مسرحية بلا مخرج / بقلم : عزيز جبر

هيئة التحرير18 فبراير 2026آخر تحديث :
مسرحية بلا مخرج / بقلم : عزيز جبر

كلُّ طرفٍ يكتب روايته كما لو أنّها النسخة الأخيرة من الحقيقة،
يختمها بخاتم الصدق، ويطالب الآخرين بالإيمان بها لا بمناقشتها.
والخصم يفعل الأمر ذاته… فيتحول الصدق إلى شعار، لا إلى برهان.
المشكلة ليست في اختلاف الروايات، فهذا أمر طبيعي في كل صراع،
بل في تحويل النوايا إلى مُقدّسات، وفي مطالبة الجمهور أن يصفّق لا أن يسأل.
أما الإعلام، فحين يفقد أدواته المهنية، أو يخضع لسلطة التمويل والخوف،
يصبح ناقلَ بياناتٍ لا كاشفَ حقائق.
ينشر التصريحات، يعيد بثّ الاتهامات،
لكنّه يعجز عن تقديم الدليل، أو يخشى أن يقدّمه.
وهنا يتحوّل من سلطة رابعة إلى مرآة مشروخة.
الحقيقة لا تُثبت بالصوت العالي،
ولا بكثرة المتابعين،
ولا ببلاغة الخطاب.
الحقيقة تحتاج إلى:
شفافية في المصادر
وثائق قابلة للفحص
مساحة حرة للسؤال
قضاء مستقل يحسم النزاع بالأدلة
وفي غياب ذلك، يبقى المواطن معلّقًا بين روايتين،
كأنّه يشاهد مسرحية بلا مخرج،
كل ممثل يصرخ: أنا البطل،
ولا أحد يملك النص الكامل.
ربما المشكلة الأعمق أن الجميع يريد أن يكون على حق،
لكن قلّة فقط تريد أن تعرف الحق.
د.عزيز جبر الساعدي/ بغداد

عاجل !!