النهار في حوار مع أمين مكتبة الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) في الشعلة

هيئة التحرير3 مايو 2026آخر تحديث :
النهار في حوار مع أمين مكتبة الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) في الشعلة

النهار: محمد الفوادي

“” مكتبة الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) من اهم المكتبات الثقافية  في بغداد الكرخ  لما تمثله مركزا لنشر المعرفة والعلوم .

“” المكتبة تلعب دورا مهما في دعم الحركة الثقافية في الشعلة .

“” دخول الانترنت أثر بشكل واضح  على عدد رواد المكتبة .

منذ قرونٍ خلت، ازدهرت العاصمة العراقية بغداد بوجود المكتبات التي تضم مصادر ومؤلفات متنوعة في شتى المجالات، ولا تزال تحتفظ بهذه الثروة الثقافية والتاريخية العريقة، على الرغم من الظروف الصعبة التي مرّ بها العراق من حروب وصراعات وأزمات سياسية ومالية.

وتُعد مكتبة الشهيد محمد باقر الصدر (قدس)، التي أُنشئت عام 1972م، من أبرز المكتبات الثقافية العامة في منطقة الشعلة، إذ تمثل مركزًا مهمًا لنشر المعرفة والعلوم، وخدمة الباحثين والقراء على اختلاف اهتماماتهم. وقد لعبت دورًا بارزًا في دعم الحركة الثقافية في المنطقة، من خلال توفير خدمات الإعارة والاطلاع، فضلًا عن اعتماد تصنيف علمي يسهم في تسهيل الوصول إلى مصادر المعرفة.

ويُقدَّر عدد الكتب في المكتبة بنحو 8551 كتابًا متنوعًا، تشمل مجالات الأدب والتاريخ والعلوم والدين والثقافة العامة، إلى جانب كتب أجنبية وقصص للأطفال.

وقد زارت جريدة النهار مكتبة الشهيد محمد باقر الصدر (قدس)، والتقت بأمينها، لتُعدّ هذا الحوار

* / كيف تنضرون إلى عملكم في إدارة مكتبة فيها الآلاف من الكتب وكيف يراكم الاخرون

— في إدارة مكتبة تضم آلاف الكتب، عاد توةً ما ينظر الآخرون إلى هذا العمل على أنه عمل دقيق ومهم، لأنه يتعامل مع المعرفة وتنظيمها. كثيرون يرون أن إدارة المكتبة ليست مجرد ترتيب كتب، بل هي مسؤولية كبيرة تتطلب مهارات متعددة.

من وجهة نظر الآخرين، قد يُنظر إلى أمين المكتبة أو مديرها على أنه:

شخص منظم جدًا وقادر على التعامل مع كميات هائلة من المعلومات

مرجع معرفي يساعد القرّاء والباحثين في الوصول إلى ما يحتاجونه

حارس للثقافة والمعرفة، يحافظ على الكتب ويرتبها بطريقة تسهّل الوصول إليها

أما من الداخل، أي كيف تنظرون أنتم إلى عملكم، فغالبًا ما يكون أعمق من ذلك. إدارة مكتبة تعني:

التعامل اليومي مع تصنيف الكتب (حسب الموضوع، المؤلف، أو أنظمة مثل ديوي)

مساعدة الزوار والطلاب في إيجاد المصادر المناسبة

السؤال الاول/ كيف تنضرون إلى عملكم في إدارة مكتبة فيها الآلاف من الكتب وكيف يراكم الاخرون

في إدارة مكتبة تضم آلاف الكتب، عادةً ما ينظر الآخرون إلى هذا العمل على أنه عمل دقيق ومهم، لأنه يتعامل مع المعرفة وتنظيمها. كثيرون يرون أن إدارة المكتبة ليست مجرد ترتيب كتب، بل هي مسؤولية كبيرة تتطلب مهارات متعددة.

من وجهة نظر الآخرين، قد يُنظر إلى أمين المكتبة أو مديرها على أنه:

شخص منظم جدًا وقادر على التعامل مع كميات هائلة من المعلومات

مرجع معرفي يساعد القرّاء والباحثين في الوصول إلى ما يحتاجونه

حارس للثقافة والمعرفة، يحافظ على الكتب ويرتبها بطريقة تسهّل الوصول إليها

أما من الداخل، أي كيف تنظرون أنتم إلى عملكم، فغالبًا ما يكون أعمق من ذلك. إدارة مكتبة تعني:

التعامل اليومي مع تصنيف الكتب (حسب الموضوع، المؤلف، أو أنظمة مثل ديوي)

مساعدة الزوار والطلاب في إيجاد المصادر المناسبة

متابعة الإعارة والإرجاع وتنظيم السجلات

الحفاظ على الكتب من التلف وتنظيم المساحات متابعة الإعارة والإرجاع وتنظيم السجلات

الحفاظ على الكتب من التلف وتنظيم المساحات

*/ بعد مجيئ الموبايل كجهاز يعرض يعرض الكثير الثقافات والعلوم هل قلل ذلك نسبة الرواد إلى المكتبة؟

—  نعم، دخول الموبايل وانتشار الإنترنت أثّر بشكل واضح على عدد روّاد المكتبات، لكن الصورة ليست بسيطة “نقصان فقط”، بل تغيّر في طريقة الاستخدام.

من جهة، سهولة الوصول للمعلومة عبر الهاتف (مقالات، كتب رقمية، فيديوهات تعليمية) جعلت كثير من الناس يستغنون عن زيارة المكتبة التقليدية. بدل ما يذهب للبحث في رفوف الكتب، صار يستطيع الوصول لنفس الموضوع خلال ثواني. هذا فعلاً قلّل عدد الزوار، خاصةً للقراءة العامة أو البحث السريع.

لكن من جهة ثانية، المكتبات ما اختفت أهميتها، بل تغيّر دورها. كثير من المكتبات صارت:

توفر مصادر رقمية (كتب إلكترونية وقواعد بيانات)

تكون مكان هادئ للدراسة والتركيز بعيد عن إزعاج البيت

تقدم أنشطة ثقافية وورش عمل

زن* / هل واجهتك مشكلة في عملك وكيف ترى سلوك وتعامل رواد المكتبة معكم  ؟

نعم، من الطبيعي في أي عمل — خصوصًا في بيئة مثل المكتبات—أن تواجه بعض التحديات اليومية. من أبرز المشكلات التي قد تظهر:

أحيانًا يكون هناك ضغط من عدد الزوار، خصوصًا في أوقات الامتحانات أو الفعاليات.

بعض الرواد قد لا يلتزمون بقوانين الهدوء أو المحافظة على الكتب.

قد تحدث صعوبة في تلبية جميع طلبات القرّاء بسرعة، خاصة إذا كانت الموارد محدودة.

أما بخصوص سلوك وتعامل رواد المكتبة، فهو غالبًا متنوع:

هناك فئة كبيرة من الرواد ملتزمون وواعون، يحترمون القوانين ويتعاملون بأسلوب لطيف، وهذا يجعل العمل ممتعًا.

في المقابل، قد نجد بعض التصرفات السلبية مثل الإزعاج أو عدم إعادة الكتب في الوقت المحدد، لكن غالبًا يتم التعامل معها بهدوء وبأسلوب مهني.

بشكل عام، التعامل الجيد والصبر يلعبان دورًا مهمًا في خلق بيئة مريحة للجميع داخل المكتبة.

*.  /بماذا تنصح الأجيال الجديدة بشأن القراءة والمطالعه/

سؤال مهم، لأن علاقتنا بالقراءة اليوم تغيّرت كثيرًا مع كثرة الملهيات الرقمية. نصيحتي للأجيال الجديدة ليست مجرد “اقرأ أكثر”، بل اقرأ بذكاء ووعي:

أولًا، ابدأ بما يثير فضولك فعلًا

لا تجبر نفسك على كتب “مفيدة” لكنها مملة بالنسبة لك. إن كنت تحب القصص، فابدأ بروايات مثل أعمال نجيب محفوظ، أو إن كنت تميل للتفكير الفلسفي جرّب جبران خليل جبران. المهم أن تربط القراءة بالمتعة، لا بالواجب.

ثانيًا، لا تقرأ لتُنهي كتابًا بل لتفهم

كثيرون يتباهون بعدد الكتب، لكن القيمة في الفهم والتأمل. اقرأ ببطء، توقّف، واسأل: ماذا أضاف لي هذا؟ كيف يمكن أن أطبقه في حياتي؟

ثالثًا، نوّع مصادر المعرفة

لا تحصر نفسك في نوع واحد. جرّب الأدب، التاريخ، علم النفس، وحتى السير الذاتية. مثلًا، قراءة سيرة مالكوم إكس أو نيلسون مانديلا تعطيك فهمًا عميقًا للحياة والتجارب الإنسانية.

رابعًا، خصص وقتًا ثابتًا

حتى 15–20 دقيقة يوميًا كافية لبناء عادة قوية. الاستمرارية أهم من الكمية.

خامسًا، ناقش ما تقرأه

القراءة لا تكتمل بدون حوار. شارك في أفكارك مع أصدقاء أو عبر الإنترنت، فهذا يرسّخ الفهم ويكشف زوايا جديدة.

وأخيرًا، لا تجعل التكنولوجيا عدوًا

يمكنك استخدام تطبيقات الكتب أو الكتب الصوتية بدلًا من إضاعة الوقت في التصفح العشوائي

* / اسباب عزوف الطلبة والمثقفين على حد سواء عن القراءة والمطالعه وزيارة المكتبة ؟

عزوف الطلبة والمثقفين عن القراءة وزيارة المكتبات ظاهرة معقدة، ولها أسباب متداخلة تتعلق بالفرد والمجتمع والبيئة التعليمية والتكنولوجية. يمكن تفكيكها إلى عدة محاور رئيسية:

  1. هيمنة التكنولوجيا ووسائل التواصل

الهاتف الذكي وتطبيقات مثل TikTok وFacebook وInstagram خلقت نمطًا سريعًا من الاستهلاك المعرفي يعتمد على المقاطع القصيرة والمحتوى السطحي، ما قلّل من صبر القارئ على النصوص الطويلة والكتب العميقة.

  1. ضعف الدافعية والارتباط بالقراءة

كثير من الطلبة ينظرون إلى القراءة كواجب دراسي فقط، لا كمتعة أو وسيلة لاكتشاف العالم. هذا يعود أحيانًا إلى طرق تدريس تقليدية لا تشجع التفكير النقدي أو حب الاستطلاع.

  1. المناهج التعليمية الجامدة

التركيز على الحفظ والامتحانات بدل التحليل والبحث يجعل الطالب لا يرى فائدة حقيقية من المطالعة الحرة أو زيارة المكتبات.

  1. قلة توفر بيئة جاذبة للمكتبات

بعض المكتبات تفتقر إلى التحديث، أو إلى أنشطة ثقافية (ندوات، نوادٍ للقراءة)، أو حتى إلى أجواء مريحة تجذب الشباب.

  1. ضغوط الحياة والوقت

الطلبة والمثقفون على حد سواء يواجهون ضغط الدراسة أو العمل، ما يجعل القراءة تبدو كترف يمكن الاستغناء عنه.

  1. ضعف القدوة المجتمعية

عندما لا يرى الفرد نماذج حوله تهتم بالقراءة (في الأسرة أو الإعلام)، يقلّ احتمال أن يطوّر هذه العادة.

  1. التحول نحو المحتوى المرئي

الأفلام، المسلسلات، والبودكاست تقدم المعرفة والترفيه بطريقة أسهل وأسرع من القراءة، ما يسحب البساط من الكتاب.

كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة؟

الحلول ممكنة، لكنها تحتاج جهدًا متكاملًا:

ربط القراءة بالاهتمامات الشخصية (روايات، تطوير ذات، علوم مبسطة).

تحديث المكتبات وجعلها فضاءات تفاعلية.

إدخال أساليب تعليمية تشجع البحث والنقاش بدل التلقين.

تنظيم نوادي قراءة وفعاليات ثقافية.

تقليل الاعتماد المفرط على المحتوى السريع.

باختصار، المشكلة ليست في “القراءة” نفسها، بل في البيئة التي لم تعد تجعلها الخيار الأكثر  نفعا

عاجل !!