طز بالمزورين ! | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
طز بالمزورين ! | د.حسن جمعة

على تخوم الدولة العراقية  وفي عمق مؤسساتها التي أنهكتها الرياح، يقف شبح الشهادات المزورة كطيف مريب  يقوض أركان اليقين.. لم يعد الأمر مجرد خرق إداري عابر، بل تحول إلى شبكة جريمة منظمة وعابرة للحدود، تُصاغ خيوطها في الجوار الإقليمي حيث تُمنح شهادات الدراسات المتوسطة والإعدادية زوراً وبهتاناً، لتُحمل إلى الداخل العراقي كمطية قانونية غايتها اختراق السلم الوظيفي، والجلوس بلا وجه حق على أرفع المناصب التشريعية والتنفيذية

وفي زمن صمتت فيه الدوائر الرقابية   جاءت صيحة النائب أمير المعموري كصاعقة أيقظت الضمير   كاشفة عن أرقام مفزعة تهز وجدان الوطن؛ مئة وسبعون اسماً تسللوا ليعتلوا مناصب تنفيذية وتشريعية حساسة ومفصلية في مفاصل الدولة بالاعتماد على حبر مزيف وورق اصطناعي. ولم قِف المد عند هذا الحد، بل تمدد ليحتل خمسمائة موقع وظيفي متقدم ومهم، وألف  درجة وظيفية توزعوا في جسد الوزارات والمؤسسات الحكومية، وكأن الوطن قد أصبح وليمة مستباحة لمن هب ودَب.

 تعمل ماكينة هذه الشبكات المشبوهة بآلية بالغة الخبث والالتواء؛ تُصنع المستندات الدراسية في المجهول، ثم تُجلب لتمر عبر قنوات الروتين والبيروقراطية المرتزقة لكي تكتسب شرعية إدارية زائفة والأمر الأكثر مرارة هو اتخاذ هذه الشهادات الهزيلة عتبة أولى للقفز الأكاديمي؛ إذ يتسلل المزورون إلى الجامعات لينالوا دراسات عليا وشهادات رسمية تنظف أثر الخطيئة الأولى وتغسل عار التزوير، وكأن الزمان عفا عما سلف.

إن الوجع الأكبر الذي يخلفه هذا الورم الإداري لا يكمن فقط في استنزاف المال العام، بل في جريمة العصر التي ترتكب بحق  مبدأ الكفاءة  فحين تُرفع الأوراق المزيفة إلى ذرى المجد، وتُداس العهود والعلم والعرق الصادق تحت الأقدام، ينكسر اليقين في روح المواطن، وتتآكل الثقة المتبادلة بين الشعب والدولة  وعندما يرى البسيط أن الكدح يُحارب وأن الجهل المتزين بالشهادات المزورة يحصد الرواتب والمكانة، ينطفئ شعور الانتماء وتتحول الأوطان في عيون أبنائها إلى مجرد غابة للبقاء !!.

 

 

 

عاجل !!