قال الخبير القانوني المستشار سالم حواس ” إن توجيه رئيس مجلس القضاء الأعلى بتقليص التوقيف واعتماد الكفالة والغرامة بدلاً من الحبس يمثّل تحولًا نوعيًا في فلسفة العدالة الجنائية، ويؤشر بوضوح إلى رغبة قضائية جادة في معالجة ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون والمواقف، عبر العودة الصارمة إلى النصوص القانونية التي تجعل التوقيف إجراءً استثنائيًا لا أصلًا عامًا، وبما يحفظ كرامة الإنسان وقرينة البراءة.
وأضاف حواس ” أن التشديد على قصر مدد التوقيف بحدود الضرورة التحقيقية فقط، ومراعاة طبيعة الجريمة والظروف الشخصية للمتهم، يعكس فهماً متقدماً لدور القضاء في تحقيق التوازن بين حق المجتمع في الردع وحق الفرد في الحرية، مؤكداً أن إطلاق السراح بكفالة متى ما كان جائزاً قانوناً لا يُعد تهاوناً، بل ممارسة مشروعة لسلطة القضاء التقديرية وفق الضوابط القانونية.
وأوضح المستشار حواس ” أن اعتماد الغرامة بديلاً عن الحبس عند توافر السند القانوني يشكّل أداة عقابية فعّالة تحقق الردع دون تحميل الدولة أعباءً إنسانية ومالية إضافية، لافتاً إلى أن هذه التوجيهات ترسّخ مفهوم العدالة الرشيدة، وتؤكد أن القضاء العراقي ماضٍ في تنظيم العمل القضائي على أسس قانونية وإنسانية، بعيداً عن التوسع غير المبرر في سلب الحرية من المواطنين . انتهى





