في محفلٍ ثقافيٍّ يتبنى أطروحةَ فاتنَ حيدرَ نحو حياةٍ أفضلَ.

قدْ تتوقُ النفسُ لتفاصيلَ أدقَّ، لكنْ يأخذني القلمُ إلى عطفةِ الشعرِ بمحرابٍ متسعٍ تصورُ في زواياهُ الشاعرةُ حقيقةَ الحبِّ الأبديِّ للأوطانِ، باحثةً عنِ الأمانِ الذي تطلبهُ منذُ المهدِ. قرأَ لها الفؤادُ ملحمةً كبرى تضاهي معلقاتِ سوقِ عكاظٍ ببردةِ فرائسَ مُلهمةٍ؛ طوعتْ قصيدتَها “وطني حبيبي” أحرفَ الضادِ دونَ تضادٍّ لغويٍّ، وكأنها بتلكَ الكلماتِ تستجمعُ القوى بعدَ حالةٍ منَ الخذلانِ؛ فخلدتْ معنى الوفاءِ وارتباطَ النفسِ والمكانِ؛ لتعلوَ رايةُ السلامِ في الأوطانِ. نثرتْ رسالةً للعالمِ بشطريْ انتفاضةِ حنينٍ، فكتبتْ: “كمْ منزلٍ في الأرضِ يألفهُ الفتى، وحنينُه أبداً لأولِ منزلِ”. فكانتْ أبلغَ دلالاتِ الوفاءِ في زفافٍ غيرِ مصطنعٍ بعرسِ حريرِ الشجنِ.

عاجل !!