تعتزم وزارة الخارجية العراقية إغلاق أربع سفارات ضمن إجراءات لخفض الإنفاق، بعد أشهر من تأخر رواتب موظفين وتراكم إيجارات مستحقة على بعثات عراقية في الخارج، بحسب مصادر دبلوماسية عراقية تحدثت إلى “الحرة”.
وتأتي الخطوة مع اشتداد الضغوط على مالية الدولة وسط الحرب بين إيران والولايات المتحدة، والتوتر في مضيق هرمز، اللذين عطلا صادرات النفط في المنطقة وأصابا المصدر الرئيسي لإيرادات بغداد.
والعراق، شأنه شأن دول أخرى في المنطقة تعتمد على تصدير الخام عبر الممرات البحرية، يواجه صعوبات كبيرة في تصدير النفط، في وقت تمثل فيه عائداته نحو 90 في المئة من إيرادات الموازنة العامة.
وتأتي تلك الإجراءات ضمن إعادة تصنيف شاملة للبعثات الدبلوماسية، بحسب أهميتها وكلفتها التشغيلية.
ويتضمن ذلك إلغاء تذاكر السفر المخصصة للإجازات السنوية، على أن يتحمل الموظفين الدبلوماسيين كلفتها بأنفسهم، إضافة إلى إيقاف التأمينات الصحية للموظفين.
وتشير المصادر إلى أن أغلب البعثات لم تدفع منذ نحو 4 أشهر إيجارات مقرات السفارات وسكن الموظفين، فيما تأخرت رواتب العاملين للمدة نفسها.
وترافق هذه الإجراءات تحركات لمسؤولين داخل الحكومة، تدفع باتجاه تقليص النفقات الخارجية.
وتأتي القرارات في سياق أزمة مالية أوسع يعيشها العراق، إذ حذّر وزير المالية فالح الساري في نهاية يوليو الماضي من عقبات حقيقية في تأمين السيولة النقدية اللازمة لصرف رواتب الموظفين.
وكشف عن عجز مالي كبير في موازنة الرواتب نتيجة تراجع الإيرادات العامة.
وتفاقمت الأزمة أخيراً مع توقف صادرات النفط وغياب موازنة 2026، ما أجبر الحكومة على السحب من الاحتياطيات لتأمين الرواتب والنفقات الأساسية، فيما ظهرت مؤشرات الضغط في تأخر صرف رواتب بعض المؤسسات لأيام.
ويعيش البلد على قاعدة الصرف المؤقت في ظل تعذر إقرار موازنة عام 2026، مع حكومة تصريف أعمال تفتقر إلى الصلاحيات الكاملة للاقتراض الواسع.
وبحسب رويترز، صدّر العراق عبر مضيق هرمز نحو 10 ملايين برميل فقط في أبريل، مقارنة بنحو 93 مليون برميل شهريا قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وكان نحو 3.4 ملايين برميل يوميا من صادراته يخرج عبر موانئ البصرة قبل الحرب، ما جعله من أكثر منتجي الخليج تضررا من تعطل الملاحة في المضيق.




