حين ينتصر معسكر الإيمان ولو قلّ الناصر وخذلان الصديق وكثرة العدو / بقلم سالم حواس الساعدي

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
حين ينتصر معسكر الإيمان ولو قلّ الناصر وخذلان الصديق وكثرة العدو / بقلم سالم حواس الساعدي

عندما وقف الامام الحسين بن علي صلوات الله عليهما يوم معركة كربلاء ونظر إلى الجموع التي أحاطت به كأنها السيل المتدفق، لم يتكئ على عدد ولا على عدة، بل رفع قلبه إلى السماء قائلاً: ” اللهم أنت ثقتي في كل كرب وأنت رجائي في كل شدة ” كانت تلك الكلمات إعلاناً خالداً بأن ميزان المعارك في تاريخ البشرية لا يقاس دائماً بكثرة الجيوش، بل بصدق القضية وعدالة الموقف.

لقد علّمنا التاريخ أن معسكر الإيمان قد يكون قليلاً في العدد، لكنه عظيم في المبدأ، وأن كثرة السيوف لا تمنح الشرعية لقضية، كما أن خذلان بعض الأصدقاء أو تراجع الأنصار لا يطفئ نور الحق. فكم من موقف ظن الناس فيه أن الكفة تميل للقوة الظاهرة، لكن الزمن أثبت أن النصر الحقيقي كان للفكرة التي صمدت، وللمبدأ الذي لم ينحنِ.

إن معركة القيم لا تُحسم دائماً في لحظة السيوف والمدافع والقنابل ، بل في ذاكرة التاريخ وضمير الإنسانية. ولهذا بقي ذكر ابي الضيم الامام الحسين عليه السلام واتم التسليم رمزاً للثبات والكرامة، بينما تلاشت أسماء كثيرة كانت تملك الجيوش والسلطة. وهكذا يثبت الزمن مرة بعد أخرى أن النصر ليس دائماً لمن كثر عدده، بل لمن ثبت على الحق ولو قلّ ناصره وكثر خصومه وخذله صديقه . انتهى

عاجل !!