الدولار يحلّق… والمواطن يُسحق حين يصبح الدولار حاكماً من يحمي المواطن؟ | ثائر الموسوي

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الدولار يحلّق… والمواطن يُسحق حين يصبح الدولار حاكماً من يحمي المواطن؟ | ثائر الموسوي

ليس ارتفاع الدولار هذه المرة مجرد رقم جديد على شاشات الصرافين ولا مجرد حركة عابرة في سوق العملات ، عندما يقترب سعر صرف الدولار في السوق الموازية من حاجز الـ160 ألف دينار لكل 100 دولار بينما يبقى السعر الرسمي عند مستوى يقارب 131 ألف دينار فإننا أمام فجوة كبيرة لا يمكن التعامل معها وكأنها تفصيل اقتصادي عابر.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط لماذا ارتفع الدولار؟ بل السؤال الأهم:
من الذي يدفع ثمن هذا الارتفاع؟
إنه المواطن فكلما ارتفع الدولار ارتفعت كلفة الاستيراد ومع اعتماد العراق بدرجة كبيرة على السلع المستوردة تنتقل آثار ارتفاع سعر الصرف سريعاً إلى الأسواق من المواد الغذائية إلى الملابس والأدوية وقطع الغيار والسلع الأساسية وغيرها والأخطر أن المواطن لا يملك في كثير من الأحيان القدرة على مناقشة التاجر أو مواجهة السوق راتبه بالدينار ومدخراته بالدينار ومصاريفه بالدينار بينما جزء كبير من الأسعار يتأثر بالدولار وهنا تظهر المفارقة المؤلمة :
الدولار يرتفع… والتاجر يرفع السعر فوراً أما عندما ينخفض الدولار فلا نرى السرعة نفسها في انخفاض الأسعار لكن من المسؤول عن ضبط هذه الفجوة ؟
هنا يأتي دور البنك المركزي العراقي البنك المركزي يقول بوضوح إن من أهداف سياسته النقدية الحفاظ على استقرار سعر الصرف وإن منصة بيع العملة الأجنبية أُنشئت لتنظيم توفير الدولار للقطاع الخاص وتغطية الاستيرادات والاحتياجات المشروعة كما أعلن خلال عام 2026 استمرار برنامجه الإصلاحي للقطاع المصرفي وتعزيز القنوات الرسمية للتحويلات الخارجية، لكن المواطن ينظر إلى النتيجة في السوق ويسأل:
إذا كان الدولار متاحاً عبر القنوات الرسمية، فلماذا تتسع الفجوة بهذا الشكل بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية ؟
البنك المركزي سبق أن وصف السوق الموازية بأنها سوق مضاربة وأكد أن مصدر الدولار الأساسي في العراق هو البنك المركزي ودعا السلطات إلى التعامل مع المنصات التي تعلن أسعاراً موازية وهذا يفتح الباب أمام سؤال آخر أكثر أهمية:
هل المشكلة في كمية الدولار؟
أم في آليات وصوله إلى المستورد والتاجر؟
أم في الإجراءات المصرفية والتحويلات الخارجية؟
أم في المضاربة؟
أم في ضعف الرقابة على السوق؟
أم في مجموعة عوامل اجتمعت في وقت واحد؟
لا يجوز أن نطلق اتهاماً جزافياً بأن جهة معينة تتلاعب بسعر الدولار من دون أدلة وتحقيقات واضحة لكن من حق المواطن أن يطالب الدولة والبنك المركزي بإجابات شفافة عن أسباب هذا الارتفاع وعن الجهات المستفيدة من اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية والأهم من ذلك كله:
أين حماية المواطن؟
فالمواطن العراقي ليس خبيراً في السياسة النقدية ولا يستطيع الدخول في مزادات العملة ولا التحكم بالتحويلات الخارجية ولا التأثير في سوق الصرف هو ببساطة يذهب إلى السوق يجد سعر الزيت ارتفع ، والطحين ارتفع ، والأرز ارتفع ،والدواء ارتفع والملابس ارتفعت وكل شيء تقريباً يجد له عذراً جاهزاً اسمه: «الدولار».
لكن هل كل ارتفاع في الأسعار سببه الدولار فعلاً ومن يراقب هذه الزيادات؟
ومن يحاسب من يرفع الأسعار بنسبة أكبر من نسبة ارتفاع كلفة الاستيراد؟
وهل توجد رقابة حقيقية على سلسلة الاستيراد من لحظة خروج العملة إلى وصول البضاعة إلى يد المواطن؟
هذه الأسئلة ليست ترفاً إعلامياً إنها أسئلة تمس لقمة عيش العراقي مباشرة ، والأخطر أن استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي قد يخلق حالة من عدم اليقين لدى التجار والمستوردين وهو ما يمكن أن ينعكس على قراراتهم وأسعارهم وقد أشار اقتصاديون في تغطية حديثة لارتفاع الدولار إلى عوامل من بينها المضاربة والقلق وتأخر بعض التحويلات الرسمية لتمويل الاستيرادات مع التحذير من انتقال ارتفاع الصرف إلى الأسعار المحلية في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على السلع المستوردة لذلك فإن المطلوب ليس بياناً جديداً يطمئن الناس فقط المطلوب إجراءات يلمس المواطن نتائجها في السوق المطلوب أن يعرف العراقي:
من أين يأتي الدولار؟
ومن يحصل عليه؟
وبأي سعر؟
وكيف يصل إلى المستورد؟
ومن يراقب استخدامه؟
ومن يراقب الأسعار بعد ذلك؟
وإذا كان البنك المركزي يمتلك الأدوات النقدية والاحتياطيات والسياسات اللازمة للحفاظ على الاستقرار النقدي كما يؤكد هو نفسه فعلى الدولة أن تشرح للمواطن لماذا وصلت السوق الموازية إلى هذه المستويات وما الخطة العملية لإعادة تضييق الفجوة فالقضية لم تعد قضية دولار فقط ، إنها قضية قوة الدينار وأسعار الغذاء ومدخرات الناس وقدرتهم على شراء احتياجاتهم الأساسية والسؤال الذي يجب أن يبقى مطروحاً أمام الحكومة والبنك المركزي:
إلى أين يتجه سعر الدولار إذا استمرت الفجوة بهذا الاتساع؟
والسؤال الأهم:
إلى أين يتجه المواطن إذا استمرت الأسعار بالصعود بينما دخله لا يصعد معها؟
فالدولار قد يكون رقماً على شاشة الصراف…لكن بالنسبة للمواطن قد يتحول هذا الرقم إلى فاتورة خبز ودواء وغذاء واحتياجات أسرة كاملة.

عاجل !!