حين يتصدى للشأن العام من تضيق مداركهم عن فهم المعنى الحقيقي للانتماء تطل علينا بين الحين والآخر أصوات تحاول النيل من أقدس ما يمتلكه الإنسان العراقي هويته وتاريخه ومجد وطنه وما نقل مؤخرا من تصريحات وعبارات نابية وتهجم سافر من محمود المشهداني لا يمثل سوى انعكاس لبيئة سياسية أنتجت لغة الأزمة والتسقيط ومحاولة يائسة لتسجيل حضور على حساب كرامة شعب عظيم بأكمله..إن التطاول على الهوية العراقية ووصفها بتلك النعوت الدنيئة لا يعد زلة لسان عابرة بل تكشف عن عجز أخلاقي وفكري لدى من كلفوا بتمثيل هذا الشعب فكانوا أول الخنجر في خاصرته فالإنسان السوي ناهيك عمن يفترض به تصدر المشهد التشريعي أو السياسي يقاس وعيه بمقدار غيرته على وطنه ودفاعه المستميت عن سمعة شعبه إن الهوية العراقية ليست مجرد وثيقة رسمية تستخرج من الدوائر ولا هي ملتقى لمصالح حزبية ضيقة بل هي أعرق سجل بشري عرفته البشرية ..هي شموخ السومريين وعنفوان البابليين وحكمة الآشوريين وإرث الحضارة الإسلامية العميقة وطيف واسع من الأديان والمذاهب والقوميات التي تآلفت على هذه الأرض الطيبة منذ آلاف السنين هذه الهوية التي أنجبت الشعراء والمفكرين والعلماء والمناضلين الذين علموا البشرية حرف الكتابة وقوانين العدالة لا يمكن أن تهزها كلمات باهتة يطلقها الفاسدون والجهلة فالعراق كان ولا يزال منارة ومن يتطاول عليه إنما يحفر قبره السياسي والأخلاقي بيده ..إن التغاضي عن هذه السقطات يعزز ثقافة الإفلات من العقاب الأخلاقي ويمنح المتطاولين جرأة أكبر لتمزيق ما تبقى من نسيج الثقة بين المواطن والطبقة السياسية فالوطن ليس مجرد بقعة جغرافية بل هو العرض والشرف والكرامة التي تتكسر عندها كل الخلافات السياسية والمصالح الشخصية إن من يسعى للنيل من العراق وهويته إنما يعبر عن أزمة عميقة في فهم معاني الوطنية وليعلم من يتطاول على العراق وهويته أن هذا الشعب مهما عصفت به المحن ومهما تكالبت عليه أزمات السياسة يظل واثق الخطى شامخ الهامة يلفظ من ينكره ويحتفظ في وجدانه بكل حب لمن يخلص له




