“المدركات الفكرية في المسرح الذي نريد وابتعاد الجمهور عن خشبته” محاضرة د. عزيز جبر الساعدي

هيئة التحرير22 ديسمبر 2025آخر تحديث :
“المدركات الفكرية في المسرح الذي نريد وابتعاد الجمهور عن خشبته” محاضرة د. عزيز جبر الساعدي

سؤال على الماشي؟؟
ما الذي طرح في محاضرة المدركات الفكرية التي نريد في المسرح وابتعاد الجمهور ؟؟

في محاضرة حملت عنوان “المدركات الفكرية في المسرح الذي نريد”، كان لا بد من التوقف عند واحدة من أكثر الإشكاليات الحقيقية التي يعاني منها المسرح العربي والعراقي تحديداً، ألا وهي ابتعاد الجمهور عن قاعات العرض المسرحي، وما الذي أدى إلى هذا الانفصال بين الخشبة ومتلقيها.

إن المسرح الذي نريده اليوم، يجب أن ينبثق من فهم واعٍ للمدركات الفكرية والسوسيولوجية التي تحكم سلوك الفرد والمجتمع، لا مجرد إعادة إنتاج صيغ قديمة أو تقنيات مستوردة. فالمسرح ليس فقط فضاءً للعرض، بل منظومة فكرية تتطلب محتوى يتصل بهموم الناس وقضاياهم اليومية، ويطرح أسئلتهم المؤجلة.

ناقشنا في المحاضرة كيف أن الابتعاد المتزايد للجمهور عن المسرح يعود لأسباب عديدة، منها:
– فقدان الثقة بالمحتوى المسرحي الذي أصبح مكرراً أو نخبوياً لا يخاطب الناس بل يعزلهم.
– غياب التسويق الثقافي الفعال الذي يُعرّف الجمهور بعروضه ويشجعه على الحضور.
– افتقار العروض للبساطة الممزوجة بالعمق، وانشغال بعضها بالشكليات أو الرمزية المفرطة.

إننا بحاجة إلى مسرح يُنتج عبر مدركات فكرية نابعة من الواقع، تملك بعداً إنسانياً، وتنطلق من الذات الجماعية، لا من قوالب جاهزة. مسرح يعيد للمشاهد ثقته بأن ما يُعرض عليه ليس تجريباً لغوياً أو بصرياً، بل رسالة تحمل قيمة وصدقاً ومعنى.
لقد ناقشنا أيضاً أهمية أن يكون هناك توازن بين الترفيه والتفكير، بين الجماليات والرسالة. فالجمهور بحاجة إلى أن يُدهش، نعم، لكنه بحاجة أيضاً إلى أن يُفكّر ويُحاور ما يُعرض عليه.

المسرح الذي نريده هو مسرح الحضور لا الغياب، مسرح التأثير لا الترف، مسرح المشاركة لا الإقصاء. وعلينا كمسرحيين، أن نعيد بناء الجسور، لا أن ننتظر الجمهور يأتي وحده، بل نذهب إليه بفكر مختلف، بلغة يفهمها، وبأسئلة تلامسه.

إن إعادة الجمهور إلى المسرح، تبدأ من إعادة بناء الوعي المسرحي نفسه.

عاجل !!