ارتسمت ملامح الانهيار بوضوح في تقرير “مؤشر جودة النخبة” الذي صنّف العراق في المراتب الأخيرة عالميًا، إذ لم يتقدّم سوى على دول تمزقها الحروب أو تنهشها المجاعات، في إشارة إلى أن ما تبقى من قيمة نخبته السياسية لا يتجاوز أثرها المحلي ولا يقنع حتى بأدنى درجات التقييم الدولي.وأسهمت النخب العراقية في تكريس ثقافة الاستفادة الذاتية، فبدل أن تصنع فرصًا للمجتمع، صنعتها لأنفسها، وبدل أن تحمي موارد الدولة، تقاسمتها، وبدل أن تصوغ حلولًا لمشاكل مزمنة، غذّت الأزمات بسياسات تتبع المصالح الحزبية لا المصلحة العامة.واستند المؤشر الدولي في تقييمه إلى معايير دقيقة ترتبط بالقوة الاقتصادية والسياسية ومدى إسهام النخب في خلق “قيمة مضافة للمجتمع”، لا مجرد الحفاظ على المواقع والمناصب، وهي معايير غابت تمامًا في بيئة عراقية لم تعد تؤمن بالتخطيط المستدام ولا تملك رؤية واضحة لما بعد الأزمات.وغابت النخب العلمية والأكاديمية عن المشهد السياسي كما غُيبت النخب المستقلة عن مواقع القرار، ليبقى المسرح محتكرًا من طبقة سياسية تعيد إنتاج نفسها باستمرار عبر شبكات المحاصصة والولاءات العائلية والحزبية، فيما يدفع العراقيون الثمن من حياتهم اليومية وحقوقهم المؤجلة.
مقالات ذات صلة
ترامب مصعدا اللهجة ضد ملك السعودية: لم يكن يظن أنه سيقبل مؤخرتي ولن يبقى في السلطة لأسبوعين دون دعم الجيش الأميركي
المواقف السياسية متباينة..كان الحلم دولة إسلامية”.. الشابندر يتحدث عن التحوّل إلى نظام “المغانم”و المحاصصة بعد 2003
السوداني: تقديرات وزارة الدفاع تشير إلى وجود ما بين 400 و500 داعشي في جيوب معزولة على الحدود السورية





