مَن تلك التي جاءت لنا بشكل فوري كأنها الصاعقة وضربتنا لتسلب كل شيء منا؟ هل صحيح أننا أحرار ومتفتحون ونمارس الديمقراطية بمفهومها الشاسع أم نحتاج إلى تفاسير كي تعرّفنا بهذا المعنى الذي يحاول البعض تفسيره بإرادته؟ فما شكل الديمقراطية؟ هل هي درداء أم صلعاء أو قد تكون ملساء لا يستطيع أحد مسكها فتنزلق انزلاق الإصبح المطلي بالزيت؟ فأي شكل يليق بها؟ الشكل الغاضب أم المبتسم؟ أم أن لها شكلاً كشكل الغول وجسده، أو قد تكون كأشكال السنو وايت التي تعني بياض الثلج كما في أفلام الكارتون؟
أتمنى أن تكون للديمقراطية أنياب طويلة وحادة ومخالب قوية مع شكل حسن وشعر ممتد إلى أقصاها، لا أن تكون ناعمة ملساء بسيطة، فحينما تكون لها أنياب تحاول أن تخيف البعض المستهتر، فالديمقراطية لدينا تعني أن كل من يمسك بمكان يحسبه ملكا له ، فلا رأي للشعب، ولا رأي للعامة، المهم الحصول على تأييد بذلك، المهم أن يكون صاحب الفوضى التي يعتبرها إنجازاً وهي خراب ستعصف بالبلد.
من يريد أن يكبر على حساب البلد؟ ومن يريد أن يعلن مكاناً ليس من حقه حتى الإعلان عنه من دون أي دراية بالقانون الذي وجد لتقديم الخدمات؟ فمحافظات هنا ترفض، وهناك تهدد، وأخرى تصر على رأيها، ونحن نتلفت يميناً وشمالاً كأننا خراف تائهة تبحث عن راعٍ يلمها، عن شخص يدلها على طريقها، ويد تحاول لملمة الشتات وأيادٍ كثيرة تهدم وتفرق إن كان لها فهو إنجاز ويساعد على زيادة اللحمة الوطنية وإن كان من غيرها فهو مشروع طائفي صهيوني بعثي يريد تقسيم البلد واحترنا مع تلك الأسماء التي فرضتها الطائفية نفسها علينا والأحزاب التي ساعدت على ذلك ورجال الدين الذين يتكلمون على مذاهبهم فقط ويرمون الباقين عرض البحر وساسة يشككون بعضهم ببعض يأخذون بنشر السموم بل يدقون عليها كمسمار يثبت في ظهر الوطن والفوضى كانها مرض اصابنا أو عدوى انتقلت لنا عن طريق الهواء الملوث بتقنيات مغلوطة تتعاكس في الاتجاه وغير قابلة للقسمة على اثنين.
كلنا مطالبون حكومةً وشعباً بأن نعيد حساباتنا لنحاول أن نقف على أقدامنا عسى أن نخيف بوقفتنا أحداً.



