انقذوا الصحافة الورقية قبل فوات / عبد الزهرة البياتي

هيئة التحريرمنذ 35 دقيقةآخر تحديث :
انقذوا الصحافة الورقية قبل فوات / عبد الزهرة البياتي

 

لا أدعي أو أزعم بأنني وحده من كتب ويكتب ويناشد ويصرخ لأجل إنقاذ الصحافة الورقية في البلاد أو يطالب بإيجاد حلول عملية وجذرية لانتشالها من الحال الذي هي عليه الآن وما يعتري العاملين فيها من قلق مشروع يساورهم من ضياع أرزاقهم في قابل الأيام، فقد كتب زملاء أعزاء كثر في هذا الشأن وتناولوا القضية من الألف الى الياء.. صحيح أن ثورة الإنترنيت أو التحديثات الرقمية أو التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) قد لعبت دوراً كبيراً في تحجيم بعض وسائل الاعلام (المقروءة والمرئية والمسموعة) لكن الصحافة الورقية ظلت تقاوم واكبر دليل على ما أقول إن صحفاً ورقية بطبعات يومية وحتى صباحية ومسائية ما زالت تصدر في دول متقدمة ومتطورة مثل الولايات المتحدة الأمريكية حيث هناك (واشنطن بوست ولوس انجلوس ونيويورك بوست) وفي بريطانيا هناك ايضاً (الصنداي تايمز وذي اندبندنت والديلي ميرور ـ وذا تايمز) أما في فرنسا فهناك (لوموند ـ ولوفيغارو ـ وليبراسيون) ومازالت الصحف الورقية تصدر في معظم الدول العربية وعلى وجه الخصوص الخليجية منها.. إذاً الصحافة الورقية ستبقى عصية على الاندثار النهائي إذا ما توافرت لها كل سبل البقاء تماماً مثل مستلزمات الكائن الحي..

 

عندما ضربت جائحة كورونا دول العالم ومنها العراق تعرضت الصحافة الورقية شأنها شأن المفاصل الحياتية الأخرى للضرر لكنها اجتازت (نفق الموت) بجدارة وواصلت الصحف الرصينة صدورها اليومي المنتظم بعد أن تعافت تماماً لكن الرياح لا تجري كما يشتهي ربان السفينة حيث نجد أنفسنا مرة أخرى أمام تحدٍ خطير آخر يتمثل بأزمة السيولة النقدية لا بل قل بصراحة الإفلاس المالي الذي تواجهه الدولة بكل مؤسساتها الأمر الذي انعكس بظلاله القاتمة على الصحافة الورقية، وهناك من كشر عن أنيابه وسارع لإصدار إعمام موجّه الى الوزارات والدوائر الحكومية يوجب عليها إيقاف نشر جميع المناقصات والإعلانات الرسمية في الصحف اليومية استجابة لسياسة التقشف الراهنة وهو ما عدّه الزميل رئيس تحرير جريدة (المواطن) علي عمار الشريفي بمثابة قطع الأوكسجين عن الزردوم!!

 

المهم إن الصحافة الورقية تعيش اليوم أزمة مالية حادة وهو ما يستدعي من نقابة الصحفيين العراقيين التحرك الفوري للتصدي لهذه الغيمة السوداء من خلال عقد اجتماع استثنائي لرؤساء التحرير لمناقشة واقع الحال بغية اتخاذ التدابير العاجلة ووضع ضوابط صارمة منها ما يتعلق ببنايات معلومة لها وملاكات فنية وتحريرية وإجبار الحكومة على العدول عن إجراءاتها المضرة بالصحافة تحت ذريعة التقشف، والإيعاز لمن يهمه الأمر بتزويد الصحف اليومية الرصينة والمعروفة بالإعلانات بشكل منتظم و التخفيف من الأعباء المالية للطباعة بتقديم مساعدات مالية لمؤازرة الصحف ذات السمعة والمهنية وواسعة الانتشار في الشارع العراقي كي لا يختلط الحابل بالنابل ويضيع أبتر بين البتران!! إن ديمومة صدور الصحف اليومية من شأنه أن يضمن عيشاً كريماً للعاملين فيها ويوفر لهم (بحبوحة) الخبز الحلال. أكرر القول: إننا نريد عقد اجتماع استثنائي عاجل وليس آجلاً يا نقابتنا العزيزة .. نقابة الصحفيين العراقيين.. وتحت خيمة نقابتنا سيلتقي أصحاب القضية وستتلاقح الأفكار للخروج بمقررات تداوي الجراح.

لقطة أخيرة عراقي عاد من إيران مؤخراً حيث يروي أن ما أدهشه هناك أنه رغم أصوات الطيران الأمريكي والإسرائيلي التي تملأ الأجواء لكن الصحف تصدر بشكل يومي وهناك من يتصفحها مع ساعات الصباح الأولى.

 

عاجل !!