هل سقطت الأقنعة؟ أم أن بعض الوجوه التي اعتادت الظهور أمام الكاميرات اكتشفت فجأة أن شهرة الشاشة لا تمنح صاحبها جواز عبور فوق القانون؟
بعد اعتقال حجي بلال المالكي صاحب قناة عراق الحدث داخل المطار أثناء محاولته مغادرة العراق على خلفية ما أُثير من اتهامات وملفات تتعلق بالابتزاز والفساد بالتزامن مع ما نُسب إلى الإعلامي قصي شفيق من تصريحات أو اعترافات تتعلق بهذه القضايا وإذا صحت هذه المعلومات فإن المشهد يحمل مفارقة تستحق التوقف.
شيخ عشائري وصاحب قناة وميكروفون حاضر دائما ً لكن هذه المرة لم يكن الميكروفون هو صاحب الكلمة الأخيرة بل إجراءات المطار والتحقيق.
عندما لا تنفع الوجاهة …
في مجتمعنا للشيخ العشائري مكانته واحترامه والوجاهة العشائرية يفترض أن تكون عنوانا ً للإصلاح وحل النزاعات وحماية الناس لا وسيلة للضغط عليهم ولهذا تحديدا ً تصبح القضية أكثر حساسية عندما يُثار اسم شيخ عشائري في ملفات من هذا النوع فالوجاهة لا تعني حصانة والعشيرة ليست محكمة واللقب العشائري لا يستطيع إلغاء سلطة القانون فالقانون مع كامل الاحترام للشيخ والعشيرة لا يسأل عن الفخذ والعشيرة بل يسأل عن الوقائع والأدلة.
من «عراق الحدث» إلى «حدث المطار»
المفارقة الساخرة أن صاحب قناة تحمل اسم «عراق الحدث» أصبح هو نفسه جزءاً من حدث ٍ تتداوله الأوساط الإعلامية حيث كان الخبر يُصنع داخل الاستوديو وهذه المرة يبدو أن الخبر انتظر صاحبه عند بوابة المطار وبدل أن يكون السؤال:
«ما الخبر العاجل؟»
أصبح السؤال:
«لماذا توقفت الرحلة؟ ومن الذي أوقفها؟ وما الذي تقوله الملفات؟»
وهنا تكمن المفارقة التي لا تحتاج إلى مذيع يشرحها أخطر من قصة اعتقال ، القضية إن ثبتت تفاصيلها رسميا ً ليست مجرد قصة شخص أُوقف في مطار القضية الأكبر هي:
هل يمكن أن يتحول الإعلام إلى وسيلة نفوذ وضغط وابتزاز؟
إذا ثبت أن هناك من استخدم اسم الإعلام أو المنصة أو العلاقات الاجتماعية والعشائرية للضغط على أشخاص أو ابتزازهم فالمسألة تتجاوز الخلاف الإعلامي وتصبح شأنا ً يستحق تحقيقات ً جاداً ومحاسبة قانونية فالصحافة الحقيقية تضع الفاسد تحت الضوء ولا تستخدم الضوء لإخافة الآخرين.
الشيخ الذي يحتاج إلى «واسطة»؟
ولعل أكثر ما يثير السخرية في المشهد أن بعض أصحاب الوجاهة اعتادوا أن يكونوا هم من يتدخلون لحل مشاكل الآخرين لكن ماذا يحدث عندما يجد صاحب الوجاهة نفسه أمام مشكلة قانونية؟
هل يبحث هذه المرة عن شيخ يتوسط له عند القانون؟
هنا تنتهي كل المسميات: شيخ، وجيه، إعلامي، صاحب قناة…
ويبقى السؤال البسيط:
هل هناك جريمة أم لا؟
والإجابة لا يملكها في النهاية لا المذيع ولا الشيخ ولا صاحب القناة وإنما التحقيق والقضاء والأدلة.
القضاء وحده يقول الكلمة الأخيرة
ومن الإنصاف التأكيد أن الاعتقال أو الاتهام لا يعني الإدانة وأن أي شخص يبقى بريئا ً حتى تثبت إدانته بحكم قضائي لكن إذا كانت هناك بالفعل ملفات واعترافات وأدلة فمن واجب الجهات المختصة أن تكشف الحقيقة كاملة بعيدا ً عن المجاملات والضغوط والنفوذ فالناس سئمت من زمن ٍ يصبح فيه صاحب النفوذ أقوى من القانون وفي النهاية ربما تختصر الصورة كلها بجملة واحدة:
كان الشيخ يصنع الخبر من خلف الميكروفون… فإذا بالخبر هذه المرة يصنعه المطار.
والسؤال الذي سيبقى معلّقا ً :
هل كانت رحلة سفر عادية… أم أن هناك ملفا ً جعل بوابة المغادرة تتحول إلى بوابة تحقيق؟




