في خطوة وُصفت بالجريئة والضرورية لإصلاح المنظومة الإعلامية والإدارية في واحدة من أهم الوزارات الخدمية، أصدر وزير الكهرباء، المهندس علي سعدي وهيب، قراراً حاسماً بإقالة المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أحمد موسى، بعد قرابة عشر سنوات قضاها في هذا المنصب الحساس.
وجاء هذا القرار بعد تراكمات طويلة من الاستياء الشعبي والحكومي جراء السياسة الإعلامية الفاشلة التي انتهجها موسى، والتي اتسمت بالتضليل، وإطلاق الوعود الواهية، وتبرير الإخفاقات المستمرة في تجهيز الطاقة الكهربائية، فضلاً عن مؤشرات واضحة وشبهات فساد إداري ومالي أحاطت بعمل مكتبه طيلة العقد الماضي.
تضليل مستمر وتصريحات عارية عن الصحة
على مدار عشر سنوات، كان المتحدث المقال يمثل الوجه الإعلامي لأزمة جافة يعاني منها ملايين العراقيين. وبدلاً من نقل الحقائق بمهنية ومكاشفة الرأي العام بحجم التحديات، اعتمد أحمد موسى على لغة الأرقام الوهمية والوعود الشتاء والصيف التي لا تجد طريقاً للتنفيذ على أرض الواقع.
مصادر مطلعة من داخل الوزارة أكدت أن الوزير علي سعدي وهيب اتخذ هذا القرار بعد تقييم شامل لأداء المكتب الإعلامي، تبين من خلاله أن التصريحات الصادرة عن المتحدث الرسمي كانت في كثير من الأحيان تفتقر إلى الدقة وتناقض الواقع الميداني لإنتاج وتوزيع الطاقة، مما تسبب في إحراج الوزارة وفقدان ثقة المواطن بالخطاب الحكومي.
ملف الفساد وسوء الإدارة الإدارية
لم تقتصر أسباب الإقالة على الجانب الإعلامي فحسب، بل امتدت لتشمل ملفات أكثر تعقيداً ترتبط بسوء العمل الإداري واستغلال المنصب. وتشير التقارير التدقيقية داخل الوزارة إلى وجود “شبهات فساد” وتجاوزات في إدارة الصلاحيات الممنوحة للمتحدث الرسمي، فضلاً عن المحسوبية في التعامل مع وسائل الإعلام وتوجيه الدعم الإعلامي والإعلاني لجهات محددة على حساب المصلحة العامة للوزارة.
البقاء في هذا المنصب لـمدة 10 سنوات متواصلة خلق نوعاً من “الاقطاعية الإدارية” داخل القسم الإعلامي، مما عرقل دخول دماء جديدة قادرة على مواكبة التطور الرقمي والتعامل بمسؤولية وشفافية مع الأزمات المتكررة لقطاع الكهرباء.
تعليق مراقب للشأن الحكومي:
“إن إنهاء احتكار أحمد موسى للمنصب بعد 10 سنوات هو دليل على أن الوزارة الحالية ترفض مجاملة الفاسدين والمقصرين. الخطاب الإعلامي لوزارة سيادية كالكهرباء يجب أن يبنى على الصدق والشفافية، لا على تخدير المشاعر وإطلاق تصريحات غير صحيحة لتغطية التراجع.”
بإقالة موسى، يفتح وزير الكهرباء الباب أمام مرحلة جديدة من المكاشفة والمحاسبة، مؤكداً أن زمن الحصانة للمسؤولين المقصرين – ومهما طالت مدة جلوسهم على الكراسي – قد انتهى، وأن الكفاءة والنزاهة هما المعيار الوحيد للبقاء في الخدمة





