“تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر” و”لقد قرأت بدقّة حياة الحسين الشهيد العظيم، واهتممتُ اهتماماً كافياً بتأريخ واقعة كربلاء، واتّضح لي أنّ الهند إذا أرادت أن تنتصر فعليها أن تقتدي بالإمام الحسين عليه السلام».
المهاتاما غاندي
ان قضية الإمام الحسين عليه السلام هي من أعظم وأعمق القضايا في تاريخ الإسلام، بل وفي تاريخ البشرية، لما تحمله من أبعاد عقائدية، إنسانية، إصلاحية، وأخلاقية. أحيا الإمام الحسين (عليه السلام) بثورته خط ونهج جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): “حسين مني وأنا من حسين”، فهذا الاندماج بين الرسول وبين الحسين لم يكن اندماجاً نسبياً، بل كان اندماجاً رسالياً لان الحسين (علیه السلام) قد تحول إلى تجسيد لرسالة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورسول الله هو التجسيد الحي للرسالة، لذلك فإنّ هناك رسالة اندمجت في رسالة، فالحسين منه باعتبار أنّ الحسين (عليه السلام) انطلق من رسالة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوده الرسالي «وأنا من حسين» لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الرسالة التي تجسّدت بالحسين في مرحلته، وهكذا يجب أن نفهم المسألة.لقد نهض الإمام الحسين (عليه السلام) وضحى بدمه ودماء أهله الطيبين من ذريته وأصحابه، فكانت نهضته المباركة حياة للإسلام ليستلهم المسلمون من حركته التي بقيت حية نابضة في مختلف المجتمعات. إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) لم يعتمد في حركته على أحدٍ سوى الله تعالى، إنّ جهاد الحسين (عليه السلام) بكل أبعاده هو التاريخ الرائد لحتمية كل انتصار يستهدفه الأبطال المجاهدون في جهادهم ونضالهم، بل إن تخطيط هذا الجهاد بكل أبعاده هو الذي صاغ التاريخ البنّاء في حياة المسلمين، وهو الذي دفع بمسيرتهم إلى التفاعل مع الرسالة الإسلامية في مفهومها الواقف الأصيل. ونهضة الحسين (عليه السلام) هي أعظم ملحمة تاريخية تجسدت فيها بطولات الإسلام وانتصاراته، وبفضل معالم تلك الثورة ومبادئها، وما تكتنفها من أهداف رسالية انتهت إلى الفوز بالشهادة والتضحية في سبيل الحق والعدل.وما عاشوراء (ببطولاتها وأمجادها)، سوى نهضة تمثّل فيها ذلك الصمود الرائع الذي استوعب الأجيال كلّها، فظلت عاشوراء تعكس صور الفداء والعطاء، وصور العِبرة والعَبرة، وصور الأسوة والقدوة، وظلت واقعة تزيد من خلال هذه المواقف وتعمق عطاءها، كما تبين قيمتها ودورها في حياة الأُمة. هذه النهضة التي كانت في واقعها حرباً ضد الانحرافات الفكرية، والترديات الأخلاقية والسلوكية، التي كانت كفيلة بمحق الدين الإسلامي إذا ما انتشرت وتوسعت، ولم تُردع من قِبَل رجال الله العظماء. ولذا، فإنّ عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام) إحدى أهمّ حلقات سلسلة الخير والإصلاح.





