حين يصبح الصمت… رفيقٌ وعدوّ في آن — قراءة في نصّ الشاعر والكاتب إبراهيم البهرزي

هيئة التحرير14 نوفمبر 2025آخر تحديث :
حين يصبح الصمت… رفيقٌ وعدوّ في آن — قراءة في نصّ الشاعر والكاتب إبراهيم البهرزي

صورة واتساب بتاريخ 1447 05 23 في 12.23.43 c1845531في هذا النص الذي يتكئ على الهدوء العميق ويتغذى من الوجع الخفي يمضي الكاتب ابراهيم البهرزي نحو مساحة مشبعة بالتأمل والفراغ والذكرى لا صراخ لا ضجيج لا أحكام كل شيء يسير برفق خافت كأن الكون ينسحب من الحياة بهدوء

الصمت هنا ليس فراغا بل امتلاء الصمت هنا صوت آخر لا يحتاج الى نطق هو شريك هو ظل هو وجه في المرآة لا يغيب

في لحظة الجلوس قرب نافذة تتجلى صورة شجرة التوت التي كبرت وحدها كناية عن الذات التي تشيخ بلا أحد عن الذاكرة التي تتساءل عن الايدي التي لم تعد تمتد عن ماض يشبه الصورة المائلة التي لا تجد موضعها الصحيح

ضحكة قديمة نصفها في الحاضر ونصفها في الذاكرة هذا الانشطار يكشف عن مأساة الانسان المعاصر الذي لم يعد يملك لحظة مكتملة لا فرح كامل ولا حزن صريح

دفتر الايام لا يحوي سوى البلل والانتظار والكلمات التي فقدت دورها وصارت تتدرب على نسيان نفسها مشهد يشبه أرشيفا تالفا للحياة

ثم يأتي الصمت يتحدث وكأنه كائن يتسلل يجلس على الكرسي يراقب ويعلن الحقيقة الصعبة الوحشة وانت وحدكما الباقيان

وهنا قمة الوجع لا احد لا حضور فقط انت وظلك وماضيك الغارق في الغياب

نص البهرزي يكتب وجع الانسان بصوت منخفض لذلك هو يوجع اكثر هو لا يعترض لا يشكو فقط يروي كيف يصبح الانسان صديقا لشيء لا شكل له كيف تصبح السماء قريبة جدا لكن الطريق اليها مجهول

هو نص لا يطلب شيئا سوى التأمل في المصير

نص هادئ جدا لكن موجعه حد الانهيار
هذا هو الصمت حين يكتبك

عاجل !!