حملة اعتقالات تطال مهاجرين صوماليين في أميركا

هيئة التحرير17 ديسمبر 2025آخر تحديث :
حملة اعتقالات تطال مهاجرين صوماليين في أميركا

عمليات الاعتقال في مينيابوليس جاءت بعد اهانات الرئيس الأميركي للجالية ووصفها بالقمامة

لم يقدم المسؤولون رقما إجماليا للمعتقلين، لكنهم قدموا تعريفا عن 12 من المعتقلين خمسة منهم من الصومال بينما كان الباقون من المكسيك والسلفادور

هاجم النائبة عن الحزب الديمقراطي إلهان عمر قائلا “يجب ألا تكون عضو في الكونغرس ويجب أن تُطرد من بلادنا

اتخذت الادارة الأميركية خطوة جديدة في سياق تشديد سياسات الهجرة عبر إيقاف جميع معاملات الهجرة الخاصة بمواطني 19 دولة

وصل وفد عسكري مصري رفيع المستوى إلى مطار “عدن عدي” الدولي بالعاصمة الصومالية مقديشو تمهيدًا لنشر قوات مصرية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي الجديدة لدعم الاستقرار في الصومال

واشنطن / النهار

قال مسؤولون اتحاديون إن أفرادا من أصول صومالية كانوا من بين من جرى اعتقالهم في حملة ضد المهاجرين في مينيابوليس، وذلك بعد يومين من كيل الرئيس دونالد ترامب الإهانات للمهاجرين من البلد الواقع في القرن الأفريقي والتصريح بأنه يريدهم أن يخرجوا من الولايات المتحدة.

وذكرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية في أول بيان لها حول العملية إن الاعتقالات في مينيابوليس. ولم يقدم المسؤولون رقما إجماليا للمعتقلين، لكنهم قدموا تعريفا عن 12 من المعتقلين، خمسة منهم من الصومال، بينما كان الباقون من المكسيك والسلفادور.

وفي البيان، وصفتهم تريشيا ماكلوفلين مساعدة وزيرة الأمن الداخلي بأنهم جميعا مجرمون خطرون جرت إدانتهم بتهم تتنوع بين الاحتيال وسرقة السيارات والسلوك الجنسي الإجرامي والقيادة تحت تأثير الكحول.

وانتقد جاكوب فراي رئيس بلدية مينيابوليس، وهو ديمقراطي، هجمات ترامب على السكان الصوماليين في المدينة، ودعا أمس الخميس الأميركيين إلى “حب واحترام” الجالية الصومالية المهاجرة في مينيسوتا، وهي الأكبر في أميركا الشمالية.

وأشاد حلفاء الرئيس الاميركي بحديثه العنصري ضد الصوماليين وهجومه على سياسيي مينيسوتا الذين يدافعون عنهم. وخلال اجتماع حكومي بثته قنوات التلفزيون علق ترامب على تقارير عن فساد حكومي يرتبط بسكان مينيسوتا بوصف المهاجرين هناك “بالقمامة” وقال إنه يريد إعادتهم “إلى حيث أتوا”. كما وصف رئيس بلدية مينيابوليس بأنه “أحمق”.

كما هاجم النائبة عن الحزب الديمقراطي إلهان عمر، قائلا “يجب ألا تكون عضو في الكونغرس، ويجب أن تُطرد من بلادنا”.

بدورها ردت النائبة في منشور على اكس بالقول “رسالتي لترامب: خطاب الكراهية لن ينفع. الأميركيون من أصول صومالية باقون هنا”.

 

رسالتي لترامب خطاب الكراهية لن ينفع

 

واتخذت الادارة الأميركية خطوة جديدة في سياق تشديد سياسات الهجرة، عبر إيقاف جميع معاملات الهجرة الخاصة بمواطني 19 دولة، من بينها السودان واليمن وأفغانستان والصومال. ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى تقليص دخول المهاجرين إلى الولايات المتحدة.

وجاء التحرك بعد أيام فقط من إعلان مسؤولين أميركيين نيتهم فرض قيود أكثر صرامة على الهجرة، عقب حادث إطلاق نار وقع الأسبوع الماضي وأسفر عن مقتل جندية من الحرس الوطني وإصابة أخرى، وتورط فيه شاب أفغاني، بحسب ما أوردته السلطات. الحادثة أثارت نقاشًا داخليًا حول إجراءات التدقيق الأمني وآليات السماح بالدخول إلى الأراضي الأميركية.

ووفق مذكرة أصدرتها دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية، فقد تم تعليق النظر في طلبات الحصول على الإقامة الدائمة والجنسية لمواطني 12 دولة كانت واشنطن قد منعت سفرهم منذ يونيو/حزيران الماضي، وتشمل: أفغانستان، بورما، تشاد، الكونغو، غينيا الاستوائية، إريتريا، هايتي، إيران، ليبيا، الصومال، السودان، واليمن. كما أضيفت قائمة أخرى تضم سبع دول هي بوروندي، كوبا، لاوس، سيراليون، توغو، تركمانستان، وفنزويلا.

وذكرت المذكرة أن الشخص المشتبه بتنفيذه عملية إطلاق النار التي وقعت في 26 نوفمبر/تشرين الثاني قرب البيت الأبيض هو أفغاني وصل إلى الولايات المتحدة ضمن برنامج الإجلاء الذي نفذته واشنطن عند انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في عام 2021. وقد مثل أمام القضاء الثلاثاء ودفع ببراءته من تهمة القتل.

وأشارت دائرة الهجرة في توضيحها إلى أنها تشكل خط الدفاع الأول في منع من تصفهم بـ”العناصر الخطرة” من استغلال الولايات المتحدة كملاذ آمن، مؤكدة أن أحداث الفترة الأخيرة كشفت ما يمكن أن يؤدي إليه ضعف التدقيق الأمني أو تسريع البت في الملفات. واستشهدت بإطلاق النار الأخير باعتباره مثالًا على المخاطر المحتملة في حال غياب إجراءات التحقق الصارمة.

ووصل وفد عسكري مصري رفيع المستوى إلى مطار “عدن عدي” الدولي بالعاصمة الصومالية مقديشو، تمهيدًا لنشر قوات مصرية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي الجديدة لدعم الاستقرار في الصومال  “أوسوم”، وسط تصاعد تهديدات حركة “الشباب” المرتبطة بتنظيم القاعدة في خطوة تعكس تصاعد انخراط مصر في ملفات الأمن الإقليمي بالقارة الإفريقية.

ويضم الوفد المصري ضباطًا كبارًا ووحدات خاصة، وتكمن مهمته الأولى في التحضير الفني واللوجستي لتمركز نحو 1.097 جنديًا مصريًا، سيكونون ضمن قوات “أوسوم”، بالإضافة إلى قوات مصرية أخرى تُنشر بموجب اتفاقية تعاون عسكري ثنائية تم توقيعها بين القاهرة ومقديشو في أغسطس/اب 2024.

وتأتي هذه الخطوة بينما تواجه الحكومة الصومالية تحديات أمنية متزايدة بفعل تصاعد نشاط حركة “الشباب” التي كثّفت هجماتها في عدد من الولايات الصومالية خلال الأشهر الأخيرة، في وقت بدأت فيه بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية السابقة أتميس الانسحاب من البلاد.

 

ورحبت وزارة الدفاع الصومالية بالخطوة المصرية، ووصفتها بأنها “ترجمة عملية للدعم المصري المستمر لأمن واستقرار الصومال”، مؤكدة أن أفراد البعثة المصرية خضعوا لتدريبات مكثفة تؤهلهم للعمل ضمن بيئة أمنية عالية الخطورة.

وتُعد مصر من أولى الدول التي استجابت لدعوة الاتحاد الإفريقي للمساهمة في القوة الجديدة اوسوم التي ستتولى المهام الأمنية بعد انتهاء ولاية “أتميس” في ديسمبر/كانون الاول 2024. ويُتوقع أن يبلغ قوام “أوسوم” نحو 11.900 عنصر من عدة دول إفريقية، في مقدمتها مصر.

وبحسب مصادر صومالية مطلعة، فإن التوسع في الدور المصري العسكري لا يقتصر على المشاركة في أوسوم، بل يشمل تدريب أكثر من 3.000 جندي صومالي في مصر منذ العام 2023، إضافة إلى ثلاث شحنات من الأسلحة والمعدات العسكرية أرسلتها القاهرة إلى مقديشو خلال عام 2024 وحده.

وتضمنت هذه الشحنات أسلحة خفيفة ومدافع ميدانية وصواريخ مضادة للدروع ومركبات مدرعة، وصلت تباعًا في أغسطس/اب وسبتمبر/ايلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2024. كما تضمّن الدعم المصري تجهيز وحدات قتالية صومالية بالمعدات والزي العسكري الكامل، إلى جانب توفير مستشارين عسكريين يعملون مع وزارة الدفاع الصومالية.

ويُنظر إلى هذا التحرك المصري ضمن سياق أوسع يتصل بالصراعات الإقليمية في منطقة القرن الإفريقي، لا سيما مع تصاعد التوترات بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية ملف سد النهضة الإثيوبي، الذي تعتبره مصر تهديدًا وجوديًا لمواردها المائية.

ويرى مراقبون أن تعزيز مصر لعلاقاتها الدفاعية مع الصومال يأتي كجزء من استراتيجية موازنة النفوذ الإقليمي، خاصة بعد توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال في يناير/كانون الاول 2024، تسمح لها بإقامة قاعدة بحرية على سواحل خليج عدن، وهي الخطوة التي أثارت تحفظات عربية ودولية واسعة.

وفي هذا السياق، ينظر البعض إلى الحضور العسكري المصري في الصومال، لا بوصفه فقط دعماً لحكومة مقديشو في حربها ضد الإرهاب، بل أيضاً كرسالة سياسية وأمنية موجهة للفاعلين الإقليميين، بأن مصر حاضرة في معادلات القرن الإفريقي.

من الناحية العملية، يساهم هذا الوجود المصري في إسناد الجهود الصومالية لمكافحة حركة الشباب، التي لا تزال تسيطر على مناطق واسعة جنوب ووسط البلاد، وتنفذ هجمات دورية ضد منشآت حكومية وأمنية.

ويقول اللواء المتقاعد محمد الكاشف، الخبير في الشؤون الإفريقية، إن “القاهرة تدرك أن تفكيك التنظيمات الإرهابية في الصومال، وعلى رأسها الشباب، يحد من انتشار الفكر المتطرف في الإقليم، ويمثل استثمارًا في استقرار القارة، خاصة مع اتساع الروابط بين الجماعات المسلحة في القرن الإفريقي ومنطقة الساحل”.

وأضاف الكاشف أن “مصر تقدم نموذجًا لتعاون عسكري منضبط يخدم الأمن الإقليمي، ويعزز قدرات الحكومات الشرعية بدلًا من التدخلات الخارجية غير المنسقة”.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة الجديدة من العمل العسكري في الصومال بعد نهاية بعثة ‘أتميس’، يبدو أن مصر قد رسخت قدمها بقوة في الساحة الأمنية للقرن الإفريقي، مستفيدة من تقارب سياسي وعسكري مع مقديشو، وساعية إلى لعب دور متقدم في التصدي للتمدد المتطرف الذي تقوده حركة “الشباب”.

وتثير المواجهات الأخيرة في منطقة جوبا لاند الصومالية التي تحظى بحكم شبه ذاتي قلق الخبراء إذ تكشف عن ثغرات في النظام الفدرالي وتفسح المجال أمام حركة الشباب المتطرفة بالتمدد.

وبعد سنوات من النزاع، بات الصومال اتحادا فضفاضا من خمس ولايات تحظى بحكم شبه ذاتي هي بونتلاند (أرض البنط) وجوبا لاند وغلمدغ وهيرشبيلي وولاية جنوب غرب الصومال. وترتبط هذه الولايات بعلاقات متوترة مع الحكومة المركزية في العاصمة مقديشو.

لكن قبل انتخابات العام المقبل، سعى الصومال لفرض هيمنته على ولاياته، وهو أمر يقول محللون إنه أحدث ثغرات سمحت لعناصر حركة الشباب بالتمدد.

والأسبوع الماضي، قُتل جنديان صوماليان في مواجهات بين قوات موالية للحكومة وعناصر مؤيدين لسلطات جوبا لاند، بعد أيام على صدور دعوات من الطرفين للتعبئة في المنطقة. وقتل خمسة جنود صوماليين في يوليو/تموز.

وتخوض الدولة الواقعة في القرن الإفريقي مواجهات مع الشباب منذ منتصف العقد الأول من الألفية. وتقدّمت القوات الحكومية وتراجعت عدة مرّات على مر السنوات. وهذا العام، استعادت الحركة المرتبطة بالقاعدة السيطرة على مدن رئيسية.

وقالت المحللة الأمنية في القرن الإفريقي سميرة غايد “فور تحوّل الانتباه عن المعركة ضد الشباب إلى السياسة، بدأنا نرى خسائر وانتكاسات في ميدان المعركة”.

 

بدأنا نرى خسائر وانتكاسات في ميدان المعركة

 

وبحسب غايد، فإن الحركة تستغل الصراع على السلطة “كمحرّك من أجل التجنيد” مضيفة بأن “هذا النوع من المواجهات لا يصب في مصلحة أحد”.

وسلّطت المواجهات الدموية الضوء على مدى ضعف الحكومة الفدرالية الصومالية، بحسب محللين.

وقال المحلل البارز لدى “مجموعة الأزمات الدولية” عمر محمود “لم يكن هناك اتفاق سياسي كاف عندما تشكّلت الحكومة الصومالية الفدرالية في 2012 ولذلك لديك هذا الصراع الدائم والتوتر ضمن النموذج الفدرالي”.

وقطعت جوبا لاند علاقاتها مع مقديشو العام الماضي بعدما انتُخب زعيمها أحمد مادوبي، وهو أمير حرب سابق يتولى السلطة منذ العام 2012، مرة ثالثة في اقتراع وصفته الحكومة المركزية بأنه “غير قانوني”.

وصدرت مذكرة توقيف بحق مادوبي المقيم في عاصمة الولاية بحكم الأمر الواقع كيسمايو. وقال محمود إن “سبب هذا التصعيد الآن هو أننا نتّجه إلى انتخابات”.

ويضغط الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من أجل إجراء أول انتخابات في تاريخ البلاد العام المقبل تقوم على مبدأ “شخص واحد، صوت واحد”، في خطوة يعارضها مادوبي.

ويبدو أن منطقة جدو حيث وقعت مواجهات الأسبوع الماضي، غاية في الأهمية بالنسبة للحكومة المركزية.

وقال محمود إنه يبدو أن كلا من الرئيس الصومالي ومادوبي “يسعى للسيطرة على جدو إذ يمكن لاحقا استغلال الأمر للسيطرة على العملية الانتخابية”.

والشهر الماضي، عيّن الرئيس محمود وزير الأمن السابق لدى مادوبي، عيد الرشيد حسن عبد النور، المعروف محليا باسم جانان، رئيسا للعمليات الأمنية في جوبا لاند.

واتّهمت الأمم المتحدة في الماضي جانان الذي يُنظر إليه على أنه صاحب نفوذ في جدو، بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وبعد مواجهات الأسبوع الماضي، أعلن سيطرته على بلدة حدودية رئيسية في جدو هي بلد حواء، معلنا أنه سيتم تشكيل إدارة جديدة في المنطقة. وأدت المواجهات منذ يونيو/حزيران إلى نزوح 38 ألف شخص في الداخل وأجبرت 10200 شخص على عبور الحدود إلى كينيا، بحسب بيانات رسمية.

وتلعب سياسة القبائل بالمجمل دورا رئيسيا في الصومال، بما في ذلك في جوبا لاند. وقالت المحللة غايد إن “القبيلة التي تقيم في منطقة جدو لم تكن يوما مؤيدة سياسيا لزعامة أحمد مادوبي”، إذ تشعر بأنه يهمشها.

ومن وجهة نظر الحكومة، يمكن لهذا الانقسام أن يكون مدخلا لإزاحة مادوبي. لكن معارضيه منقسمون أيضا ولا تحظى الحكومة الفدرالية بدعم كامل. ويبدو محمد جومالي، وهو أحد مشايخ جوبا لاند، مقتنعا بأن مقديشو ستفشل.

وقال “نسمع بأن الحكومة الفدرالية تحاول ضم جدو من باقي الأراضي التي تديرها جوبا لاند قبل تشكيل إدارة موالية. لن ينجح الأمر”.

عاجل !!