فاتورة حكومات ما بعد 2003 | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
فاتورة حكومات ما بعد 2003 | د.حسن جمعة

منذ سقوط النظام السابق عام 2003 شهد العراق تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة وتدفقت على ميزانيات الدولة مئات المليارات من الدولارات الناجمة عن الصادرات النفطية ورغم هذه الوفرة المالية غير المسبوقة لا يزال المواطن يواجه عجزاً ملموساً في البنية التحتية والخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية ومن هذا المنطلق لم يعد فتح ملفات الإنفاق الحكومي والتحقيق في سوء استخدام السلطة خياراً سياسياً  بل ضرورة وطنية وأخلاقية لا بديل عنها إن المبدأ الأساسي للحوكمة الرشيدة ينص على أن المال العام هو ملك للشعب وأن الحكومة أياً كان شكلها أو انتماؤها ليست سوى مؤتمنة على إدارة هذه الثروة ويطلب كشف الهدر والفساد المالي في المرحلة الحالية إجراء تدقيق شامل ومستقل لكافة الموازنات الإقليمية والاتحادية التي قُرّت خلال العقود الماضية حيث أسهم غياب الحسابات الختامية لسنوات عديدة في ضياع الأثر المالي وتمرير مشاريع وهمية أو غير مكتملة كما أن التدقيق ليس مجرد محاكمة للماضي بل هو أداة عملية لحصر الأموال المنهوبة أو المهدورة واستردادها ووضع حد للثغرات الإدارية التي تسمح باستمرار استنزاف خزانة الدولة ولا تقتصر المساءلة على الجانب المالي فحسب بل تمتد إلى كيفية ممارسة السلطة التنفيذية والرقابية لإدارتها إذ أدى التداخل بين النفوذ السياسي والمصالح الاقتصادية إلى تفكيك شبكات المحاصصة والزبائنية واستغلال مناصب الدولة لأغراض فئوية مما أضعف مؤسسات الدولة الرقابية والقضائية وحرم المواطن الكفوء والقطاع الخاص الشفاف من المساهمة الحقيقية في التنمية ولكي لا تظل عملية المحاسبة مجرد شعارات سياسية تُستخدم في الصراعات الانتخابية ينبغي الاستناد إلى آليات عمل جادة ومستقلة تشمل الاستعانة ببيوت تدقيق دولية مستقلة بالتعاون مع ديوان الرقابة المالية لكشف حركة الأموال وإعداد حسابات ختامية دقيقة لكافة السنوات الماضية وتفعيل قوانين حق الحصول على المعلومات وإتاحة تفاصيل العقود الحكومية لتمكين الصحافة الاستقصائية والرأي العام من ممارسة دورهم الرقابي وحماية هيئة النزاهة والجهات القضائية من الضغوط والتدخلات السياسية لضمان تطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو انتقائية.

 

عاجل !!