بين وعود “الحياة الكريمة” وواقع الجوع من ينصف الشعب العراقي المنسي

هيئة التحريرمنذ 11 دقيقةآخر تحديث :
بين وعود “الحياة الكريمة” وواقع الجوع من ينصف الشعب العراقي المنسي

البصرة – محمد العيداني

في كل عام تقف الدولة العراقية أمام ذكرى المقابر الجماعية لتؤكد التزامها بإنصاف ذوي الضحايا وتوفير الحياة الحرة الكريمة لهم، لكن السؤال الذي يصرخ به ملايين العراقيين اليوم أين هي هذه الحياة الكريمة التي يتحدث عنها المسؤولون، والشعب ما زال يغرق في الفقر والجوع والعوز منذ أكثر من 23 عاماً.

تصريحات رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن إنصاف ذوي الضحايا واستذكار جرائم النظام السابق، أعادت فتح جرحٍ عميق داخل الشارع العراقي، ليس اعتراضاً على حقوق الضحايا أو تضحيات الشهداء، بل بسبب شعور شريحة واسعة من المواطنين بأن العدالة في العراق أصبحت انتقائية، وأن الامتيازات ذهبت لفئات محددة، فيما تُركت بقية طبقات الشعب تواجه مصيرها المرير وحدها.

فالعراقي البسيط اليوم لا يبحث عن خطابات سياسية ولا بيانات مناسبات، بل يبحث عن راتب يكفيه حتى نهاية الشهر، وعن فرصة عمل تحفظ كرامته، وعن وطن لا يطرده إلى أبواب الديون والانكسار الموظف محدود الدخل والعامل والكاسب والأرملة والخريج العاطل جميعهم يعيشون أزمة خانقة وسط ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، بينما لا تزال الحكومات تتحدث بلغة الوعود المؤجلة.

لقد تحولت معاناة المواطن العراقي إلى مشهد يومي مؤلم عائلات كاملة تعيش تحت خط الفقر، وشباب ضاعت أعمارهم بين البطالة والانتظار، وموظفون لم تُنصفهم قوانين الرواتب، فيما تستمر الامتيازات والمخصصات والرواتب العالية لفئات معينة أثارت غضب الشارع لسنوات طويلة.

إن الإنصاف الحقيقي لا يكون فقط عبر استذكار الماضي بل عبر إنقاذ الحاضر أيضاً. فلا معنى للحديث عن “الحياة الحرة الكريمة” بينما ما زال المواطن العراقي يقف عاجزاً أمام إيجار البيت، وأسعار الغذاء، وفواتير العلاج، وانعدام الخدمات الأساسية.

الشعب العراقي اليوم لا يريد شعارات، بل يريد دولة تشعر بوجعه، وعدالة تشمل الجميع دون استثناء، وإصلاحاً حقيقياً يعيد الأموال المنهوبة، ويوقف الهدر، ويمنح أبناء هذا الوطن حقهم الطبيعي في العيش بكرامة. فبعد أكثر من عقدين من التغيير، ما زال العراقي البسيط ينتظر وطناً لا يخذله كل يوم.

عاجل !!