طالب كريم
عن سلسلة “” سرد “” التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة والسياحة والآثار صدرت حديثاً للكاتب الروائي حسن السلمان روايته الجديدة الموسومة
“” وداعاً يانهر الكحلاء “”
تقدم لنا رواية “” وداعاً يانهر الكحلاء “” صورة بانورامية واسعة المعالم عن مكان احتل مكانه التاريخي والجغرافي في جنوب العراق وتحديداً في محافظة ميسان وأريافها في فترة الإقطاع قبل ثورة ١٤ تموز التي انهت عهداً مظلماً ودموياً في تلك الأماكن التي حفرت لها أخاديد في الذاكرة الجنوبية العراقية والمعروف أن الكثير من الكتاب و المثقفين العراقيين انحدر اباؤهم وأجدادهم من تلك الأماكن هرباً من ظلم الإقطاع وعانوا ما عانوا من رفض المدن التي نزحوا لها وإن كانوا يحتلون الهامش والإقصاءات.. هذه الرواية تناولت حيوات شرائح إنسانية مختلفة ابتداءً من إنقلاب الأخ الأصغر للشيخ محمد العودة — شيخ عايش الذي أقصى أخاه مغتصباً مكانه وصار شيخاً بالقوة في تلك الربوع ومنذ تلك اللحظة تبدأ أحداث رواية ” وداعاً يانهر الكحلاء ” المتشابكة . في الرواية ثمة شريحتان مهمتان أكد عليهما الروائي حسن السلمان وهما شريحة الصابئة المندائيون في ( سلف الصبة) وشريحة العبيد ذوي البشرة السمراء الذين لا يرحمهم راحم في تلك الأماكن ، الرواية مليئة بالجمال والسحر والشجن والألم فضلاً عن العنف والدموية والقهر الإجتماعي والإستلاب الإنساني ، في الرواية ميل واضح للواقعية والمحلية من خلال طرح أفكار ورؤى وثيمات تعمل عملها في نفوس الشخصيات ومن قبلها في نفس وفكر الروائي نفسه ، الكاتب يقدم قراءة متأنية لهذه الرواية ولديه خزين معرفي وتاريخي وفير مليئ بالتصورات والقصص والحكايا التي حدثت وتحدث في قرى وارياف مدينة العمارة ونهر الكحلاء تحديداً الذي حدثت على ضفتيه أحداث هذه الرواية ، ومن خلال تلك الأحداث نكتشف أن للروائي خبرة ومعرفة بل وتجربة معاشة وله لغة سردية آسرة قادرة على إيصال تلك الرؤى عبر الشخصيات الإشكالية ، أن الكاتب استطاع أن يرسم نهايات أبطاله وشخصياته التي ملأت الرواية حركة وصخباً وتمرداً وغرائبية يصل إلى حد ألاسطرة ، ويجعل نهاياتهم دائماً مغلفّة بغلاف الفانتازيا والسخرية والغرابة ،..
تقع الرواية ب —- ٢٦٠ —- صفحة من القطع المتوسط
تصميم الغلاف للفنانة : إبتسام السيد





