بريطانيا تُوازن بين دعم سوريا وملاحقة مرتكبي الانتهاكات

هيئة التحرير21 ديسمبر 2025آخر تحديث :
بريطانيا تُوازن بين دعم سوريا وملاحقة مرتكبي الانتهاكات

أكدت الخارجية البريطانية أن التسوية السياسية المستدامة لا يمكن أن تقوم دون عدالة

يأتي هذا القرار بعد يومين فقط من قيام لندن بشطب 4 أسماء أخرى من قوائم العقوبات مما يعكس سياسة العصا والجزرة

استهدفت العقوبات الجديدة أفراداً تورطوا في أعمال عنف طالت المدنيين في منطقتي اللاذقية وطرطوس في وقت سابق من هذا العام

بفرض عقوبات على المتورطين في أعمال العنف تبعث بريطانيا برسالة حازمة مفادها أن الاستقرار لا يعني السماح للفوضى أو الميليشيات المحلية بارتكاب انتهاكات جديدة

 

 

لندن / النهار

أصدرت بريطانيا حزمة عقوبات استهدفت أفراداً وكيانات متورطة في أعمال عنف وانتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا، فيما يأتي هذا التحرك في سياق سياسي حساس، حيث تسعى لندن لموازنة دعمها لإعادة الإعمار مع ضرورة تحقيق المساءلة والعدالة.

وأكدت الخارجية البريطانية أن التسوية السياسية المستدامة لا يمكن أن تقوم دون عدالة، ما يضع ضغوطاً على أي سلطة حالية أو قادمة لضمان تسليم أو محاكمة المتورطين في الجرائم، مما يمنع إعادة تدوير الشخصيات المرتبطة بالانتهاكات في المشهد السوري الجديد.

ويأتي هذا القرار بعد يومين فقط من قيام لندن بشطب 4 أسماء أخرى من قوائم العقوبات، مما يعكس سياسة “العصا والجزرة”، حيث ترفع لندن القرارت العقابية عن المؤسسات الخدمية والكيانات التي لم تعد مرتبطة بالقمع لتسهيل دخول المساعدات وإعادة بناء البنية التحتية من جهة، وتلاحق الأفراد (Individual Accountability)، من جهة أخرى، لضمان أن الأموال المخصصة للإعمار لن تذهب لجيوب المتورطين في جرائم حرب.

واستهدفت العقوبات الجديدة أفراداً تورطوا في أعمال عنف طالت المدنيين في منطقتي اللاذقية وطرطوس في وقت سابق من هذا العام، مما يشير إلى أن لندن تراقب التحديات الأمنية التي تلت سقوط النظام السابق.

وشملت القائمة أفراداً ومنظمات متورطين في “فظائع تاريخية” ارتكبت إبان ذروة الصراع السوري لضمان عدم إفلاتهم من العقاب، كما تم استهداف شخصين قدما دعماً مالياً حيوياً لنظام بشار الأسد، مما ساهم في إطالة أمد القمع، وفق المصدر نفسه.

 

وبفرض عقوبات على المتورطين في أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري في مارس/آذار الماضي، تبعث بريطانيا برسالة حازمة مفادها أن الاستقرار لا يعني السماح للفوضى أو الميليشيات المحلية بارتكاب انتهاكات جديدة، ما يشكل ضغوطا على إدارة الشرع لضبط الأمن وفق معايير حقوق الإنسان.

 

ورغم أن بريطانيا خففت عقوبات سابقة عن مؤسسات الدولة (مثل البنك المركزي وشركات الطاقة) لدعم الشعب السوري، إلا أن هذه القرارات الجديدة تؤكد أن رفع العقوبات ليس شاملاً أو أعمى.

 

وسيظل رجال الأعمال والمستثمرون حذرين جداً، حيث تثبت هذه الإجراءات أن أي تعاون مالي مع شخصيات مشبوهة أو تورط في قمع المدنيين سيؤدي فوراً إلى تجميد الأصول وحظر السفر، مما يخلق بيئة استثمارية تتطلب “تدقيقاً عالياً”.

 

ولا تزال أحداث الساحل السوري تشكل “اختباراً وجودياً” لشرعية السلطة السورية الانتقالية بقيادة أحمد الشرع، بالنظر إلى أنها لم تكن مجرد اضطرابات أمنية، بل شكلت مرآة كشفت قدرة النظام الجديد على التحول من “فصيل عسكري” إلى “دولة مؤسسات” تحمي جميع مواطنيها.

 

كما أظهرات أن إسقاط النظام كان الجزء الأسهل، بينما بناء “شرعية القبول” وحماية الأقليات هو التحدي الأكبر، ما يشير إلى أن العقوبات البريطانية الجديدة تعد تذكيرا للحكومة الانتقالية بأن “المساءلة” لا تسقط بالتقادم، وأن العنف ضد المدنيين في الساحل يوازي في خطورته السياسية انتهاكات النظام السابق.

وفي رد عسكري حاسم ومكثف، أطلقت الولايات المتحدة عملية “عين الصقر” الجوية، مستهدفةً عشرات المواقع التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في سوريا. وتأتي هذه العملية، التي وُصفت بأنها “انتقام مباشر”، عقب الهجوم الذي استهدف قافلة عسكرية في مدينة تدمر الأسبوع الماضي، مسفراً عن سقوط ضحايا في صفوف الجيش الأميركي، لتعيد رسم ملامح التعاون الميداني بين واشنطن والحكومة السورية الجديدة في مواجهة الإرهاب.

 

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان رسمي، أن العملية انطلقت في تمام الساعة الرابعة من مساء الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة (21:00 ت.غ)، بتوجيهات مباشرة من القائد العام. واستهدفت الضربات أكثر من 70 هدفاً استراتيجياً شملت بنية تحتية، ومخازن أسلحة، وتجمعات لمقاتلي التنظيم في مناطق متفرقة بوسط سوريا.

 

وصرح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بأن العملية ليست إعلاناً للحرب، بل “بيان انتقام” واضح، مضيفا “لقد قمنا اليوم بمطاردة أعدائنا وقتلهم، وسنستمر في ذلك”. وأوضح مسؤولون عسكريون أن الهجوم نُفذ بتشكيل جوي وبري متطور ضم مقاتلات من طراز أف – 15 وطائرات إيه 10، بالإضافة إلى مروحيات “أباتشي” وراجمات الصواريخ “هيمارس”، مع تسجيل دعم لوجستي من مقاتلات أردنية شاركت في العملية.

 

تأييد سوري وتنسيق مشترك

 

من جانبه، أكد الرئيس دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الحكومة السورية تؤيد هذه الضربات بشكل كامل، واصفاً الرد الأميركي بـ”الشديد للغاية”. وفي خطاب ألقاه أمام حشد في ولاية نورث كارولاينا، وصف ترامب العملية بـ”الناجحة جداً”، مشيراً إلى أنها استهدفت العناصر المسؤولين عن هجوم 13 ديسمبر/كانون الأول.

 

وفي دمشق، أكدت وزارة الخارجية السورية التزامها الثابت بمكافحة التنظيم المتطرف وضمان عدم وجود ملاذات آمنة له، مشددة على استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع جهود التحالف. ويأتي هذا التعاون في ظل الإدارة السورية الجديدة التي يقودها أحمد الشرع، والتي وصلت إلى السلطة بعد الإطاحة بالنظام السابق العام الماضي، حيث يسود حالياً تنسيق أمني غير مسبوق مع واشنطن عقب زيارة الشرع الأخيرة للبيت الأبيض.

 

وتأتي هذه التطورات على خلفية مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني السبت الماضي في مدينة تدمر، إثر هجوم نفذه عنصر من قوات الأمن السورية يُشتبه في تعاطفه مع تنظيم “داعش”. وأسفرت العملية أيضاً عن إصابة ثلاثة جنود آخرين، مما دفع الإدارة الأميركية لاتخاذ قرار الرد العسكري الواسع لحماية قواتها المتمركزة في سوريا، والتي تضم حوالي 1000 جندي.

ويسعى مسؤولون سوريون وأكراد وأميركيون جاهدين لإظهار تقدم في اتفاق متعثر بشأن دمج قوات قسد في الجيش السوري قبل المهلة المحددة بنهاية العام وفق ما قال عدة ‌أشخاص بين مشاركين ومطلعين على محادثات في هذا الملف.

وذكرت مصادر سورية وكردية وغربية أن المناقشات تسارعت في الأيام القليلة الماضية على الرغم من تزايد الإحباط بسبب التأخير، وحذر بعضهم من أن تحقيق انفراجة كبيرة أمر غير مرجح.

وقال خمسة من المصادر إن الحكومة السورية الانتقالية أرسلت مقترحا إلى قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وتسيطر على شمال شرق البلاد. وأضاف أحد المسؤولين السوريين ومسؤول غربي وثلاثة مسؤولين أكراد أن دمشق عبرت في الاقتراح عن انفتاحها على أن تعيد قوات سوريا الديمقراطية تنظيم مقاتليها، وعددهم نحو 50 ألف مقاتل، في ثلاث فرق رئيسية وألوية أصغر شريطة أن تتنازل عن بعض سلاسل القيادة وتفتح أراضيها لوحدات الجيش السوري الأخرى.

ولم يتضح ما إذا كانت الفكرة ستمضي قدما أم لا، وقللت عدة مصادر من احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل في اللحظات الأخيرة، قائلة إن هناك حاجة إلى مزيد من المحادثات. ومع ذلك، قال مسؤول بقوات سوريا الديمقراطية “نحن أقرب إلى اتفاق أكثر من ‍أي وقت مضى”.

 

تقارب هدفه جزئيا حفظ ماء الوجه

 

وقال مسؤول غربي ثان إن أي إعلان في الأيام المقبلة سيكون هدفه جزئيا “حفظ ماء الوجه” وتمديد المهلة والحفاظ على الاستقرار في دولة لا تزال هشة بعد عام من سقوط الرئيس السابق بشار الأسد. وذكرت معظم المصادر أن من المتوقع ألا يرقى أي شيء، تفرزه هذه المساعي، إلى مستوى الاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية في الجيش ومؤسسات الدولة الأخرى بحلول نهاية العام، وهو المنصوص عليه في اتفاق تاريخي بين الجانبين أبرم في 10 مارس/آذار.

ويهدد الفشل في رأب الصدع الأعمق المتبقي في سوريا بإشعال صدام مسلح قد يعرقل خروجها من حرب استمرت 14 عاما، وربما يستدرج تركيا المجاورة التي تهدد بالتدخل ضد المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين.

ويتبادل الجانبان الاتهامات بالمماطلة والتصرف بسوء نية. فقوات سوريا الديمقراطية لا ترغب في التخلي عن الحكم الذاتي الذي فازت به باعتبارها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة خلال الحرب، التي سيطرت بعدها على سجون تنظيم الدولة الإسلامية وموارد النفط الغنية.

وقالت عدة مصادر إن الولايات المتحدة، التي تدعم الرئيس السوري أحمد الشرع وتحث على دعم عالمي لحكومته الانتقالية، نقلت رسائل بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق وسهلت المحادثات وحثت على التوصل إلى اتفاق.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن توماس برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا يواصل دعم وتسهيل الحوار بين الحكومة السورية وقوات ‍سوريا الديمقراطية، قائلا إن الهدف هو الحفاظ على الزخم الذي يدفع نحو ‍دمج القوات.

ومنذ أن فشلت جولة كبيرة من المحادثات بين الجانبين في الصيف، تصاعدت الاحتكاكات، بما في ذلك المناوشات المتكررة على طول عدد من خطوط المواجهة في الشمال.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية على جزء كبير من شمال شرق سوريا حيث يوجد ‍معظم إنتاج البلاد من النفط والقمح، وذلك بعد هزيمة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في 2019.

 

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها تنهي عقودا من القمع ضد الأقلية الكردية، لكن الاستياء من حكمها تنامى بين السكان الذين يغلب عليهم العرب، بما في ذلك الاستياء من التجنيد الإجباري للشباب.

وقال مسؤول سوري إن الموعد النهائي للاندماج في نهاية العام ثابت ولا يمكن تمديده إلا “بخطوات لا رجعة فيها” من قوات سوريا الديمقراطية.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن تركيا لا تريد اللجوء إلى الوسائل العسكرية، لكنه حذر من أن الصبر على قوات سوريا الديمقراطية “ينفد”.

وقلل المسؤولون الأكراد من أهمية المهلة وقالوا إنهم ملتزمون بالمحادثات من أجل تحقيق الاندماج العادل. وقال سيهانوك ديبو وهو مسؤول في “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” إن “الضمانة الأكثر موثوقية لاستمرار صلاحية الاتفاق تكمن في مضمونه، لا في الإطار ‌الزمني”، مشيرا إلى أن الأمر قد يستغرق حتى منتصف 2026 للتعامل مع جميع النقاط الواردة في الاتفاق.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية طرحت في أكتوبر/تشرين الأول فكرة إعادة تنظيم نفسها في ثلاث فرق جغرافية بالإضافة إلى الألوية. ومن غير الواضح ما إذا كان هذا التنازل، الوارد في الاقتراح الذي قدمته دمشق في الأيام القليلة الماضية، سيكون كافيا لإقناعها بالتخلي عن السيطرة على الأراضي.

وقال عبدالكريم عمر، ممثل “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” التي يقودها الأكراد في دمشق، إن الاقتراح الذي لم يُعلن عنه يتضمن “تفاصيل لوجستية وإدارية قد تسبب خلافا وتؤدي إلى تأخير”.

وقال مسؤول سوري كبير إن الرد السوري “يتسم بالمرونة لتسهيل التوصل إلى توافق من أجل تنفيذ اتفاق مارس/اذار”.

وهدد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بشن مزيد من الهجمات على القوات السورية والأميركية في تعليقه على الهجوم الذي استهدف قوات مشتركة في مدينة تدمر التاريخية السبت الماضي ما يشير الى أن خطر التنظيم لا يزال قائما ويهدد مستقبل السوريين رغم الضربات القوية التي تلقاها في السنوات الماضية.

وسعى تنظيم داعش لتضخيم العملية قائلا ‌إن “الطلقات أصابت قلب” القوات الأميركية والفصائل السورية المسلحة المعارضة للتنظيم، وذلك في أول تعليق علني له على الهجوم. لكن في المقبل يرى مراقبون أن للتنظيم خلايا قادرة على شن هجمات دموية وبالتالي ارباك المشهد السوري.

وقال الجيش الأميركي إن جنديين أميركيين ومترجما مدنيا قتلوا يوم السبت عندما استهدف مهاجم رتلا للقوات الأميركية والسورية في تدمر قبل أن يُقتل بالرصاص. وأصيب ثلاثة جنود أميركيين بجروح.

واتهم ‍تنظيم الدولة الإسلامية في مقال نشره على قناته على تطبيق تيليغرام الخميس الولايات المتحدة وحلفاءها في سوريا بتشكيل جبهة واحدة ضده. واستخدم التنظيم لغة دينية لتصوير الهجوم على أنه لحظة حاسمة من أجل بث الحماسة في نفوس أنصاره.

ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحادث “بالمروع” وتوعد بالرد واستهداف خلايا التنظيم المتشدد فيما شدد على بقاء ثقته في الرئيس السوري أحمد الشرع واصفا إياه بالرجل القوي.

وقالت وزارة الداخلية السورية يوم ‍الأحد إنها ألقت ‍القبض على خمسة أشخاص يشتبه في صلتهم بإطلاق النار، ووصفت المهاجم بأنه ‍أحد أفراد قوات الأمن السورية ويُشتبه في تعاطفه مع تنظيم الدولة الإسلامية.

واضافت الوزارة إن وحدات الأمن في تدمر نفذت الاعتقالات بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي.

وتتعاون سوريا مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولدى ‌الولايات المتحدة قوات متمركزة في شمال شرق سوريا في إطار حملة مستمرة منذ عشر سنوات ضد التنظيم الذي سبق أن سيطر على مناطق واسعة من سوريا والعراق في الفترة من 2014 إلى 2019.

 

وفي أولى عمليات التنسيق الإقليمية بين بغداد ودمشق في مواجهة الارهاب اعلنت قيادة العمليات المشتركة بالعراق، الخميس، القبض على هدفين مطلوبين للقضاء العراقي في عملية إنزال جوي داخل الأراضي السورية، “بالتنسيق مع الجانب السوري ودعم التحالف الدولي” ضد تنظيم داعش الإرهابي.

 

جاء ذلك في بيان صادر عن خلية الإعلام الأمني، التابعة لقيادة العمليات، نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع) على موقعها الإلكتروني.

 

وقال البيان إنه “بتوجيه ومتابعة من القائد العام للقوات المسلحة، وبعملية نوعية لرجال خلية الصقور الاستخبارية، في وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية، تمكنت قوة محمولة جوا من تنفيذ إنزال جوي على هدفين مهمين مطلوبين للقضاء العراقي، شمال شرقي سوريا، داخل الأراضي السورية، وإلقاء القبض عليهما”.

 

وأوضحت أن العملية تمت “بالتنسيق مع قوات الأمن السورية، وبإسناد فني ودعم من التحالف الدولي”.

 

كما اعتبر البيان، أن “هذا النوع من العمليات يعزز قدرة الدول على مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود ويحمي المصالح الوطنية”.

 

وكان الشرع أعلن خلال زيارة رسمية إلى واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش، في خطوة اعتبرها خبراء فرصة لتعزيز التنسيق الأمني والاستفادة السياسية والدبلوماسية فيما هدد التنظيم باستهداف السلطات السورية.

ووفق القيادة المركزية الأميركية، فقد نفذت واشنطن مع وزارة الداخلية السورية عمليات مشتركة بين 24 و27 نوفمبر/تشرين الثاني، وهي أول عملية مشتركة منذ انضمام دمشق رسميًا. هذه الخطوة تعكس إمكانية تحسين إدارة الملفات الأمنية الحساسة، وضبط الحدود، وتقوية جهود مكافحة الإرهاب بشكل أكثر فعالية.

ويحمل انضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمكافحة داعش أبعادًا سياسية واقتصادية مهمة أيضًا. فالتعاون الأمني المباشر مع الولايات المتحدة يمكن أن يفتح قنوات للحوار ويمنح الحكومة السورية هامش من المناورة على المستوى الإقليمي والدولي. كما أن التنسيق المشترك قد يسهم في استعادة الثقة في قدرة دمشق على إدارة الأزمات الأمنية والمساعدة في تحقيق الاستقرار الداخلي، بالإضافة إلى تقديم فرص للاستفادة من مسارات التعاون غير المباشر مع دول غربية.

وركز التحالف الدولي، الذي تأسس عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة، منذ تأسيسه على شن عمليات عسكرية ضد داعش في سوريا والعراق، بمشاركة عدة دول. ومع ذلك، لم تكن الحكومة السورية طرفًا فيه حتى وصول الرئيس الشرع، الذي عمل على إبعاد نفسه عن إرث النظام السابق، والذي اتهم سابقًا باستخدام التنظيمات المتطرفة كورقة سياسية أو التراخي في مواجهتها لتحقيق مكاسب تكتيكية. منذ عام 2016، قطع الشرع علاقتها مع هيئة تحرير الشام المرتبطة بالقاعدة، وقاد حملات عسكرية واعتقالات ضد خلايا داعش في إدلب وغيرها من المحافظات.

عاجل !!