النهار تفتح حوارا موسعا مع الأديب لطيف عبد سالم

هيئة التحرير21 يناير 2026آخر تحديث :
النهار تفتح حوارا موسعا مع الأديب لطيف عبد سالم

لطيف عبد سالم باحث وكاتب صحفي حاصل على شهادة البكالوريوس في علوم الهندسة الكهربائية من الجامعة التكنولوجية ببغداد عام 1979 أنجز العديد من البحوث والدراسات والمواضيع والمقالات والتقارير والتحقيقات بمختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والبيئية، فضلا عن بعض أعمال الترجمة .

أنجز العديد من البحوث والدراسات والمواضيع والمقالات والتقارير والتحقيقات بمختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والبيئية ، فضلا عن بعض أعمال الترجمة

  • حصل على جائزة النور الرابعة للإبداع 2011 م.
  • حصل على جائزة النور الخامسة للإبداع 2012 م.
  • المؤلفات:
  1. إمداد ماء الشرب في العراق / مشكلات الحاضر وخيارات المستقبل – بغداد عام 2009 م .
  2. همس وسط الضجيج – بغداد 2013 م.

امتاز اسلوب مبدعنا بالسلاسة والرشاقة والعمق المعرفي والمنهجية والادراك البحثي كان لصحيفة النهار مع هذا المبدع وقفة وحوار ممتع .

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السردَ العراقي يُعَدُّ نتاجَ أقدم الحضارات القديمة التي أُقيمت في بلاد الرافدين

 

الواقع يُشير إلى صعوبة زحزحة أيٍّ من الأجناس الأدبيَّة من قدرتها على التأثير في ذائقة المتلقّي في ظلِّ ما ظهر من تحوّلات

 

الإدمانَ على الذكاء الاصطناعي سيفضي تدريجيًا إلى فقدان الأدباء والكتاب قدراتهم ومهاراتهم المعهودة

 

واقعَ طباعة الكُتب في العراق يعكس حالة من التذمر لدى شريحة واسعة الكُتاب والأدباء نتيجة غياب الدعم الحكومي وارتفاع تكاليف الطباعة

 

أجرى الحوار / واثق الجلبي

1-  أين يقع تراث العراق السردي في دائرة السرد العربي؟.

– مِنْ غيرِ مُغالاة في القول: إنَّ للسردَ العراقي امتدادًا عميقًا في فضاء السرد العربي القديم، إذ يمكن التعامل مع السرديَّة العراقيَّة بوصفها أحد أبرز وأقدم الروافد الأدبيَّة الإبداعيَّة، التي أثرت السرديَّة العربية بما تعدِد وتباين من الروائع البديعة والمُذهلة، والتي لا يزال أثرها واضحًا في مُعطيات الموروث السردي العربي. وقد تجٍسدت تلك الإبداعات العراقيَّة فيما خَلّفت حضارة وادي الرافدين من أبلغ وأندر النُصوص السرديَّة وأكثرها رصانةً يومذاك، والتي شكّلَ بعضُها – بحسب الباحثين والنُقّاد – مثل(ملحمة جلجامش) نواةً لما ظهر للعالم أجمع من سردياتٍ ملحميَّةٍ وفلسفيَّةٍ لا تزال مثارًا الدهشة والإعجاب. فضلاً عن ذلكَ عذوبة صفحات السرد العراقي القديم، المتمثلة بالأسطورة والسير الشعبية والحكايات كـ (ألفً ليلةٍ وليلةٍ)، والتي تشابكت مجرياتها وحبكاتها بفاعليةٍ مع موروث السرديَّة العربيَّة من خلال تداخلها مع أنماطها.

ومما تقدّم يتّضح لنا جليًا أنَّ السردَ العراقي يُعَدُّ نتاجَ أقدم الحضارات القديمة التي أُقيمت في العراق، والتي انطلق منها الحرف الأول للكتابة إلى كُلِّ بقاع الأرض، فلا عجب أن أشيرَ إلى السرديَّةِ العراقيَّة بوصفها مصدرَ إلهامٍ للإبداع السردي العربي، ومُحفزًا للتفكير والابتكار والابتداع.

أمّا السرد العراقي في الأدب العربي المعاصر، فإنَّ العديد من الباحثين يرون أنَّ بداياته تعود إلى تأسيس الدولة العراقيَّة الحديثة مطلع عشرينيات القرن الماضي، حيث أصدر (محمود أحمد السيّد) في سنة 1928م روايته الموسومة بـ (جلال خالد)، فيما يؤكّد آخرون أنَّ رواية (النخلة والجيران) التي أصدرها غائب طعمة فرمان في عام 1966م، تُعَدُّ الرواية العراقية الأولى، التي وضعت الحجر الأساس لمسار الرواية العراقية الحديثة. وبحسب رؤية المستشرق الأمريكي جون توماس هامل الواردة في أطروحته الموسومة بـ (جعفر الخليلي والقصّة العراقية الحديثة)، التي قدمها عام 1972م إلى جامعة مشيغان للحصول على شهادة الدكتوراه، يُعَدُّ (جعفر الخليلي) بوصفه رائد القصة القصيرة الأول في العراق.

وعلى الرغم من أنَّ السنوات التي سبقت صدور رواية (النخلة والجيران)، كانت قد شهدت صدور ثلاث روايات هي على التوالي: رواية (مجنونان) لـ (عبد الحقّ فاضل) ، ورواية (الدكتور إبراهيم) لـ (ذي النون أيوب) الصادرتان في عام 1939م، ورواية (اليد والأرض والماء) الصادرة في عام 1948م لـ (ذي النون أيوب) أيضًا، إلا أنَّ النُقّاد  يرون أنّها كانت تفتقر إلى النضج الفنّي؛ لذا أُسدل الستار عليها من النُقّاد والدارسين.

وجدير بالذكر أنَّ السنوات التي سبقت التغيير السياسي في العراق عام 2003م، كانت غنيةً بأسماء الساردين الذين برزوا بمنجزهم القصصي والروائي مثل: عبد الملك نوري، وفؤاد التكرلي، ويوسف متّى، وعبد الرحمن مجيد الربيعي، وجليل القيسي، ومحمود جنداري، وأحمد خلف، وفهد الأسدي، وعالية ممدوح، وموسى كريدي، ومحمد خضير وغيرهم، إلا أنَّ الزخم الروائي كان محدودًا لأسبابٍ عديدةٍ. وبعد عام 2003م برزت العديد من الأسماء التي ذهبت بالسرد العراقي إلى أرحب الآفاق؛ نتيجةَ اتّساع مِساحة الحريّة التي كانت مفقودةً أيام النظام الدكتاتوري الحاكم، ولعلَّ خير مصداقٍ على ذلك، هو الجوائز التي حقّقتها بعض الروايات العراقية والمجاميع القصصية بعد عام 2003م.

2- هل انتهى عصر الرواية؟ ما هو البديل الصاعد؟

– هذا السؤال كثيراً ما أُثيرَ في الأوساط الأدبيَّة مكتنفًا ما بين دفتيه قلقًا مُبالغًا فيه حيالَ ما يَضمرُ الغد من احتمالٍ لضمور الرواية وتلاشيها، والّتي تُعَدُّ بوصفها واحدةً من أبدع أشكال التعبير الإنساني، بيدَ أنَّ الواقع يُشير إلى صعوبة زحزحة أيٍّ من الأجناس الأدبيَّة من قدرتها على التأثير في ذائقة المتلقّي في ظلِّ ما ظهر من تحوّلاتٍ اجتماعيَّةٍ واقتصاديَّةٍ وحضاريَّةٍ وثقافيَّةٍ سريعةٍ، والتي استمدّت أُطرَها من تسارع معطياتِ ظاهرة العولمة وما رافقها من ظهور ثورةِ تِقنيةٍ هائلةٍ.

ومن المعلوم أنَّ القرنَ الثامن عشر شَهِدَ ولادةَ الرّواية الحديثة في أُوربّا، فيما كان القرن التالي زمانًا لازدهارها وانتعاشها، حتّى غدت تعبيرًا عما يجول في خاطر الإنسان وضميره من قلقٍ وجوديٍ مرتبطٍ بحالته النفسيَّة والروحيَّة، فضلًا عن كونها بمثابة توثيقٍ حيٍّ لمُعطياتِ واقعه الاِجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي والحضاري المعيش. وفي هذا الإطار يُشير بعض الباحثين والنُقَاد إلى أنَّ الروايةَ بدت – خلال ثلاثة قرون – “وكأنها مرآة العصر، وصوت الفرد”.

ومن هنا يتّضح لنا أنَّ الروايةَ مرّت بالعديد من المراحل في سياق تطورها على يد المُبدعين من كُتّابها، وما رافق ذلك من آثارٍ بنيويةٍ لتياراتِ الحداثة وما بعدها، والتي أفضت إلى إذابةِ وتعويم قوالبها التقليدية في عمرها الافتراضي.

وعلى الرُّغم من تنوّع لُغة الرواية وطرائقها في كلّ مجالات الحياة بفضل تطور الأدوات الفنيَّة لكُتّابها ومبدعيها الأفداذ، بيدَ أنّها لم تبلغ ذروتها النهائية، حتّى يؤذن للدارسين الحديث عن انحدارها التدريجي من عدمه.

وتأسيسًا على ما تقدّم، فإنَّ زمنَ الرواية لم ينتهِ بعد، بل هذا هو عصر السرد والرّواية، وأنَّ وضعها الحالي يوحي بقبول جزئيةٍ أنَّ “زمن الرواية الكلاسيكيَّة فقط هو الذي يكون قد اكتملَ”، وأنَّ الروايةَ لا تُعاني من التشظّي، إذ على الرغم من قبول فكرة أنَّ الروايةَ رُبّما أُصيبتْ شعبيتها بقليلٍ من التراجعِ أمام كثرة التحدّيات التي تواجهها عموم الأجناس الأدبيَّة الأخرى في عصر السرعة وخاصّة الشعر، لكنّها ليست في طريقها إلى الخفاءِ أو الاضمحلال، بل أنَّها في مخاض التحوّل والتواثب والتنامي المستمرّ، وليس هناكَ بديل آخر لها.

3- ما رأيكم في الذكاء الاصطناعي واستعانة بعضهم به ؟.

– على الرغم من أهمية الذكاء الاصطناعي في تطوير آليات العمل في العديد من مجالات الحياة المعاصرة، بيد أنَّ استخدامَ الأدباء والكُتَّاب  والباحثين إياه على نحو غير مدروس، يُعَدُّ منعطفا خطيرًا في مسارهم الأدبي؛ لأنَّه سيؤثر سلبًا على نتاجهم إنْ اعتمدوه، وسيقلص كثيرًا من مهاراتهم، فلا عجب إنْ ظهرت الكثير من النصوص والبحوث والمقالات وغيرها بثيمات متناثرة ومبعثرة ويشوبها التشويش، إذ أنَّ الإدمانَ على الذكاء الاصطناعي سيفضي تدريجيًا إلى فقدان الأدباء والكتاب قدراتهم ومهاراتهم المعهودة، فالآلة أداة للتطوير، لكن ليس في وسعها التعبير عن العواطف الإنسانية. وإذا ما سلمنا بأنَّ الذكاء الاصطناعي أصبح جزءً من تقنيات عصرنا، فبالإمكان استخدامه بديلًا عن محرك البحث (گوگل)؛ لتأمين الحصول على المعلومات من مصادرها بشكل سريع، قصد الاطلاع عليها، وتوظيفها كالمعتاد بالاستناد إلى مهارة وقدرة الكاتب، حيث أنَّ من يعتمد الذكاء الاصطناعي مثلما هو حاصل الآن، سيتعرض مع مرور الأيام لفقدان الكثير من قدراته في البحث والتفكير، بالإضافة إلى إخفاقه في الوقوف على أخطاء الذكاء الاصطناعي.

4-  كيف ترى مستوى النقد في العراق هل ينهض بالواقع السردي ام هناك الكثير من المجاملات والأخويات؟.

– تشير معطيات المنجز النقدي العراقي في الوقت الحاضر إلى اتسامه بخليط من الاجتهاد والإخفاق والالتباس، ما أفضى إلى تراجعه، وإخفاقه في مواكبة الحراك الأدبي بما يتوجب، فقد برزت في فضاء النقد بعض الظواهر التي جعلت الوسط الأدبي يعاني أزمة نقد حقيقية، ولعلَّ من أهم الأسباب الموضوعية التي تداخلت فيما بينها، وأسهمت في افتقار الوسط الأدبي إلى النقد الجاد، هو المجاملات التي أفرزت دراسات نقدية سطحيَّة بمحتوىً خال من عمق التحليل، وبعضها الآخر قائم على عرضٍ للنصوص من دون الاعتماد على المناهج النقديَّة. كذلك أسهمت المجاملات في ظهور الكثير من القراءات النقديَّة، التي غاب عنها العنصر الإرشادي. وفضلا عن ذلك لم يواكب النقد الأكاديمي – المعول عليه في هذا الميدان – الحركة الأدبيَّة بمفهومها الواسع، بعد أنْ أصبح المنجز النقد الأكاديمي أسير الدوريات العلمية المحكمة والدوريات الجامعيَّة، وكان حري بالنقاد الأكاديميين الدخول بفاعليةٍ في الفضاء الأدبي؛ لأجل تحفيز النُقّاد على الاجتهاد من خلال التعرف ما حظيت به المناهج النقدية الحديثة من تطوراتٍ.

5- المهرجانات الأدبية والشعرية المقامة ما قيمتها الفنية هل بلغت مستوى الطموح وما رأيك باستمرارها ؟

–  من نافلة القول: إنَّ إقامة المهرجانات الأدبية والشعرية المحلية من شأنه أنْ يسهم في الارتقاء بالمشهد الثقافي، شريطة أنْ تسعى إداراتها إلى انتقاء فعالياتها على نحو يحقق الغاية من إقامتها؛ كونها بيئة خصبة لعرض الأدباء نتاجاتهم، وتبادلهم الخبرات، بالإضافة إلى تقوية الروابط الاجتماعيَّة، وبما يؤمن تعزيز الهوية الثقافية والانفتاح على الآخر، إلى جانب آثارها الإيجابية في تنشط الحراك الاِجتماعي والاقتصادي والثقافي.

وعلى الرغم من الجهود الطيبة التي بذلتها الإدارات المحلية في إقامة المهرجانات الأدبيَّة والشعريَّة في المدة الماضية، إلا أنَّه لوحظ أنَّ أغلبها، لم يبلغ غايته في تلبية نهم الجمهور؛ لأنها لم تكن بمستوى الطموح، فقد كان أكثرها أسير النمطية والارتجال والمجاملات وتبادل الأدوار، الأمر الذي يلزم الإدارات بمراجعةٍ دقيقة لما أقيم من مهرجاناتٍ؛ لأجل تصحيح خططها التنظيمية وإجراء ما يقتضي من معالجاتٍ جذريةٍ؛ بغية تقويم الأداء الذي من شأنه أن يُسهم في الارتقاء بمستوياتها الفنيَّة.

ومن أجل أن تضمن إدارات تلك المهرجانات حصولها – على المدى المنظور والبعيد – على الفوائد المتوخاة منها، فضلا عن حرصها على تحقيق أهدافها، لابد من اعتماد التخطيط السليم للارتقاء بمجريات تلك الفعاليات، وجعلها عنصرًا فاعلا للإسهام بمهمة إثراء المشهد الثقافي المحلي، عبر اعتماد جملة من العوامل ومنها: الانتباه إلى مشكلة تشتيت الجمهور، التي توجب ضرورة التنسيق بين إدارات المهرجانات. وكذلك الحرص على أنْ تكون مخرجاتها مؤثرة في تنمية الوعي لدى الأفراد.

6- ما تقييمكم للجوائز الادبية والنقدية؟

– يمكن القول: إنَّ الجوائزَ الأدبيَّة والنقديَّة المحليَّة – على ندرتها – تكاد تكون – من حيث تحقيق أعلى مستوى من المعايير التي تجعل التنافس أكثر عدالة – مشابهة إلى حدٍ بعيد لنظيراتها العربيَّة والعالميَّة، إذ أنَّ القاسم المشترك لما يمكن وصفه بـ (الإخفاق في الأداء) في مجرياتها يتجسد بشكلٍ رئيس في الإخفاق بالأمور التنظيمية والتحكيمية، التي أصبحت مشكلة أساسيَّة لا يمكن نكرانها، والتي لم تسلم منها حتّى أهم جائزة في العالم من حيث مردودها المادي والمعنوي المتمثلة بجائزة نوبل للآداب.

وتأكيدًا لما ذهبنا إليه، فإنَّ ما رشح من بعض الجوائز الأدبيَّة والنقديَّة المحليَّة، هو إخفاق إداراتها في اختيار لجان تحكيم متخصصة ومؤهلة علميًا وإداريًا للقيام بواجباتها، وبخاصة استشراء بعض الظواهر السلبية كالعلاقات الشخصية والمجاملات والمحسوبية والاعتبارات غير الفنية، التي تسببت في التلاعب بنتائج المسابقات، وبالتالي إحباط المبدع الحقيقي. وعلى الرغم مما شاب بعض المسابقات من جوانب سلبيَّة، وبخاصة افتقار لجان التحكيم إلى الشفافية والنزاهة والكفاءة، إلا أنَّها تبقى ضرورية لمواكبة الحراك الثقافي، بوصفها من العوامل التشجيعيَّة التي بوسعها الإسهام في تشجيع المواهب الشابة، وترسيخ روح التنافس الإيجابي، وتحفيز الأدباء على الاستمرار بالعطاء، ولاسيما الجوائز ذات المردود المادي، إذا ما علمنا أنَّ غالبية الأدباء هم بأمس الحاجة اليه.

7- ما هو تأثير التكنلوجيا على القارئ العراقي هل تم الاستعاضة بالشاشة الصغيرة عن الكتاب والصحيفة؟

– على الرغم من أنَّ الإدمانَ على الشاشة الصغيرة قد اجتاح العالم بأسره، إلا أنَّ تداعيات هذا الزائر الجديد على القارئ العراقي وربما العربي كانت أكثر تأثيرًا؛ نتيجة اقتصار ثقافة القراءة اليومية على النخب المثقفة، ولم تعد كما كانت طقسًا يوميًا يمارسه الكثير من الأفراد، إذ غدت شرائح اجتماعية واسعة تستهلك أغلب وقتها في التصفح المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي من دون تركيز ومن دون فائدة ترجى. وعلى الرغم من هيمنة الكتاب الالكتروني والصوتي بوصفهما من ثمرات التقدم التِقني، فإنَّ الكتاب الورقي لازال محتفظًا بمكانته الخاصة في نفوس القراء، إذ أثبتت الأيام أنَّه مهما بلغت درجة التطور التِقني من مستوىً، فليس بمقدوره إلغاء الكتاب الورقي. ولعلَّ خير مصداق على ما تقدم، هو تواجد الكُتب الورقيَّة في معارض الكتاب ورفوف المكتبات في شارع المتنبي ببغداد والمكتبات في مدن العراق الأخرى.

8- كيف ترى واقع المطابع وآلية عملها هل تخدم المبدع أم تضع أمامه العراقيل؟

– لا مفاجئة في القول: إنَّ واقعَ طباعة الكُتب في العراق، يعكس حالة من التذمر لدى شريحة واسعة الكُتاب والأدباء؛ نتيجة غياب الدعم الحكومي، وارتفاع تكاليف الطباعة في دور النشر الخاصة، التي لا يقوى على تأمينها غالبية المبدعين في ظل صعوبة أوضاعهم المعيشية. فضلا عن ذلك، فإنَّ دور النشر تعزف عن طباعة الأعمال الإبداعيَّة والثقافيَّة بالاعتماد على الإيرادات المالية المتحققة من بيعها بدعوى أنَّ سوق الكتاب لا يحظى بالإقبال من القُراء؛ لخفوت دوره مع هول الثورة التِقنيَّة، إلى جانب هيمنة الشبكة العنكبوتيَّة على اهتمامات أغلب القُراء وطلاب المعرفة، الأمر الذي تسبب في هزالة عائدات بيع الكتب، والتي أسهمت في عدم تفكير أصحاب دور النشر بالبحث عن سياساتٍ رصينة لتوزيع المطبوع. ومن أجل التخفيف من الصعوبات التي يعانيها الكُتاب والأدباء، والتي ربما يزرع في نفوسهم الإحباط، فإنَّ الجهات المعنية بالشأن الثقافي، ملزمة بالتفكير جديًا في إنشاء صندوق يتولى دعم هذه المهمة النبيلة.

 

55072adf2d4d1 7619857b7

عاجل !!