تأخذك محطة القطار العالمية في بغداد بتصميمها المعماري الفريد ونصبها الشاخص في منطقة الصالحية إلى سحر العصر الذهبي للبلاد حيث تأسست هذه المحطة وصُممت في أربعينيات القرن الماضي بواسطة الشركة البريطانية ويلسون وافتتحت رسميا عام ألف وتسعمئة وثلاثة وخمسين لتكون تحفة معمارية تجمع بين الطراز الإسلامي والعمارة الحديثة وشاهدا على تاريخ السكك الحديدية العراقية التي ربطت العراق بالمحيط الإقليمي والدولي ضمن تطلعات النقل الحديثة..غير أن هذا الصرح التاريخي العريق الذي يفترض وفق القانون أن يتبع رسميا لوزارة النقل والمتمثلة بالشركة العامة للسكك الحديدية العراقية يواجه اليوم علامات استفهام كبرى حول طبيعة الأنشطة المدارة داخل أروقته وأسواره الخارجية فمن المتعارف عليه أن المؤسسات الرسمية تتبع توصيفها الحكومي والوزارات الحاكمة المسؤولة عنها واسمها يدل على وظيفتها الخدمية والتنموية إلا أن وجود صالات للمشروبات وبارات إلى جانب قاعات للعبة الدمبلة المعروفة كنوع من أنواع القمار داخل حرم المحطة أو المساحات المستقطعة منها يثير استغراب الشارع العراقي والأوساط الإعلامية..تكمن الإشكالية الأساسية في التناقض بين هذا الواقع القائم داخل مرفق حكومي خدمي وبين الحملات الأمنية والحكومية المشددة التي تُطلق بين الحين والآخر لإغلاق النوادي الليلية وصالات القمار والمشروبات في مختلف مناطق بغداد حيث تثار التساؤلات المشروعة حول كيفية استثناء هذه الصالات أو السماح لها بالعمل تحت مظلة مؤسسة رسمية وفي وقت تُمارس فيه الرقابة المشددة على القطاع الخاص والمحلات التجارية والمرافق السياحية والأهلية..نتساءل عن الجهة الفعالية التي منحت هذه العقود الاستثمارية ومن المسؤول عن تأجير هذه المساحات الحيوية داخل مرفق سيادي وتاريخي ؟ وهل تُراعى الضوابط القانونية والأخلاقية عند طرح أملاك الدولة للاستثمار أم أن البحث عن الإيرادات المالية أدى إلى التغاضي عن طبيعة الأنشطة المقامة وأثرها على السمات الحضارية للمحطة؟




