غياب الديمقراطية في الممارسة الصحفية / عبد الأمير الماجدي

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
غياب الديمقراطية في الممارسة الصحفية / عبد الأمير الماجدي

تعيش صحافتنا الورقية هشاشة غير معتادة وعللاً غريبة فهي مائلة للاندثار النهائي من دون أن يلتفت إليها أحد وكأنها تحوم في بحر هائج لأنها لم يشتبه إليها أي بشر، فالرئاسات الموقرة ومن خلفها من وزارات ومنظمات وحواشي ومسميات تنشغل في قضايا أقل شأناً من مصير شرائح كاملة ستجرفها البطالة في جريانها وتضاف إلى الطوابير الكبيرة المعطلة دون أن نسمع كلمة حق كانت أو حتى كلمة باطل عسى أن ينتبه لها مؤثر ويعيد في خياله جمال لحظات تصفح جريدة، وهذا إن كان يقرأ صحيفة قبل وصوله إلى المنصب أو قد يستذكر عطر الصحيفة وورقها الذي تفوح منه رائحة أعلى تأثيراً من رائحة القهوة أو الشاي المهيل.

فيا أزمة الصحف ذات طبيعة سياسية واقتصادية وقد تعود إلى غياب الديمقراطية في الممارسة الصحفية، وصعوبة بناء نموذج اقتصادي بديل من شأنه أن ينعش الأقلام التي بدأت تجف والعقول التي بدأت تخفت عما يراودها من أفكار، فهل تحتاج الصحافة الورقية العراقية لدراسة تعتمد نظرية عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو حول فهم آليات إعادة إنتاج التفاوت والتي تعتمد مفاهيمها الأساسية متمثلة في “الحقل” و “التطبع” التي تسمح بالعودة إلى جذور هذه الأزمة.

فعلى نقابة الصحفيين لعب دورها المفصلي والمهم وإيجاد جهات داعمة للصحف الورقية المعتمدة لديها والوطنية واسعة الانتشار والتحرك على الحكومة والوزارات والهيئات لأجل إيجاد حلول تستطيع إعادة الروح للصحافة الورقية كما عليها تدارس الأزمة الاقتصادية بجدية وهمة والتي أثرت على المؤسسات الصحافية والبحث في سبب التراجع الحاد في عوائدها الإعلانية وانخفاض قاعدة توزيع مطبوعاتها، سواء عبر الاشتراكات أو عبر منافذ البيع والتي تشكل شرياناً اقتصادياً أساسياً لها وارتفاع تكلفة إصدار المطبوعات وتوزيعها.

ونطالب نقابة الصحفيين العراقيين بتخصيص يوم للاجتماع مع رؤساء تحرير الصحف والسماع لشكاواهم وإيجاد بدائل مقنعة والضغط على الوزارات وفرض الإعلانات بشكل متساوٍ على الصحف والتنسيق مع شبكة الإعلام العراقي لطبع الصحف في مطابعها بأسعار رمزية لأجل أن لا تزج بالصحفيين إلى هاوية البطالة والعوز، كما أدعو رؤساء التحرير إلى تشكيل خلية أزمة فيما بينهم والتحرك في كافة المسارات والاتجاهات للمطالبة بما تم انتشاله من أفواه مؤسساتهم وصحفهم.

عاجل !!