سوق الصفّارين في ميسان.. ذاكرة النحاس التي تقاوم النسيان

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :

علي مفتاح العبادي / ميسان

في قلب مدينة العمارة القديمة وبين الأزقة الشعبية التي ما زالت تحتفظ برائحة الزمن الجميل يقف سوق الصفّارين في محافظة ميسان شاهدًا على تاريخ طويل من الحِرف اليدوية والتراث الشعبي الذي صمد رغم تغيّر الحياة وتطور الأسواق الحديثة
يُعد سوق الصفّارين من أقدم الأسواق التراثية في ميسان حيث اشتهر منذ عقود بصناعة وبيع الأدوات النحاسية التي كانت جزءًا أساسياً من تفاصيل البيوت العراقية القديمة بدءًا من الأواني المنزلية والدلال وأباريق الشاي وصولاً إلى التحف والزخارف التراثية التي تحمل بصمة الحرفيين الميسانيين
وعلى الرغم من تراجع الإقبال على المنتجات النحاسية مقارنة بالماضي ما زال السوق يحتفظ بروحه الخاصة إذ تتعالى فيه أصوات الطرق على النحاس في مشهد يختصر ذاكرة أجيال كاملة عاشت تفاصيل هذا المكان العريق الحرفيون القدامى الذين ورثوا المهنة أباً عن جد يؤكدون أن الصفّارة ليست مجرد مهنة بل فن وتراث وهوية شعبية ارتبطت بتاريخ العمارة وأسواقها القديمة
ويشهد السوق بين الحين والآخر حركة لافتة من الزائرين والباحثين عن القطع التراثية خاصة في المناسبات والمواسم الشعبية حيث يفضّل كثيرون اقتناء الأدوات النحاسية لما تحمله من قيمة فنية وتراثية تعكس أصالة الموروث العراقي
عدد من أصحاب المحال طالبوا الجهات المعنية بضرورة الاهتمام بالسوق وإعادة تأهيله بوصفه معلماً تراثياً مهماً يمكن أن يتحول إلى واجهة سياحية وثقافية في المحافظة مؤكدين أن الحفاظ على سوق الصفّارين يعني الحفاظ على جزء مهم من هوية ميسان الشعبية
ويبقى سوق الصفّارين في العمارة أكثر من مجرد مكان للبيع والشراء بل حكاية مدينة ما زالت تتمسك بذاكرتها القديمة رغم زحمة الحداثة وتغيّر الزمن .

عاجل !!