هرمز وتحديات الموازنة ! / د.حسن جمعة

هيئة التحرير25 أبريل 2026آخر تحديث :
هرمز وتحديات الموازنة ! / د.حسن جمعة

بينما تقف العاصمة بغداد أمام استحقاقات مالية ضخمة والتزامات تجاه ملايين الموظفين والمتقاعدين، يبرز تساؤل جوهري ومقلق في أروقة صنع القرار: ماذا لو أُغلق مضيق هرمز؟.. يمثل هذا المضيق الشريان الأبهر للاقتصاد العراقي، حيث يمر عبره أكثر من 90% من صادرات النفط الخام، مما يجعله نقطة الضعف الأبرز في معادلة الأمن القومي والمالي للبلاد..العراق ورغم كونه أحد أكبر منتجي النفط في منظمة “أوبك”، يجد نفسه مقيداً بجغرافيا قاسية. فالموانئ الجنوبية في البصرة هي المنفذ الأساسي والوحيد حالياً لتصدير النفط بكميات تجارية، وجميعها تمر عبر مضيق هرمز..أي توتر إقليمي أو نزاع عسكري في المنطقة يضع الصادرات العراقية في مهب الريح..حتى في غياب الإغلاق التام، ترفع التوترات الأمنية من أقساط التأمين على ناقلات النفط، مما يقلل من صافي الإيرادات الواصلة للخزينة…بعد توقف خط أنابيب (كركوك – جيهان) التركي، فقد العراق مرونة المناورة في تصدير نفطه من الشمال، مما جعل “القبضة الجغرافية” للمضيق أكثر إحكاماً.

تعتمد الموازنة العامة العراقية بشكل شبه مطلق على الإيرادات النفطية (بنسبة تتجاوز 93%). هذا الاعتماد المفرط يحول الموازنة من خطة اقتصادية إلى “ورقة يانصيب” تتأثر بأي اضطراب في ممرات الشحن.

الموازنات العراقية الأخيرة بُنيت على أساس تصدير ما لا يقل عن 3.4 مليون برميل يومياً. أي توقف يعني فجوة مالية لا يمكن سدها بالاقتراض الداخلي أو الخارجي..النفقات التشغيلية (الرواتب والمنح) تلتهم الجزء الأكبر من الموازنة، وتوقف التصدير يعني تهديداً مباشراً للقدرة الشرائية لقطاع واسع من الشعب..مشاريع البنى التحتية ضمن “الموازنة الاستثمارية” ستكون الضحية الأولى لأي تراجع في الإيرادات، مما يعطل عجلة الإعمار.

. إن استمرار رهن مستقبل العراق الاقتصادي بممر مائي واحد هو مقامرة كبرى. تحديات الموازنة ليست مجرد أرقام، بل هي مسألة استقرار اجتماعي مرتبط بمدى قدرة الدولة على تحرير اقتصادها من “فوبيا” إغلاق المضائق.

عاجل !!